الثلاثاء 07 تشرين ثاني , 2023 01:09

الجامعات الأميركية ميدان آخر لدعم الشعب الفسلطيني

تجمع داعم للشعب الفلسطيني بجامعة كولومبيا في نيويورك (رويترز/جينا مون)

تمارس الولايات المتحدة مختلف أشكال الضغوطات لحشد الدعم الدولي لإسرائيل. وبينما تنطلق الإدارة الأميركية لفعل ذلك بقوة، إلا أنها عاجزة على ضبط إيقاع المظاهرات المؤيدة للشعب الفلسطيني على أراضيها. وفي الوقت الذي كانت فيه الجامعات الأميركية هي الصرح الأكثر استغلالاً في الحملات الانتخابية لعقود، باتت الإدارة اليوم أمام مشهد مختلف، يقوم فيه المئات من الشباب الأميركيين بحملة جمع التبرعات لأطفال غزة الجرحى المحاصرين تحت القصف الإسرائيلي.

تشهد الجامعات الأميركية حراكاً واسعاً بين مؤيدين ومعارضين للحرب على غزة. إلا ان عدد التظاهرات التي خرجت تنادي بـ "العدالة لأجل فلسطين"، كان أكبر من أن تتخطاها دائرة القرار.

وقّعت أكثر من 30 مجموعة طلابية في جامعة هارفارد بياناً يلومون فيه إسرائيل على العنف: "نحمّل النظام الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن كل أعمال العنف الجارية"، قال البيان، الصادر عن مجموعات التضامن مع فلسطين في جامعة هارفارد. وجاء في الرسالة أن هجوم السبت "لم يحدث في فراغ". على مدى العقدين الماضيين، أجبر ملايين الفلسطينيين في غزة على العيش في سجن في الهواء الطلق...نظام الفصل العنصري هو المسؤول الوحيد. لقد شكل العنف الإسرائيلي كل جانب من جوانب الوجود الفلسطيني لمدة 75 عاماً".

هذه التظاهرات شملت عدداً كبيراً من الجامعات. وفي الوقت الذي أعلنت لجنة التضامن الفلسطيني عن احتجاج سلمي مضاد في نفس الوقت الذي كان فيه مؤيدو إسرائيل يتجمعون في حرم إنديانا في بلومنجتون، شكلت مجموعة "طلاب من أجل العدالة في فلسطين" قلقاً لإدارة الجامعات المشتركة، اذ أنها تمثل شريحة واسعة من الطلاب ولديها فروع في مئات الجامعات الأمريكية وكانت وراء العديد من الاحتجاجات الأخيرة.

في جامعة ولاية أريزونا ايضاً، عقدت مجموعة طلاب من أجل العدالة في فلسطين في جامعة ولاية أريزونا اجتماعاً، وقالت إن الحدث في تيمبي بيتش بارك استخدم "للتعرف على نضال التحرير الفلسطيني ضد آلة الحرب الأمريكية والإسرائيلية...ومن المقرر تنظيم مسيرة يوم الخميس خارج اتحاد طلاب الكلية".

بدورها شهدت جامعة ولاية كاليفورنيا لونج بيتش، حراكاً داعماً للشعب الفلسطيني، تبعها ترويجاً داعياً للعديد من الأندية الطلابية في الجامعة، للاحتجاج على وسائل التواصل الاجتماعي.

لم يمر كل ذلك دون ثمن. اذ ان التحريات لمعرفة الذين يقفون وراء دعوات التظاهر كانت واسعة. ولم يقتصر ذلك على الطلبة، بل ان رئيس نقابة المحامين في جامعة نيويورك الذي قال بأن "إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الخسارة الهائلة في الأرواح"، في رسالة نتشرت على نطاق واسع وأثارت إدانة واسعة النطاق، هو معرض لتحييده عن منصبه.

كان الطلاب في طليعة حركات العدالة الاجتماعية عبر التاريخ، من الاحتجاج على حرب فيتنام إلى النضال من أجل حقوق المهاجرين، كما تقول راديكا سيناث، محامية الموظفين في مجموعة المناصرة الفلسطينية القانونية ومقرها الولايات المتحدة.  وتقول إن الدعوة المؤيدة للفلسطينيين في حرم الجامعات ليست جديدة، ولا رد الفعل العنيف ضد الطلاب الذين يتحدثون علنا. لكنها تقول إن مجموعتها شهدت "زيادة هائلة" في طلبات المساعدة القانونية – ما يصل إلى 10-20 في اليوم – من أشخاص تم فصلهم من وظائفهم أو استجوابهم أو تهديدهم بسبب تعبيرهم عن دعمهم للحقوق الفلسطينية.

يتلخص المشهد في الجامعات الأميركية على النحو التالي: داعمون للقضية الفلسطينية، الذين ارتدى الكثير منهم أقنعة الوجه لإخفاء هوياتهم، ورفعوا لافتات كتب عليها "فلسطين حرة" و"الوجود هو المقاومة". وعلى بعد حوالي 30 متراً، رفع الطلاب الذين يدعمون إسرائيل بصمت ملصقات عليها وجوه الرهائن الإسرائيليين الذين احتجزتهم حماس. قد يكون الأمر مألوفاً، لو أن هذه القضية كانت كل القضايا الأخرى التي ينقسم حولها المجتمع الأميركي. لكن ما يعطي هذه القضية طابعاً مغايراً، أن تأييد الشعب الفلسطيني ينتشر بسرعة بين الشباب، الذين يملكون الشريحة الأكبر من  وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الاعلام الأخرى، التي تتحكم اليوم بـ "حقيقة الرواية"، التي تحشد لأجلها واشنطن وإسرائيل كل الدعم الدولي.  


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور