الثلاثاء 18 تموز , 2023 03:42

أبرز ما تريد معرفته عن الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

منذ عدّة سنوات، لم يعد الذكاء الاصطناعي (AI) شيئاً متعلقاً بالخيال العلمي، من روايات أو أفلام هوليود، بل صار آخر ما قدمته التكنولوجيا لنا، المنتشرة في مجتمعاتنا ومنازلنا وأماكن عملنا، بهدف مساعدتنا على تحسين حياتنا اليومية، ووضع الأساس لمستقبل أكثر تمكينًا للذكاء الاصطناعي، سيكون ممكناً فيه تعزيز الإبداع وزيادة الإنتاجية، ويمكن للأعمال أن تعمل بشكل أكثر موثوقية وكفاءة.

ما هو الذكاء الاصطناعي؟

الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence AI) هو فرع واسع النطاق من علوم الكومبيوتر، يهتم ببناء آلات ذكية قادرة على أداء العديد من المهام التي تتطلَّب في العادة ذكاءً بشرياً.

هو محاكاة عمليات الذكاء البشري بواسطة الآلات والبرمجيات والأنظمة، وخاصةً أنظمة الكومبيوتر، إذ تشمل التطبيقات المحددة للذكاء الاصطناعي الأنظمة الخاصة بمعالجة اللغات والتعرُّف إلى الوجوه والبصمات وغيرها.

من الأمثلة عن الذكاء الاصطناعي نعرف ما يأتي:

1)أليكسا وسيري المساعدان الذكيان في أجهزة أمازون وآبل وغيرهما من المساعدين الأذكياء.

2)السيارات ذات التحكم الآلي.

3)الروبوتات.

4)الأسلحة الدقيقة والحديثة.

5)الدرونات والوسائط غير المأهولة.

كيف يعمل الذكاء الاصطناعي؟

بعد مضي أقل من عقدٍ على تحطيم نظام وآلات التشفير النازية إنيجما، ومساعدة قوات التحالف على الانتصار في الحرب العالمية الثانية، سأل عالم الرياضيات آلان تورينغ سؤالاً بسيطاً غيَّر فيما بعد التاريخ وهو: "هل تستطيع الآلات التفكير؟".

في عام 1950، حددت ورقة العالم تورينغ البحثية واختباره اللاحق في الحوسبة الآلية والذكاء، الأسس والأهداف والرؤية المستقبلية لفكرة الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي في جوهره هو فرع من العلوم الحاسوبية، ويهدف إلى الإجابة عن سؤال تورينغ السابق بـ "نعم"، إذ إنَّه محاولة لمحاكاة الذكاء البشري في الآلات.

هل يمكن للآلات أن تفكر؟

تعريف الذكاء الاصطناعي على أنَّه مجرد بناء آلات ذكية هو تعريف ظالم، وذلك لأنَّه لا يفسر في الواقع المعنى الرئيس لماهيَّة الذكاء الاصطناعي، وما يجعل الآلات ذكية.

الذكاء الاصطناعي هو علم متعدد الاختصاصات وله مناهج متعددة، ومن هذه المناهج أربعة هي:

1)تفكير الذكاء الاصطناعي بطريقة إنسانية.

2)تفكير الذكاء الاصطناعي بعقلانية.

3)تصرف الذكاء الاصطناعي بطريقة إنسانية.

4)تصرف الذكاء الاصطناعي بعقلانية.

تتعلق أول فكرتين بعمليات التفكير والاستدلال، بينما تتعامل آخر فكرتين مع السلوك.

يعرِّف باتريك وينستون أستاذ الذكاء الاصطناعي وعلوم الحاسوب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي على أنَّه: "خوارزميات ممكنة بواسطة قيود ومكشوفة من خلال التمثيلات البيانية التي تدعم النماذج المُستهدفة في الحلقات التي تربط التفكير والإدراك والعمل معاً".

في حين أنَّ التعريفات السابقة قد تبدو معقدة ومجردة بالنسبة إلى الشخص العادي، إلَّا أنَّها تساعد على تركيز المجال، كمجال الحاسوب وتُوفِّر مخططاً لتحسين وتطوير الآلات وغرس أنظمة الذكاء الاصطناعي داخلها.

أنواع الذكاء الاصطناعي:

توجد أربعة أنواع متعارف عليها للذكاء الاصطناعي وهي:

1)الآلات التفاعلية:

تُعَدُّ الآلات التفاعلية صاحبة أبسط مبادئ تطبيق الذكاء الاصطناعي، وهي كما يوحي اسمها قادرة على استخدام ذكائها لإدراك ما أمامها والتفاعل معه. ولا يمكن للآلة التفاعلية تخزين الذاكرة، لذلك لا تحفظ ولا يمكن الاعتماد على تجاربها السابقة في إبلاغ المطورين واتخاذ القرارات بمفردها في الوقت الحالي.

تصمَّم هذه الآلات التفاعلية لخدمة وإجراء عدد محدود ومعيَّن من المهام، ولا يأتي تضييق الرؤية العالمية على تحسين الآلات التفاعلية وتطويرها كنوعٍ من خفض التكاليف، بل بخلاف ذلك، إذ كلَّما كانت الآلة التفاعلية محددة بمهام معينة وذات إدراك مباشر، كانت أشد موثوقية وعملها أكثر دقة، وتضمن ردود فعلها، إذ نكون متأكدين من أنَّها ستتفاعل بنفس الطريقة مع المحفزات في كل مرة ولن تتغير ردود فعلها أو تختلف.

أحد الأمثلة الشهيرة للآلة التفاعلية هو حاسوب "ديب بلو" الذي صممته IBM في تسعينيات القرن الماضي، بوصفه جهاز حاسوب عملاق يلعب الشطرنج، وقد هزمَ هذا الجهاز لاعب الشطرنج العالمي غاري كاسباروف في إحدى الألعاب.

كان ديب بلو عندها يستطيع تحديد القطع على رقعة الشطرنج ومعرفة كيفية تحرُّك كل قطعة بناءً على قواعد الشطرنج، وتحديد الخطوة الأكثر منطقية للعبها في تلك اللحظة.

لم يكُن الحاسوب يتابع ويخمِّن التحركات المستقبلية المحتملة للخصم أو يحاول وضع القطع حسب خطة ما وفي أوضاعٍ أفضلٍ، بل كان ينظر إلى كل حركة ومنعطف تدور عليه الحركة القادمة على أنَّه واقعه الخاص ومنفصل عن أيَّة حركة أخرى تم القيام بها مسبقاً.

مثال آخر عن الآلة التفاعلية برنامج AlphaGo من Google للعب الألعاب، ومثل جهاز ديب بلو هو ليس قادراً على تقييم الحركات المستقبلية، ولكنَّه يعتمد على شبكته العصبية لتقييم تطورات اللعبة الحالية.

لقد تفوَّق AlphaGo على المنافسين العالميين في لعبة "الجو"، وهزمَ بطلها لي سيدول عام 2016، وعلى الرغم من محدودية نطاقه وعدم القدرة على تغييره بسهولة، لكن يمكن للذكاء الاصطناعي التفاعلي للآلات أن يصل إلى مستوى التعقيد ويوفِّر الموثوقية عند إنشائه في إنجاز المهام القابلة للتكرار.

2)الذكاء الاصطناعي ذو الذاكرة المحدودة:

يمتلك الذكاء الاصطناعي صاحب الذاكرة المحدودة القدرة على تخزين البيانات والتنبؤات السابقة، وذلك عند جمع المعلومات وموازنة القرارات المحتملة، لذلك يُعَدُّ الذكاء الاصطناعي صاحب الذاكرة المحدودة أكثر تعقيداً ويوفر إمكانات أكبر من الآلات التفاعلية.

ينشأ الذكاء الاصطناعي ذو الذاكرة المحدودة عن طريق:

أ)إنشاء بيانات التدريب.

ب)إنشاء نموذج التعلم الآلي.

ج)يجب أن يكون النموذج الآلي قادراً على إجراء التنبؤات والاحتمالات.

د)يجب أن يكون النموذج الآلي قادراً على تلقِّي ردود الأفعال البشرية والبيئية والتجاوب لها.

ه)يجب تخزين هذه التعليمات كبيانات في الذاكرة.

و)يجب تكرار هذه الخطوات بشكل دوري.

توجد ثلاثة نماذج رئيسة للتعلُّم الآلي تستخدم الذاكرة المحدودة للذكاء الاصطناعي وهي:

أ)التعلم المعزز: الذي يعلِّم كيفية وضع تنبؤات واحتمالات أفضل من خلال المحاولة والخطأ المتكررين.

ب)الذاكرة طويلة الأمد: والتي تستخدم البيانات السابقة للمساعدة على توقُّع العنصر التالي في شكل متسلسل، وترى هذه الذاكرة أنَّ المعلومات الأحدث هي الأهم عند إجراء التنبؤات وتخصم البيانات من الماضي، على الرغم من استمرار استخدامها لتكوين استنتاجات.

ج)الشبكات التوليدية التطورية: والتي تتطور مع مرور الوقت، وتنمو لاستكشاف المسارات المعدلة بناءً على التجارب السابقة مع كل قرار جديد، ويسعى هذا النموذج إلى تحقيق مسار أفضل باستمرار ويستخدم المحاكاة والإحصاءات أو الصدفة للتنبؤ بالنتائج خلال دورة التطور خاصته.

3)نظرية العقل:

إنَّ نظرية العقل مجرد نظرية لم تصل بعد قدراتنا التكنولوجية والعلمية إلى تحقيقها والوصول إلى هذا المستوى من الذكاء الاصطناعي.

يعتمد المفهوم السابق على الافتراض النفسي في فهم أنَّ الكائنات الحية الأخرى لديها أفكار وعواطف تؤثر في سلوك ذواتها، وفيما يتعلق بآلات الذكاء الاصطناعي، يعني هذا أنَّ الذكاء الاصطناعي يمكنه فهم كيف يشعر البشر والحيوان والآلات الأخرى ويفكر ويجمع المعلومات من خلال التفكير الذاتي، ثم يستخدم هذه المعلومات في عملية اتخاذ القرارات بنفسه.

يجب أن تكون الآلات قادرة على استيعاب مفهوم العقل ومعالجته، وتقلبات العواطف وسلاسل المفاهيم النفسية وتأثيرها في اتِّخاذ القرارات حتى تنشئ علاقة ثنائية الأقطاب بين الإنسان والذكاء الاصطناعي.

4)الوعي الذاتي:

بعد أن تُطبَّق نظرية العقل في الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع في وقتٍ ما من المستقبل، فإنَّ الخطوة التالية ستكون بأن يصبح للذكاء الاصطناعي وعي وإدراك لذاته.

يُتوقَّع أن يمتلك الذكاء الاصطناعي في المستقبل وعياً يدعي مطوروه أنه قد يساوي في مستواه وعي الإنسان ويفهم وجوده ودوره في العالم، فضلاً عن تمييزه للآخرين وإدراك وجودهم وحالتهم العاطفية، وسيكون قادراً على فهم ما قد يحتاج إليه الآخرون ليس فقط بناءً على ما يطلبونه منه أو يقولونه له، وإنَّما حسب قراءة تعابيرهم وفهم عواطفهم وطريقة تحدثهم وما يجول في بالهم.

يعتمد الوعي الذاتي في الذكاء الاصطناعي على كلٍّ من:

1)فهم الباحثين البشريين لفرضية الوعي.

2)تعلُّم كيفية تكرار العمليات ونوع البيانات المطلوبة حتى يمكنهم بناء الوعي في الآلات.

كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي؟

في أثناء مخاطبة الجمهور في تجربة للذكاء الاصطناعي في اليابان، بدأ جيرمي آشين الرئيس التنفيذي لشركة داتا روبوت DataRobot حديثه بتقديم التعريف لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي اليوم، إذ قال:

"الذكاء الاصطناعي هو نظام حاسوب قادر على أداء المهام التي تتطلب ذكاءً بشرياً عادةً، والعديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي هذه مدعومة بالتعلُّم الآلي، وبعضها مدعوم بالتعلُّم العميق وبعضها الآخر مدعوم بأشياء مملة للغاية كالقواعد".

يندرج الذكاء الاصطناعي عموماً تحت فئتين رئيستين:

1)الذكاء الاصطناعي الضيق:

يُشار إليه أحياناً باسم الذكاء الاصطناعي الضعيف، ويعمل هذا النوع من الذكاء الاصطناعي في سياقٍ محدودٍ وهو محاكاة الذكاء البشري، وغالباً ما يركز في أداء مَهمة واحدة بشكل جيد للغاية، وعلى الرغم من أنَّ هذه الآلات قد تبدو ذكية للغاية، إلَّا أنَّها تعمل تحت قيود أبسط بكثير من أبسط ذكاء بشري.

2)الذكاء الاصطناعي العام:

يُشار إليه أحياناً باسم الذكاء الاصطناعي القوي، وهو نوع من الذكاء الاصطناعي نراه في الأفلام، كالروبوتات في مسلسل West World وأفلامTerminator، أو كالبيانات من فيلم Star Trek: The Next Generation، فالذكاء الاصطناعي العام هو آلة تتمتع بذكاء عام يشبه ذكاء الإنسان ويمكنه تطبيق هذا الذكاء لحل أيَّة مشكلة أو معادلة.

الذكاء الاصطناعي والمجتمع

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي ميزة جديدة وهي ميزة تحويل الصور الشخصية إلى صور بورتريه وصور تشبه شخصيات الأنيميشن وصور مرسومة بالألوان الزيتية وأخرى مستوحاة من الأفاتار باستخدام الذكاء الاصطناعي.

والقاسم المشترك بين الصور الجديدة والأصلية هو الدقة في التعديل والشبه الكبير في الملامح بين الصور الأصلية وتلك المُعدَّلة، وإنَّه لأمر مثير للدهشة! فبدل أن يرسم فنان الصورة بألوانه الزيتية ويستغرق عمله وقتاً طويلاً أصبح الحصول على صورة بطريقة الألوان الزيتية ممكناً بلمسة زر، فماذا يخبئ لنا الذكاء الاصطناعي أيضاً؟

قبل الدخول في تأثيرات الذكاء الاصطناعي في العلاقات الإنسانية والعدالة الاجتماعية، لا بد من الإشارة مجدداً إلى أن مصطلح الذكاء الاصطناعي يُعد من أهم مفرزات الثورة التكنولوجية، والذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)  هو انعكاس التطور في العقلية الرقمية، لتستطيع منح الآلة القدرة على محاكاة المهارات البشرية، وبكفاءة أعلى ومعدل أخطاء شبه معدوم.

الآلة الحاسبة على سبيل المثال تجسيد للذكاء الاصطناعي، فهي تستطيع إجراء جميع العمليات الحسابية التي يقوم بها الإنسان وأخرى لا يستطيع القيام بها إلا المتخصصون، ولكنَّها تتفوق على القدرات البشرية بسرعتها في الإنجاز وأخطائها المعدومة.

بتعريف دقيق للذكاء الاصطناعي نقول، إنَّه العلم المتخصص في مجال هندسة الآلات الذكية على أساس البرامج والتطبيقات الحاسوبية، وهذا يكسبها الأهلية لمحاكاة التصرفات البشرية والتفكير البشري، والذكاء الاصطناعي أيضاً نسخة إلكترونية من الكائن البشري تتشابه معه من ناحية التفكير، وتعمل بالاعتماد على أنظمة برمجية حاسوبية معقدة جداً لتقوم بمهام تشبه استراتيجيات التحليل المنطقي للإنسان وتحاكي مهام العقل البشري.

لقد طالت تأثيرات الذكاء الاصطناعي وتطوراته جميع جوانب الحياة البشرية عبر تطبيقاته الذكية التي كانت صاحبة أثر إيجابي في الارتقاء بالمجتمعات وتطويرها، فالذكاء الاصطناعي أنتج الآلات التي تعمل بتحكم الجهاز الحاسوبي الذي يحاكي في خوارزمياته المنطق البشري والتفكير البشري الذي يقوم به الدماغ، وتجاوزت التطورات في الذكاء الاصطناعي التوقعات، فتم إنشاء آلات تحاكي الإنسان في شكله، قادرة على استقبال البيانات وتحليلها وإيجاد العلاقات بينها، فتتمكن بذلك من اتخاذ قرارات سليمة وإظهار ردود أفعال مناسبة للمواقف التي يتم تعريضها لها، ومن ثم تنفيذ المهمة التي صُممت من أجلها وكُلِّفت بها.

لم يعد من الضروري توظيف شخص لبيع المرطبات الباردة، فالآلة تستطيع فعل ذلك اليوم وتستجيب للزبون بشكل مثالي وتلبي طلباته بوقت قياسي، ولم تعد الشركات والبنوك بحاجة إلى توظيف شخص لمنح الزبائن الأوراق المالية، فالصرافات الآلية تفعل ذلك بكفاءة ممتازة.

إضافة إلى الكثير من المهام والخدمات التي تولى أداءها الذكاء الاصطناعي الأحدث، مجنِّباً الإنسان بذل الجهد والتعرض للخطر، كما في المجالات العسكرية، فلم يعد من الضروري المخاطرة بروح طيار مخضرم لقيادة طائرة تجسس فوق المناطق الخطرة، بل أصبح من الممكن تسيير طيارات يقودها الذكاء الاصطناعي، تستطلع الأجواء وتتجنب الرادارات بحرفيَّة عالية، كما أنَّ بصمات الذكاء الاصطناعي تجلت في قيامه بالمهام الطبية والتمريضية والاعتناء بذوي الاحتياجات الخاصة، عدا عن الخدمات الشخصية التي يقدمها للإنسان والتي تزيد من رفاهيته وتعزز سبل راحته كالسيارات ذاتية القيادة.

كيف يمكن أن يؤثر الذكاء الاصطناعي في العلاقات الإنسانية؟

إنَّ دخول الذكاء الاصطناعي إلى حياة الناس بجوانبها المتعددة، كان وسيكون له الكثير من التأثيرات، منها الإيجابي ومنها ما هو سلبي، وعلى الصعيد الإيجابي فإنَّ دخول الذكاء الاصطناعي إلى مفاصل الحياة الدقيقة سينعكس بلا شك على شكل رفاهية أكبر مثل السيارات ذاتية القيادة، فلن يكون الإنسان مضطراً لإمضاء الطريق متيقظاً إلى الإشارات والسرعة والمارة، بل سيتسنى له التمتع برحلته مهما كانت طويلة وإراحة نفسه من عناء القيادة وما تسببه من آلام في الظهر والرقبة.

على الصعيد الصحي أيضاً ستستطيع الآلة المُقادة بالذكاء الاصطناعي قريباً إجراء العمليات الجراحية الحرجة والدقيقة، وهذا يعني أنَّ الدعاوى التي كانت تُرفع من قِبل المرضى على الأطباء بسبب الأخطاء الطبية ستقل، فالآلة أكثر دقة في الأداء ولن تشعر بالضغط والتوتر في أثناء الإجراء الجراحي.

أيضاً فإنَّ المشاحنات بين الموظفين والمديرين سوف تقل، فلن يكون هناك محاسبون يخطئون في الجداول المالية، ومن ثم لن تكون لدينا في المستقبل حالات تغريم بالخلل في الميزانية أو تسريح قسري بسبب الأخطاء البشرية، وستصبح أجواء العمل هادئةً أكثر.

على صعيد العلاقات الاجتماعية، فإنَّ الذكاء الاصطناعي سيوفر للناس مزيدًا من التواصل الفعال، فكما وضحت شركة "ميتا" فإنَّ إطلاق عالم "ميتافيرس" الموازي بات قريباً، وهذا يعني أنَّنا صرنا نستطيع اللقاء افتراضياً بأحبابنا المسافرين أو الآخرين الذين لا يستطيع الواقع أن يجمعنا بهم.

قد يبدو تأثير الذكاء الاصطناعي في العلاقات البشرية مليئاً بالإيجابيات، ولكنَّه بالتأكيد سيحمل في ثناياه السلبيات أيضاً، فاللقاءات التي نحلم بها مع الأشخاص الذين نحبهم والتي نطمع بأن يحققها لنا الذكاء الاصطناعي ستعني تغيُّبنا عن الحيز الجغرافي الذي نشغله، وسوف تبعدنا عن الأشخاص في عالمنا الواقعي، ولا نستطيع إنكار العزلة التي سببتها وسائل التواصل الاجتماعي في هذه الأيام، وعلى ما يبدو فإنَّ الذكاء الاصطناعي وتقنيات الواقع الافتراضي ستساهم في تعزيز هذه العزلة مستقبلاً.

كما أنَّ التعامل مع الآلات طيلة الوقت في العمل وفي الطريق وفي المنزل سيتسبب في انفصال البشر عن واقعهم بشكل تدريجي، وانخفاض احتكاكهم بالمحيط الاجتماعي، الأمر الذي سينتج عنه حدوث جمود في العلاقات الإنسانية وتدنٍّ في مرونتها الفطرية، وهذا يجعل عمليات التواصل والتفاعل بين الناس تميل إلى التعقيد والتنميط، وتفتقر إلى الجوانب العاطفية والوجدانية.

من الجدير الإضاءة على نقطة هامة من نقاط تأثير الذكاء الاصطناعي في العلاقات الإنسانية، وهي نقطة انتهاك الخصوصية، فالعديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتطلب من المستخدم إعطاءها الإذن للوصول إلى بياناته الشخصية لتحقق له الخدمة التي يريدها، وهذا ما يجعل خصوصيته عرضة للانتهاك والقرصنة، وقد تتسبب له بمتاعب شخصية واجتماعية.

لا ننسى تقنيات التزييف العميق التي تجاوزت حد اختلاق صور لأشخاص في وضعيات مختلفة بناء على زوايا متعددة للتصوير يتم تلقينها للذكاء الاصطناعي، وتجاوزت حد البصمة الصوتية التي كانت تعد معياراً عالياً من الأمان واستطاعت تزييف واستخراج نبرات الأصوات المختلفة وتلقينها نصوصاً محددة ليُنسب إلى الإنسان أقوال لم يقلها أبداً.

وصلت هذه التقنيات إلى درجات من التطور، أصبح بإمكان الذكاء الاصطناعي فيها توليد مقاطع فيديو تجعل الشخص يظهر ويتكلم ويتصرف بطريقة لا يمكن أن تتصور بأنَّها مزيفة، وغالباً تكون على شكل مواد إباحية تتسبب بالفضائح للشخصيات المقصودة التي عادة ما تكون من شخصيات السياسة أو المشاهير.

الفقاعات الناتجة عن الذكاء الاصطناعي

الفقاعة الاجتماعية:

صعد مفهوم الفقاعة الاجتماعية إبان جائحة "كوفيد 19 "وذلك في محاولة للحد من الانتشار للعدوى والإبقاء على التواصل مع من لا يشتبه بإصابته، ومن ثم التحرك في دائرة اجتماعية مختارة، ولكن جاء ذلك مع الواقع التي فرضته منصات التواصل الاجتماعي والمتمثل في تصاعد دور البيانات الشخصية والتي يتم إنشاؤها ومشاركتها من قبل المستخدم وجميع أنواع التفاعلات التي يمتلكها المستخدم مع منشئي المحتوى الآخرين.

والتي يتم التعامل معها وتوظيفها من قبل المنصات الرقمية عن طريق استخدام "الخوارزميات"، والتي تعمل كمجموعة من التعليمات التي يجب على الكمبيوتر إتباعها، وفق المعطيات التي تضعها مدخلات تلك البيانات ثم المخرجات، التي تعمل على تصنيف تلك "البيانات الضخمة"، وتوظيفها عبر التعلم الآلي في عملية الاستنتاج أو التنبؤ أو الاقتراح، سواء بالأصدقاء او الموضوعات، ويتم ذلك بناء على نشاط وسلوك المستخدم عبر تلك المنصات من جهة، والتقاط هذا النشاط أيضا من مصادر أخرى كالكاميرا او الميكروفون للهواتف الذكية للمستخدم، إلى جانب توظيف برمجيات التتبع والتنقل عبر الخرائط على ارض الواقع.

 ويتم الرصد عبر الاجهزة الذكية بما يعرف بـ "ملفات الارتباط"، وهي الآثار التي يتركها المستخدم على الجهاز نتيجة الزيارة او التفاعل، والتي تساعد في معرفة ميول واتجاهات وعمر ومكان المستخدمين، ومن ثم تقسيمهم إلى دوائر مغلقة قابلة لاستهلاك الإعلانات التي تتلاءم مع ميولهم او رغباتهم، ومن ثم تحقيق اعلى درجة من الفعالية للشركات المعلنة.

ومن جهة أخرى ساعدت منصات التواصل الاجتماعي في توفير أدوات وأسلحة للإقصاء مثل الحظر أو إلغاء الصداقة، وخيار الإعجاب فقط - قبل تغيره، والإبلاغ عن الحسابات الأخرى التي تعتبر منتهكة للخصوصية من وجهة نظر المستخدم، وانتقاء من يصلهم منشوره عبر المنصة.

وعلى الرغم من توفير أدوات جديدة لممارسة حرية الرأي والتعبير، الا ان الممارسة تكشف غلبة البعد الثقافي للمستخدم عليها، وأصبحت تستخدم كأدوات للانتقام الشخصي والسباب والمحتوى الهابط والتافه، وحتى التعليقات على المنشور أصبحت نافذة للتأكيدات أو المساندات وليس لفتح حوار أخر بديل، وانتقل ذلك إلى فلسفة المستخدمين في الحياة العملية من خلال استخدام خدمات الحجب للاتصال ومنع التواصل المادي مع من يختلف، وذلك بديلًا عن الحوار والتفاعل.

وتحولت الحياة الاجتماعية إلى معايير مادية ترتكز على الأخذ والعطاء فقط بدون مشاعر الإنسانية والألفة والصداقة الحقيقية، وأصبحت العلاقات الاجتماعية عبر المنصات الرقمية تقاس وفق المعايير الكمية، مما ولد الفقاعة الاجتماعية في العصر الرقمي عبر عجزها عن التحول إلى رأس مال بشري حقيقي يخدم الفرد أو المجتمع أو الدولة، لأنها تعمل في بيئة منغلقة وغير قابلة للتحول إلى علاقات اجتماعية في الواقع المادي. 

الفقاعة الدينية في العصر الرقمي:

دفعت شبكات التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية إلى تعزيز صناعة وإنتاج ونشر المحتوى الديني والتفاعل حوله، سواء عبر منشورات او ملصقات او أناشيد أو تلاوات دينية، مع ظهور فاعلين دينين آخرين خارج اطار المرجعيات التقليدية، ورقمنة الاحتفالات الدينية وطرحها في زحمة البيانات والمنشورات، والعمل على إنتاج مناسبات أخرى دينية قد تكون اقل أهمية، ولكن يتم الترويج لها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، كذلك تحت دوافع اقتصادية، وهو ما يجعل المستهلك للمحتوى الديني أمام نوع جديد من التدين وممارسة الطقوس، ويتم ذلك قياسه كمّيًا، سواء عبر تحميلات الأدعية الدينية او التفاعلات على المنشورات الدينية او المشاهدات للمحتوى الديني، ولكن عندما يتم قياس ذلك كيفيًا، نجد فجوة كبيرة بين ما يتم استهلاكه من المحتوى الديني ومدى انعكاس تأثيره على أرض الواقع، سواء أكان فهمًا أو سلوكًا، وأصبح لا يعكس استهلاك المحتوى الديني بشكل عام اتساع نطاق التدين داخل المجتمع بالضرورة، على مستوى المعاملات والسلوكيات أو أخلاقيات الشارع، فنحن الآن أمام ظاهرة تسليع الدين أو تحويل المحتوى الديني إلى سلعة تباع وتشترى، ويتم ضخ العديد من الإعلانات حول هذه التطبيقات الدينية من أجل اتساع المستخدمين لها، وبالتالي اتساع نطاق الأرباح، بغض النظر عن مردود ذلك واقعيًا ودينيًا.

الفقاعة السياسية:

دفع تصاعد دور شبكات التواصل الاجتماعي في التأثير في الرأي العام، الى لعب دور سياسي في العديد من الأزمات، وفي التأثير في النظم الانتخابية، وبخاصة داخل الدول العريقة في الممارسة الديمقراطية، ويتم استخدام الخوارزميات في انتشار المحتوى السياسي، حيث تتيح تلك المنصات الفرصة لخلق دوائر مغلقة حول المرشحين، وتعزيز إمكانية الترويح له إعلانيًا عبر تلك المنصات، بما يتوافق مع الاهتمام السياسي. ويتم الحد من تعرض هؤلاء المستخدمين لأفكار وآراء سياسة معارضة، وهو الأمر الذي يعمل على تدهور الثقافة السياسية، وعدائية الخطاب السياسي وأحادية الرؤية تجاه القضايا السياسية، ومن ثم يكون لذلك دور في التضليل وحجب المعلومات والعزلة السياسية عن فهم باقي "أجزاء القصة"، والتي تعدّ مدخلًا مهمًا للفهم الحقيقي وتنمية الإدراك والتحليل الذاتي.

ويتم  توظيف التزييف العميق إما في شن حروب شخصية للتأثير في العملية الانتخابية، أو عبر تزييف إرادة الناخب عبر نشر المعلومات والأخبار المضللة، إلى جانب إتاحة  فرص القرصنة والتدخل في عملية التصويت الالكتروني، وتدشين حسابات وهمية عبر المنصات الرقمية لخلق اتجاهات وهمية لا تعبر عن الأغلبية أو أجندة الرأي العام، وقد برز هذا الدور في الاستفتاء على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي عام 2017، والتي خرجت بفارق ضئيل، وبالرغم من ذلك كان هناك قطاع كبير غير راضٍ عن هذه النتيجة، وفوجئوا بها، وهو الأمر الذي تكرر في الانتخابات الأمريكية عام 2016،  ففور تنصيب "بايدن" كانت نتيجة الفقاعات السياسية هو إحداث استقطاب سياسي غير مسبوق عبر المنصات الرقمية، يعصف بالتقاليد الديمقراطية الأمريكية، ويغذي أعمال الشغب واقتحام "الكابيتول"، ونشرت مفوضية الاتحاد الاوربي مدونه في عام 2018 لتشجيع الحكومات والمنصات الرقمية للحد من الاستهداف الجزئي للناخبين، وشفافية الإعلانات السياسية، وقامت كل من شركتي ميتا وجوجل باتخاذ سياسات في هذا الإطار، ومؤخراً أدى الاستخدام السيء لأدوات وبرامج الذكاء الصناعي الذي استهدف جمهور الشباب الإيراني، إلى خلق عالم مواز للعالم الواقعي المخالف في الحقيقة والشفافية، وتسبب ذلك بتسميم عقول شريحة من الشباب الايراني الذي اندفع مع التلقين المزيف إلى قراءة كل شيء في المجتمع تقريباً وفق التلقين الذي تعرض له لسنوات بطريقة رقمية، اعتمدت بالأساس على برامج الذكاء الصناعي التي تحلل وتوصف وتزور وتبني فقاعات معرفية وسياسية حول المجتمعات المستهدفة فتجعلها بلا إرادة.

وتُعد فضيحة شركة "ميتا " الفيسبوك والمعروفة بـ "كامبريدج أناليتيكا" في عام 2018، مثالًا لكيفية جمع البيانات الشخصية للملايين من المستخدمين من دون موافقتهم لتوظيفها في الدعاية السياسية وفي التزييف والتسميم السياسي.

الفقاعة المعرفية:

على الرغم من إننا في عصر المعرفة والتي تتوافر مصادرها ومحركات بحثها عبر الانترنت، ولكن أصبحت البيانات التي يتم تداولها غير حيادية وغير متاحة للجميع، والمتاح بشكل مجاني منها يعمل في دائرة مغلقة من التكرار او التسطيح، ومن جهة أخرى إن توافر تلك البيانات والمعلومات لم تتحول الى معرفة ثم الى حكمة، وبخاصة في ظل المجتمعات التي تعاني من الهيمنة الثقافية.

وتتحرك شركات الدعاية وفق دراسات في علم النفس والأعصاب، حيث يلتقط الدماغ البشري بسهولة ما يتفق مع الخبرات أو الآراء والمعلومات السابقة، ولكن يمكن جذب انتباهه من خلال الأشياء والأفكار والقضايا غير المألوفة، أو اتجاهات فكرية أو دينية أو جنسية غير تقليدية، وهو ما يؤصل إلى صعود صناعة التفاهة والمحتوى الهابط، كعناصر جذب خاصة للأجيال الجديدة من المراهقين.

وتم توظيف المنصات الرقمية لنشر الأخبار المضللة والزائفة والتي أصبح لها تأثيرات سلبية ليس فقط على الثقافة العامة، بل كذلك، على الصحة والسلامة الجسدية، وهو ما كشفت عنه جائحة كوفيد 19، ونشر نظريات المؤامرة والتي تعمل على تغييب الوعي الجمعي وإضعاف الثقة في القدرات الذاتية نحو التغيير، بالإضافة الى تغييب التفكير العلمي لصالح إعادة إنتاج الخرافات وترويجها، وتساعد هذه الظواهر في اضمحلال الحريات الفردية عبر مراقبة واسعة الانتشار، واستبدال الفكر والحكم المستقلين بالسيطرة "الآلية"، ومن نتائج ذلك تعرض الأفراد إلى صدمات ثقافية عندما يحتكون مع العالم الواقعي، ويفقدوا القدرة على تجنب او فلتره الأشخاص ذوي الآراء المختلفة أو الأشكال غير المعتاد عليها، عبر المنصات الرقمية، وتتغافل "الخوارزميات" الطبيعة البشرية التي تجعل هناك حالة من التغير في الاهتمام او المواقف او الآراء، بينما هي تحاول ان تضعه وفق تصنيف سابق فقط وحبيس تجربة سابقة، بينما واقع الحال يشير إلى ان هناك تغير في الإدراك وفق العمر أو المصلحة أو الفكر، ومن ثم فإن طغيان التصور الفردي يضر بفهم حقيقة الأمور، ويعزز من اتجاه الانعزالية والانطواء والتي تكون مقدمات للانتحار، إلى جانب تعزيز العنصرية والتطرف والكراهية ضد المختلف، بدلًا من الاشتباك معه والقبول به كحقيقة التنوع في الحياة والكون.

الفقاعات الإعلامية في عصر المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي:

أفرزت شبكات التواصل الاجتماعي ما يطلق علية أيضا بغرف الصدى Echo Chambers، حيث يتعرض المستخدمون باستمرار الى قدر اقل من وجهات النظر المخالفة لهم، ومن ثم يعزلون فكريًا في فقاعه المعلومات الخاصة بهم، وبخاصة ان المستخدم يحصل على خدمات الاتصال والتواصل بدون مقابل، ومن ثم فان عرض اراء مخالفة للمستخدم ستؤثر في استمراره في التصفح، وليجد نفسه في النهاية سجين فقاعات لا يتم تداول فيها الا ما يتفق مع توجهاته السابقة او استهلاكه للمحتوى، وهي غرف "الصدى".

وعلى الرغم من ان هذه الظاهرة ليست بجديدة، فقد تم استخدامها في زمن وسائل الإعلام التقليدية في النظم الشمولية أو الديمقراطية، والتي كانت تتحكم في عملية تدفق المعلومات على اختلاف درجاتها، وذلك بهدف تشكيل الرأي العام المساند للنظام السياسي، وحمايته من الاختراق من الخارج أو الرأي الأخر المخالف، ولكن أضافت شبكات التواصل الاجتماعي أبعادًا أخرى للظاهرة، حيث القدرة على الانتشار الكثيف بين قاعدة عريضة من المستخدمين بدون تكلفة، وتجهيل المصدر وغياب التنوع، ويكون مصدر الأخبار صفحات أو مؤثرون على المنصات الاجتماعية، ويتم ضخ الأخبار والمعلومات دون تدخل بشري مباشر، والتي ترتكز على تحليل عادات او أذواق استهلاك المستخدمين للمحتوى، وذلك بغية تحقيق الأرباح من الإعلانات المستهدفة.

الفقاعة العسكرية والأمنية:

أحدثت الثورة العلمية والتقنية ثورة أخرى في الشؤون العسكرية، وعلى الرغم من التقدم في مجال الدفاع والأمن والتسليح على الجيوش الحديثة، إلا ان تصاعد دور العامل الرقمي، أعطي تغييرات في مفاهيم الحرب والسلام، وتم تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتقوم بحالة ردع مقاربة للدور الذي تقوم به الأسلحة غير التقليدية مثل النووية أو الكيماوية، واحدث عمليات الاتجاه الى عسكرة الروبوتات والأسلحة ذاتية القيادة، تغييرات إستراتيجية كبرى في مجال الحرب في العصر الرقمي، وكان من أهم تطبيقات ذلك الطائرات بدون طيار، والتي أحدثت تغيرًا في أهمية أنماط التسلح التقليدي، وفتحت أفاقًا أمام كيفية الاستحواذ على أسلحة أخرى مضادة لها، لا تعتمد على قوة النيران مثل الأسلحة السيبرانية، ودمج الفضاء في العمل العسكري. وظهرت تحديات أمنية جديدة تقتضي أن يكون الفرد ركيزة أساسية في المواجهة، وان يكون الإبداع والابتكار هو الذي يصنع الفارق والقوة، وليست فقط المعايير التقليدية للقوة العسكرية.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور