الأربعاء 16 شباط , 2022 02:44

تداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على كيان الإحتلال

لاتزال مؤشرات التصعيد في الأزمة الروسية الأوكرانية حاضرة بشكل كبير فجذور الصراع ليست بالجديدة بل تعود لعام 1997 حين وقع حلف الناتو مع روسيا اتفاقية لبناء الثقة  ولم يلتزم بمضمونها وتسعى للتوسع في محيط الجيوسياسي للاتحاد السوفييتي سابقا والتي تكون لها أبعادها من وجهة النظر القومية للشعب الروسي وقيادته ، و استمر الناتو عام 1999 حيث ضم الناتو ثلاث دول من حلف وارسو السابق هي هنغاريا والتشيك وبولندا وهي استمرار لسياسة محاصرة روسيا ومحاولات منع استعادتها لقوة وحضور الاتحاد السوفييتي ورغم ذلك استمر حلف الناتو في استفزازه لروسيا وضم بلغاريا وسلوفاكيا وسلوفينيا عام 2004 والآن يسعى الحلف لضم أوكرانيا وهو ما يعد تجاوزا للخطوط الحمراء.

وفي هذا الإطار يبدو أن الغرب يتجاهلون دروس التاريخ ويحاولون اللعب بالنار ودفع أوكرانيا لتكون ساحة صراع مع روسيا، بالتأكيد الأزمة الأوكرانية تمثل اختبار للنظام العالمي ضمن لعبة أمم كبرى لتشكيلها وتصفية حسابات بين الدول الغربية لثني روسيا عن استعادة امتدادها التاريخي السوفييتي.

بوسعنا أن نجد دلالات مهمة لتداعيات الأزمة الروسية الأوكرانية على الكيان الصهيوني فهو يلعب دور سلبي بمثابة لعب بالنار حيث صرح وزير خارجية الاحتلال يائير لبيد أن الحكومة تدرس طلباً أوكرانيا للحصول على مساعدات عسكرية من الكيان الصهيوني وهو ما نشرته هيئة البث، اذا كان الأمر كذلك.
 
تراجع النفوذ الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط بعد انسحابهم من أفغانستان مما انعكس سلباً على الوضع الإقليمي ومس بقوة الردع الصهيونية، خاصة وأن الاحتلال مرتبط بعلاقات وتحالفات عسكرية مع أوكرانيا مما سيترك الكيان الصهيوني يقع في فخ التعاون مع أوكرانيا على حساب مصالحه الهامة  في منطقة الشرق الأوسط وعالمياً مع روسيا صاحبة الحضور العسكري القوي في محيط الكيان الصهيوني خاصة سوريا، ولعل أبرز تحدي هو سماح روسيا للقوات السورية بتغيير معادلة الردع والتحرك بشكل عملياتي أكثر فعالية وقوة ضد عدوان الكيان الصهيوني المستمر ضد الدولة السورية والسماح بتفعيل نظام اس 300 الدفاعي الروسي الذي يتواجد في سوريا الان مما سيكون له تأثير كبير على عمليات طيران الاحتلال الصهيوني حيث يملك النظام القدرة على التعامل مع 24 طائرة و16 صاروخ باليستي في وقت واحد لمدى 250كيلو متر، ولعل زيارة وزير الدفاع الروسي لسوريا وتفقد سير المناورات البحرية الروسية في ميناء طرطوس على البحر المتوسط  ووجود أكثر من 15 سفينة حربية من الأساطيل الروسية في التدريبات على رصد الغواصات المعادية، وفرض السيطرة على الملاحة في البحر مع مقاتلات "ميغ-31 ك"، وحاملة صواريخ "كينغال" فرط الصوتية المضادة لحاملات الطائرات، وقاذفات "تو-22 م" وصلت إلى قاعدة حميميم الروسية في سوريا في إطار التدريبات البحرية انها رسائل للعالم ورسائل للكيان الصهيوني  .
 
التحالف الامبريالي الصهيوني عميق ولديهم مخططات ضد روسيا و رؤية لتغيير المنطقة وعلى أجندتهم معاداة ايران سوريا ومحور المقاومة، ودخول الكيان الصهيوني وبيعه أنظمة دفاعية وأنظمة حماية سيبرانية سيدفع روسيا للمزيد من الخطوات التعاونية مع ايران وسوريا وحلفائهم من أجل التصدي لأي إجراءات قد تشكل مساس بأمنها القومي، استنادا الى موقع بريكنغ فإن الأزمة الأوكرانية ستنعكس على استراتيجية الاحتلال تجاه سوريا وإيران، يسعى  الكيان الصهيوني الى تحقيق أقصى استفادة من الأزمة الروسية الأوكرانية من خلال تعزيز وزيادة بيع الدول العربية المطبعة (الصهيونية-العربية) لمنظومات دفاعية ومعدات عسكرية من إنتاجها وتوظيف علاقاتها الاستخباراتية  لتعزيز مكاسبها.

وفي إطار آخر فان هستيريا الحرب على أوكرانيا قد تدفع اليهود للهجرة للكيان الصهيوني والذين يزيد عددهم عن 70 ألف يهودي يعيشون فيها .

في حال انحاز الكيان الصهيوني بشكل واضح مع الولايات المتحدة وحلف الناتو في مواجهة دولة روسيا  فإن الضرر بوقف التنسيق الاستخباراتي مع روسيا يضغط على أمن الاحتلال القومي وخططه تجاه المنطقة، خاصة وأن المصالح المشتركة  والتعاون بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني  لن تكون كافية من أجل ترميم الضرر البليغ الذي سيلحق بها، كما أن أي تصعيد بين الكيان الصهيوني وايران وسوريا في حالة تطور الازمة الروسية الأوكرانية  سيكون في صالح إيران وسوريا وحلفائهم في المنطقة، وأن الغرب سيكون مشغولا مشلولا، هذه هي ظلال الواقع الذي نعتقد أن الأيام تخبئه لدولة الاحتلال.


الكاتب: محمد مصطفى شاهين




روزنامة المحور