الثلاثاء 14 كانون الاول , 2021 02:50

القواعد الأجنبية في الامارات: قنبلة موقوتة؟

القواعد الأجنبية في الامارات

سعت الولايات المتحدة طيلة عقود لتمكين وجودها في الخليج الفارسي، نظراً للأهمية البالغة التي يتمتع بها، خاصة لجهة النفط والممرات المائية الدولية. ولم يقتصر هذا التمكين على الغزو السياسي للدول الخليجية، بل بتعزيز الوجود العسكري بشكل مبالغ فيه. وهذا ناتج عن العقيدة الأميركية باعتبار الخليج منطقة استراتيجية تابعة لواشنطن كما صرح الرئيس الأميركي جيمي كارتر عام 1973، ان "أي محاولة دولية للسيطرة على الخليج يعد هجوماً مباشراً على الولايات المتحدة نفسها". وتعد الامارات من أكثر الدول استضافة للقواعد الأجنبية على أراضيها، ومقراً كبيراً يضم عدداً من القواعد العسكرية التابعة لأكثر من دولة أجنبية:

قاعدة الظفرة:

وتبلغ مساحتها حوالي 30 كلم مربع، وهي المركز الرئيسي لوجود القوات الأميركية في البلاد، يتمركز فيها حوالي 3500 جندي أميركي، وتضم أيضاً الفرقة الأميركية 380. وهي القاعدة العسكرية الوحيدة في المنطقة التي يتواجد فيها مقاتلات F22. كما تحتوي على طائرات حربية تجسسية إضافة لسرب من طائرات F15، وبلاكهوك وعدد آخر من الطائرات المسيرة.

نفذ سلاح الجو الأميركي عدداً من الهجمات على عدد من الساحات باستخدام هذه القاعدة، ومنها الهجمات ضد طالبان في أفغانستان، والمشاركة في حرب الخليج الثانية بين العراق والكويت بشكل مباشر، إضافة للحروب في ليبيا وكوسوفو والصومال، والحملة المزعومة ضد تنظيم "داعش" الوهابي الإرهابي.

كما تتواجد القوات الأميركية أيضاً في المنطقة المحيطة لميناء جبل علي، والي تتوقف عنده السفن البحرية الحربية الأميركية، لتتزود بالوقود وغيرها من العمليات التي تبقى طي الكتمان.

عام 2012 ذكر عدد من المسؤولين الأميركيين ان "الامارات أرسلت 6 مقاتلات F15، للقيام بعمليات عسكرية داعمة لحلف الناتو في أفغانستان"، ونقل أحد هؤلاء عن وزير الدفاع الأميركي الجنرال جيمس ماتيس قوله انه "في داخل القيادة العسكرية أطلقوا على الامارات اسم "سبارتا الصغيرة"، أي انها تريد لعب دور أكبر من حجمها الفعلي.

وفي الفجيرة أيضاً قاعدة عسكرية أميركية تبلغ مساحتها حوالي 600 قدم مربع، وبتكلفة تتجاوز 29 مليون دولار. وتحتوي هذه القاعدة على مستودعات متعددة لأغراض الدعم اللوجستي.

القاعدة الفرنسية:

وهي أول قاعدة عسكرية فرنسية بحرية دائمة في منطقة الخليج، ويطلق عليها اسم "معسكر السلام". تم تدشينها وبناؤها في ميناء زايد بـ "أبو ظبي" عام 2009.

تضم هذه القاعدة حوالي 1000 مقاتل فرنسي، ويتوزعون ما بين القاعدة الجوية في الظفرة-التي تبعد حوالي 32 كلم جنوب غرب امارة أبو ظبي- ومعسكر السلام.

وتعد هذه القاعدة هي الوحيدة -باستثناء القارة الأفريقية- التي تستضيف قوات قتالية خارج فرنسا في العالم.

القاعدة الأسترالية

وتقع هذه القاعدة على بعد 24 كلم جنوب امارة دبي، وتعرف باسم معسكر "بايرد". وتتمركز في هذه القاعدة القوات الأسترالية خاصة تلك التي انسحبت من العراق عام 2008. ويبلغ عدد القوات الدائمة فيها ما يزيد عن 500 جندي استرالي.

عام 2014، أعلنت كانبرا من جديد عن نشرها لوحدة من 600 جندي، للمشاركة بالتحالف الدولي للحرب المزعومة ضد "تنظيم داعش" الوهابي الإرهابي.

واللافت ان هذه القواعد تحتل مساحة واسعة في الدولة التي لا تتجاوز مساحتها 83.600 كلم مربع، وينحصر عدد سكانها بـ 9 ملايين، منهم ما يقارب المليون فقط من المواطنين الأصليين. كما أنها تعمل بالمقابل على شراء المقاتلين عبر شركات أمنية غالباً ما تكون أجنبية أيضاً.

هذا وقد أشار تقرير صادر عن "الخدمة التجارية للولايات المتحدة" ان الامارات قد احتلت المرتبة الثانية بعد السعودية في صفقات شراء الأسلحة من واشنطن خلال الفترة الممتدة من آب 2020 إلى تموز 2021، والتي تجاوزت الـ 609 ملايين دولار، إضافة لاستمراها في عقد صفقات أخرى لشراء مقاتلات F35 تبلغ قيمتها حوالي 23 مليار دولار.

هذا الغزو العسكري المباشر عبر القواعد العسكرية أو عبر تسهيل صفقات شراء الأسلحة يطرح العديد من الأسلحة، حول مصير الامارات بعد أعوام عدة وهي التي تعتمد في أمنها على التواجد الأجنبي على أراضيها. وماذا لو ان أحد الأطراف التي تستهدفهم الولايات المتحدة عبر الأجواء الإماراتية قرروا الرد وقصف إحدى هذه القواعد، هل ستتحمل الامارات صاروخاً باليستياً واحداً؟


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور