الخميس 10 آب , 2023 10:34

قائد ميداني في المقاومة للخنادق..رواية ما حصل في بنت جبيل 2006 وما سيحصل خلال الحرب المقبلة

جيش الاحتلال في منطقة بنت جبيل

لعلّها أهم مفاجآت المقاومة خلال حرب تموز عام 2006، لأنها أكّدت على هشاشة القوات البرية الإسرائيلية من جهة، وأظهرت محدودية قدرة سلاح الجو الإسرائيلي على التأثير في الحروب من جهة أخرى، وحسمت بأن روحية الفرد المقاتل هي العنصر الأساس في الانتصارات، مهما كانت قدراته غير متكافئة مع العدو. إنها المواجهات البرية التي خاضها المقاومون في حزب الله، في مناطق عدّة من جنوب لبنان، وأبرزها منطقة بنت جبيل والقرى المجاورة لها، التي تُعرف بمربع التحرير.

لذلك فإن معرفة تفاصيل ما خاضه المقاومون في تلك المواجهات، ستكشف لنا حقيقة معادلات المقاومة الردعية التي صيغت منذ ذلك التاريخ، وخواء تهديدات المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين (آخرها تصريحات وزير الحرب يؤاف غالانت بإرجاع لبنان الى العصر الحجري)، الذين ما استطاعوا طوال 17 عاماً رغم ما شهدته من فرص مناسبة لهم (الحرب الكونية على سوريا)، من تجاوز الخطوط الحمراء للمقاومة، لأنهم مدركون بأن ما واجهوه عام 2006، سيواجهون "مئات أضعافه في الحرب المقبلة".

خريطة منطقة بنت جبيل والقرى المجاورة لها

وفي هذا السياق، التقى موقع الخنادق بأحد القادة الميدانيين في المقاومة الإسلامية، الحاج جواد، الذي كان من المشاركين في المواجهات التي حصلت في هذه المنطقة، وهذا نص المقابلة:

كيف بدأت العملية البرية للجيش الإسرائيلي في منطقة مربع التحرير (بنت جبيل، مارون الراس، عيناثا، عيترون)؟

في الـ 19 من تموز / يوليو بدأت العملية باتجاه مارون الراس. طبيعي التحضيرات كانت أن الإسرائيلي نفّذ قصفاً تمهيدياً على بقعة مارون، رافقه قصف تمهيدي على البقعة المجاورة كغطاء ناري، من أجل تحقيق أهداف العملية، انطلاقاً من نظريته التي يعتمدها "الحرق ومن ثم الدخول".

بدأت التحضيرات بحشد القوات، قوة مدرّعة كبيرة بحجم كتيبة، والقوة الأساسية في العملية هي التابعة لوحدة إيغوز، التي من المعروف بأنها أُنشأت بالأصل من أجل قتال المقاومة الإسلامية في منطقة إقليم التفاح قبل التحرير عام 2000 (مرتفعات تقع في الجنوب اللبناني تضم عشرات القرى كجباع وعربصاليم). هذه القوة الأساسية النخبوية الإسرائيلية، هي التي بدأت بتنفيذ العملية العسكرية في منطقة مارون الراس.

المقاومة تستهدف العديد من الآليات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة

إذاً في فجر الـ 19 من تموز، بدأت العملية البرية الإسرائيلية باتجاه مارون، رافقها حركة سريعة للمدرعات من الجهة الواقعة ما بين قريتي مارون ويارون، تحديداً على الطريق العام. بحيث اخترقوا الحدود من جهة مستوطنة أفيفيم باتجاه الغرب، والتفوا باتجاه مارون الراس. عندها كانت المفاجأة الأولى للقوات الإسرائيلية عند مسيرهم على هذا المسلك، بحيث استهدفتهم صواريخ المقاومة مضادة للدروع جرى إطلاقها من بلدة يارون. بعض الآليات التي استطاعت النفاذ والوصول الى مارون، وقعت في كمين مدرّع جرى إعداده مسبقاً، واستخدم فيه المقاومون لأول مرّة خلال الحرب، قاذفات RPG-29.

مقاوم يحمل قاذف RPG29

هذا الكمين أدى الى تدمير دبابة وإعطاب دبابة أخرى، ووقوع قتلى وجرحى في داخلهم. أما طريقه التي تبدأ من "بركة الحافور" وهي على أطراف مارون، فقد أصبحت حينها غير آمنة. حتى أن بعض التعزيزات الإسرائيلية التي كانت تأتي من خلف الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، كانت تحت رصد المقاومين وبالتحديد من قبل الأفراد المسؤولين عن قبضات أسلحة ضد الدروع، الذين قاموا باستهداف العديد من الآليات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة أيضاً، حتى أن بعض الأهداف كانت لا تزال متواجدة على قاطرات النقل الخاصة بها، أي لم تكن بعد في وضع الاستعداد العملياتي.

بركة الحافور باتجاه مارون

الإسرائيلي يغير تكتكيه

هذه الأحداث دفعت الإسرائيلي الى التراجع خطوة الى الوراء، وتغيير تكتيكه، لأن قواته البرية حينها، لم تكن قد بدأت اشتباكها فعلياً. بحيث قام بدفع قوات الإيغوز، وعندها أيضاً بدأت تتوالى الأخطاء لديه، بالرغم من أن المعركة قد بدأت منذ الصباح، أي في وضح النهار. اختار بعض المسالك التي أصلاً لا إمكانية لعسكري أن يسلكها، دخل في بعض المناطق ثم اضطر لأن يتراجع. ثم عاد واختار مسلكاً ثانياً، فدخل ببعض الإجراءات الدفاعية القديمة التي ربما تعود للعام 48، حقل ألغام قديم، دخل فيه، وهنا كانت صرختهم، أن لديهم تخبط، وبدأت تظهر مؤشرات ذلك. إلى أن استطاع أن يخترق من أحد المسالك ووصل الى مارون الراس، الى وسط البقعة. هنا اكتشف المقاومون هذه القوة بأحد المنازل في وسط مارون الراس، بشكل سريع تم مهاجمتها.

المقاومة كانت تهاجم ولا تدافع فقط

هنا يجب الإشارة الى أمر لا يلتفت إليه من يشرح موضوعاً عسكرياً، انه لم نكن في وضعية دفاعية، متمركزين وراء صخرة أو وراء جدار، بانتظار الإسرائيلي كي نطلق النار عليه. لا، فعندما كنا نحدد وجود الإسرائيليين في مكان ما، كان يتم تجهيز قوات وتهاجم هيدا المكان. أي داخل هذه العملية الدفاعية العامة، كان هناك العديد من عمليات الهجومية التي صارت في بعض المفاصل الأساسية.

وبالعودة الى التقدم الإسرائيلي، استطاع الإخوة في المقاومة بتوفيق من الله، من الوصول الى البيت الذي تتواجد فيه هذه القوة من ايغوز، والاشتباك معها على مسافة الصفر، يعني هم في الداخل ونحن على الباب تقريبا، إخواننا على الباب.

القيادة والسيطرة للمقاومة

بالتأكيد في معركة مارون، كان هناك أمر بارز بموضوع القيادة والسيطرة لدى المقاومة، طريقة قيادة الإخوة لهذه المعركة، معرفتهم بتفاصيل الأرض. على سبيل المثال، الحاج خالد بزي (الحاج قاسم) خلال تواصله مع أحد الإخوة، كان "عم يقللوا لون البيت، وحدّ أي شجرة تين وأي صخرة والتفصيل، وقرّب من هالجهة، وما تقرب من هون، يعني في سيطرة محكمة على مارون حتى على صعيد القيادة والسيطرة".

ميدانياً كان التفوق للإخوة، كانت المبادرة والمعنويات عالية جداً، أن تصل الى مكان تهاجم وتصل الى الإسرائيلي، وتقتحم المنطقة التي يتموضع فيها. في هذا الاشتباك سقط قتيلان إسرائيليان، والذي كان مشاركاً في الاشتباك هو الشهيد جواد عيتا، الذي كان يتكلم عبر جهاز الاتصال قائلاً: " أني فتت وهياني داعس على رأس الضابط"، والضابط الذي قُتل هو قائد القوة.

استمر الاشتباك مع هذه القوة تقريباً حوالي ساعة، وهنا تبين للإسرائيلي أيضاً، بأنه لن يستطيع النفاذ من وسط قرية مارون.

الشيء البارز في هذه المعركة أيضاً، أنه بالرغم من التفوق الجوي الموجود لدى الإسرائيلي، والتغطية النارية والمواكبة الاستخباراتية الإسرائيلية العالية جداً، بحيث كانت مسيّراته بعدد كبير في أجواء المنطقة في الجو، فإن المقاومة التي كان تشكيلها في قرية مارون عدده قليل، استطاعت في نفس اللحظة من تعزيز هذا التشكيل، بحيث استقدمت مقاومين وأسلحة وتشكيلات، حتى أنها استقدمت بعض الاختصاصات التي نفذّت مهامها ضد أهداف خارج مارون انطلاقاً منها، وهي في قلب المعركة. إذا كل التفوق لدى الإسرائيلي لم يكن ظاهراً ولم يستطع توظيفه ميدانياً.

بعد هذا الحدث أي الاشتباك مع قوة المشاة، كان هناك رمايات ضد دروع على مدخل مارون، ومن بعدها أدخل الإسرائيلي المدرعات من الجهة الشرقية لمارون، بحيث أدخل بين القرية ومنطقة الكحيل قوة مدرعة ووراءها بشكل مباشر قوة مشاة.

عندما دخلت القوة المدرعة من الجهة الشرقية لمارون، تجددت الاشتباكات حينها أيضاً، والتي كانت مكشوفة للبقع المجاورة مثل عيناثا وبنت جبيل وغيرها، لأن لديها بعض المناطق المشرفة عليها. دخل الإسرائيلي بقوة مدرعة، تقريباً بحجم كتيبة، وانتشرت في هذه المنطقة مع قوات من المشاة. فكانوا يتحركون مع بعضهم البعض، صحيح أن المدرعات سبقت المشاة بفارق زمني بسيط، لكن المشاة بشكل مباشر ظهروا في هذه المنطقة. عندها وبشكل مباشر، تم استهداف عدة مدرعات بمنطقة مارون الشرقي، فتم تدمير دبابتي ميركافا كأول خطوة. من بعدها اقتربت دبابة باتجاه منطقة نسميها "طريق فوزي" باتجاه منطقة بنت جبيل، وهو طريق معبّد، عندها انفجرت عبوة ناسفة ضخمة بالدبابة الإسرائيلية دمرتها بشكل كامل. وهنا صار الإسرائيلي في حالة تخبط.

جنود العدو ينوحون ويرمون التراب على وجوههم

في أحد المشاهد الذي شهده الكثير من المقاومين: عندما رُميت دبابة من الدبابات، اقتربت منها قوة مشاة كي تُخلي القتلى والجرحى منها. عندما وصلوا الى باب الدبابة، وشاهدوا ما في داخلها، عادوا أدراجهم دون تنفيذ عملية إخلاء. عندها صعد الإسرائيليون الى داخل كرم زيتون قريب، فجلسوا فيه وهم ينوحون ويرمون على أنفسهم وعلى وجوههم التراب، ويا ليت كان هناك كاميرا لتصويرهم، كي ترى كم كان مشهداً مذلّاً لهم.

بعدها بلحظات، نتيجة للضياع الذي كان لديهم، تقدّمت قوة إسرائيلية من المشاة باتجاه خط الأفق المواجه لعيناتا، كانت في طليعة القوة 3 افراد. هنا أيضاً حصل المقاومون على الإذن بالرمي، وتم استهداف هؤلاء الأفراد بصاروخ ضد الدروع بشكل مباشر، أدى الى إصابة مباشرة لأحد الجنود، وبالتأكيد فإن الجنديين اللذين بقربه قد قُتلا. جاءت من بعده قوة إسرائيلية أخرى تريد إخلاء القتلى الثلاث - هم قالوا قتيلين وجريح لكننا رأيناهم 3 قتلى- وهي عبارة عن طاقم طبي ومعه قوة. حاولوا الاقتراب باتجاه القتلى، واللافت بأنهم خلاف كل القواعد العسكرية التي يتغنون بها عادةً، تمركزوا من جهتنا نحنا، أي خلف الجدار من جهة المقاومة. عندها تم تحصيل إذن بالرمي للمرة الثانية بواسطة صاروخ موجّه على هذه القوة، لأن الرماية في هذه الفترة كانت حصراً على المدرعات. إذا أُطلق صاروخ ثان وزاد من عدد القتلى والجرحى عندهم، وبعدها حصل اشتباكات ومناوشات محدودة استمرت الى منتصف الليل.

البارز هنا انه عند منتصف الليل تقريبا، هدأت الأمور، الإسرائيلي بعدما استقدم المظليين، بدأ يُعيد حساباته، محلّلاً ومجزأً، فتوقف عند الكثير من التفاصيل، والأخطاء التي حصلت، والقوة التي كانت تواجههم، مع انه لا مجال للمقارنة: ايغوز كوحدة خاصة ولواء المظليين، أي لواء معزز على بقعة صغيرة.

بنت جبيل حيث كٌسرت عنجهية الإسرائيلي

ملعب بنت جبيل والمنطقة المحيطة به

وصلت الأمور بالإسرائيليين، الى أنهم كي يردوا اعتبارهم على كلمة قالها سماحة السيد في الـ2000 "أوهن من بيت العنكبوت"، أن يُنفّذوا عملية أطلقوا عليها اسم "خيوط الفولاذ"، هدفها الأساسي النزول الى ملعب بنت جبيل، ورفع العلم الاسرائيلي في المكان الذي ألقى منه سماحة السيد خطابه، والقصة كلها عندهم معنوية وعنجهية.

في هذه المعركة اعتمد الإسرائيلي على أسلوب الأرض المحروقة. فبدأ في الـ 24 من تموز / يوليو بالقصف الجوي حتى فجر الـ 26 منه. عندها تحركت القوة التي تريد مهاجمة المنطقة، على قاعدة أن هذه الـ 24 ساعة تقريباً من قصف وغارات، فإنه من المفترض ألا يبقى أحد من المقاومين، وألا يبقى أحد في منطقة المربع. وقد تعرض المربع لحجم نيران هائل، بقعة عيناتا التي تعدّ ظهر منطقة المربع والدعم لمنطقة المربع، كان التركيز عليها أيضاً، غير التركيز الثقيل الموجود على بنت جبيل. فبالأصل كان هدفه تدمير بنت جبيل من أوائل الأيام التي أخد فيها قرار الهجوم.

هنا واصل الإسرائيلي بشكل متواصل الضغط الناري، وبالرغم من الضغط الناري الموجود، استطاعت تشكيلات المقاومة أن تنتشر، واستطاعت المجموعات الالتحاق بالأماكن التي يجب الالتحاق بها، مع وجود قوة احتياط في المنطقة لصالح هذا الاشتباك.

فجر الـ 26 من تموز / يوليو، بحدود الساعة 1 صباحاً تقريباً، تحركت القوة من جهة ملعب كحيل، وكانت عبارة عن قوة من لواء غولاني الكتيبة 51. تحركت بـ 3 سرايا، وصلوا الى المنطقة وانفصلوا. واحدة منهم تموضعت في منطقة المهنية تقريبا، وواحدة توجهت باتجاه عيناثا عيترون، الى منطقة تدعى الحنان. أما السرية الأساسية فدخلت الى المربع بشكل مباشر.

في هذه المرحلة، توقف القصف على المربع، لأن قواته تتحرك هناك، وبالتزامن كان هناك تركيز طبيعي للطائرات المسيّرة المواكبة 24/24 ساعة. وبأعداد وليست واحدة أو اثنتين، بل 3 و4. ولم تكن هذه الطائرات استطلاعية فقط بل كانت مسلحة أيضاً، أي التي تحمل قدرة نارية.

ومن الطبيعي أن يكون هناك تركيز معلوماتي من مارون، مواكب لهذه العملية، فكان قائد القوة موجوداً، وقائد القوة الميدانية كان موجوداً مع القوة، ونائب قائد الكتيبة كان مع السرية الأولى. عند الفجر بالتحديد، خلال هذا الوضع، كانت النيران على عيناتا وبنت جبيل وعيترون لا تزال متواصلة، فهو(الإسرائيلي) أوقف الرماية والقصف في منطقة عملياته فقط.

بمجرد وصولهم الى منطقة المربع، تخطّت القوة الإسرائيلية فعلياً مجموعتين للمقاومة، ووصلت الى المكان الذي تتواجد فيه المجموعة الثالثة. وهذا الأمر كان وفقاً لما هو مخطط لدى المقاومة. نحنا كنا نعرف الى أين سيصلون بالتحديد، والمسلك الذي سيمرون منه، وبالتالي كان من الواضح أن مهمة القوة التي تخطاها الإسرائيليون، هي مهمة أخرى، تقتضي بألا تشتبك مع القوة الرئيسية.

وصل الإسرائيلي عند المجموعة الأولى عند صلاة الصبح بالتحديد، أي عند الآذان. عندها بدأ الاشتباك مع الاخوان، دار الاشتباك من على مسافة متر، أي كان بيننا وبين القوة هناك جدار فقط، وهذا ما وثّقه الإسرائيلي. عندها صارت القوة خلف قواتنا لاتجاه عيناتا، وقواتنا صارت باتجاه مارون، وحصل الاشتباك على مسافة متر. كان الاخوان وراء الجدار، والقوة الإسرائيلية قد صارت في داخل كرم الزيتون الذي يُحكى عنه، وكانت كامل القوة قد صارت داخله.

جيش العدو يفقد القيادة والسيطرة

التوفيق الإلهي أنه في اول صلية رماها الاخوان، استطاعوا فيها قتل نائب قائد الكتيبة، وأصيب قائد الفصيل الموجود بكرم الزيتون، وسقطت القوة كلها بين قتيل وجريح. يعترف الإسرائيلي بأن حجم القتلى في هذه المعركة هو 9، لكن بالتأكيد العدد اكتر من ذلك بكثير.

نحنا بتقديرنا أن هذا الاشتباك، ونتيجة لغزارة النيران التي حصلت حتى بالتوثيق الإسرائيلي، الاخوان من ورا الجدار كمان عم يرموا عليه قنابل يدوية على القوة مكان تجمعهها. الشيء الثاني ان الدعم الناري لمجموعة الاشتباك هذه كان مرعبا، حوالي 12 اخ كلهم سلاحهم موجه على هذه النقطة، ما عدا الذين كانوا في الاشتباك المباشر. هذا الأمر أدى الى حصول حالة إرباك عند القوة الإسرائيلية، لدرجة انهم لم يستطيعوا الصمود، فقدوا الأمل وفقدوا القيادة والسيطرة، وفقدوا أي امل أن يأتي أحد لمساعدتهم. القوات الباقية الذين ذكرناهم، أي السرية الـ 2 والـ 3 بقوا خارج الاشتباك، فلم يتقدموا الى المنطقة، ولم يحاولوا دعم هذه القوة. قائد السرية الذي كان موجوداً هناك، حاول بشتى الوسائل ان يستعين بالطائرات المروحية، وان يستعين بالقوة الموجودة في ملعب كحيل من مدرعات وغيره. طبيعي الطائرات المسيّرة المتواجدة كانت خارج الخدمة، لأنها لا تستطيع الرمي (كانت المسافة بيننا متر). السيطرة لنا بالمطلق وبالكامل، لذلك نستطيع القول بأن القوة كلها التي كانت موجودة قد أُبيدت.

عندها، بدأ الأفراد الذين كان لا يزال لديهم "روح وحياة"، بسحب القتلى والجرحى الى أحد المنازل الموجودة في منطقة المربع. داخل هذا البيت، قام الطبيب الذي كان موجوداً معهم بتسجيل أسماء القتلى والجرحى على الجدار، أحصينا 44 اسما. بعدها استطعنا من خلال الإعلام الإسرائيلي تحديد القتلى من الجرحى، وبالطبع فإنهم لم يعلنوا عن كل عدد القتلى، الرقم كبير جدا.

في هذه المرحلة خرجت هذه القوة من الخدمة، فلم يعد لديها قدرة قتالية، وكان كلّ همهم ان يعالجوا عدداً من الجرحى الذين كانت حالتهم خطيرة جداً. كما كان همهم الأساسي كيفية خروجهم من المنطقة. عندها حاولت السرية B أن تتدخل. فبدأ الاشتباك الثاني مع المجموعة الثانية للمقاومة التي كان هدفها قطع الطريق، وهو ما حصل فعليا. اشتبكوا لمدة ساعة. هذه الساعة أتاحت الفرصة للمجموعة في الاشتباك الأول أن تكمل القضاء على كل هدف متحرك من القوة الإسرائيلية. بعد ساعة، استطاع الإسرائيلي حسم الاشتباك الثاني، عبر استخدام المقنبلات بغزارة، واستشهد عدد من الاخوان في هذا الاشتباك، وقد استطاعت القوة الإسرائيلية من الوصول الى مكان قريب من موقع الاشتباك الثاني، لكنها لم تدخل الى منطقة الاشتباكات، ومن هناك تعاملت مع المقاومين بالنيران. عندها اضطررنا للتراجع والخروج من المنطقة، لأنه ارتقى عندنا عدد من الشهداء، وأصيب عدد آخر بالجراح. أما الاخوة في فريق الاشتباك فقد ارتقى منهم شهيد، والبقية استطاعوا الانسحاب. عندها بات الهم عند الإسرائيلي فقط، هو إخلاء القوة التي أطلقنا عليها اسم القوة المُبادة، لأنها فعلاً قد أبيدت.

طبيعي السرية B التي كانت بعيدة مسافة لا تتجاوز 90 مترا، لم تدخل الى المنطقة، ولم تقبل تنفيذ ذلك. وكذلك السرية C التي كانت تبعد 250 متر تقريباً، بقيت في مكانها ولم تتحرك، أي انقطع الأمل كلياً من حصول دعم لإخلاء القوة المصابة، بالرغم من كل النداءات. المروحيات ايضاً لم تستجب، فنحن نتحدث عن منطقة اشتباك تبعد عن الحدود حوالي 1200 متر، وعن ملعب كحيل حوالي 650 - 700 متر. بالرغم من كل هذا، الدبابات رفضت الدخول الى المنطقة لتسحب القتلى والجرحى، والمروحي وبالتأكيد لم يكن بوارد التدخل، فسلاح الجو كان خارج الخدمة فعليا.

مشهد ذلّ آخر للإسرائيليين

عندها بدأ قائد السرية بمبادرة منه وبمن حضر، بتنفيذ عملية الإخلاء والانسحاب. فكان المشهد المذلّ للإسرائيلي، بحيث انسحبت القوة كلها من دون تجهيزها، وكان عناصرها ببذلاتهم وبنادقهم فقط، مع العلم بأنهم تركوا الكثير من البنادق في البيت. أما جعبهم ودروعهم والكاسكات والتجهيزات والمعدات والكاميرات، فبقيت في البيت.

بدأت عملية الإخلاء في الـ 1 بعد الظهر، من منطقة المربع بمسلك ثان باتجاه الملعب. وعلى قاعدة ان القوة العسكرية عند تحركها يكون معها 4-5 حمالات. فإن هذه القوة التي سقط منها 9 قتلى والباقي كلهم من جرحى (بحسب المزاعم الإسرائيلية)، كان الجندي فيها يحمل بندقيته ويسحب خلفه على الارض قتيلاً أو جريحاً. وما أقوله هو مشاهدة، وكانت الآثار موجودة وواضحة.

عملية الإخلاء هذه لم تقف عند هذا الحد، فبمجرد أن أصبحنا خارج المنطقة، أي خرجنا من المنطقة الى الأطراف - قوة الاحتياط بقيت متموضعة مكانها ولم تتدخل لأنه لم يعد هناك من تشتبك معه - في هذه اللحظات بدأ الإخوة بالعمل ضد عملية الإخلاء، فبدأوا برمايات نارية وإطلاق قذائف هاون 81 وبقية الأسلحة. وبقي هذا الحال مستمراً من الساعة 1 بعد الظهر حتى الساعة 1 بعد منتصف الليل. أي أن عملية الإخلاء كانت لمدة 12 ساعة تحت غطاء ناري من المقاومة، بينما الإسرائيلي لا يستطيع القصف في هذه المنطقة خلال هذه المرحلة، فكان تركيزه على وسط البُقع، بينما كانت قواته لا تزال تحت النار حتى الساعة 1 ليلا.

الأمر اللافت هنا، أنه عند انتهاء عملية الإخلاء، صدر قرار عند الإسرائيلي، بخروج كل القوات التي كانت متواجدة في مربع التحرير من المنطقة. فتم إخلاء منطقة المربع بشكل كلي، ولم يبقى أي جندي بالمربع قبل فجر 27 تموز / يوليو.

ما بعد الاشتباك غير ما قبله

في هذه المرحلة، بعد حصول هذه العملية وهذا الاشتباك، الذي كان له أثر كبير، وكان له دلالات كثيرة، كان تأثيره على مسار كل العمليات البرية حتى آخر حرب تموز / يوليو. الإسرائيلي بعد هذه العملية، أجرى مراجعة للأسلوب الذي استخدمه فيها أي الأرض المحروقة. فقد خرجنا حينها بعد القصف بكامل تشكيلاتنا، كل القوة التي كانت موجودة في المنطقة، لم يُجرح منها أي عنصر، بفعل الغارات الجوية أو بالقذائف. فجميع الشهداء والجرحى الذي أصيبوا فيها، كانوا بفعل الاشتباك.

تبيّن للإسرائيلي أنه لن يستطيع فرض سيطرته، بالرغم من أنها منطقة عادية، وفيها مباني سكنية، أكثريتها لا يتعدى الـ 3 طوابق، والاخوان كانوا في هذا الميدان.

لذلك قام الإسرائيلي بتغيير أسلوبه، فبعد اشتباك مربع التحرير، صار يتجنب الاقتراب من أي منطقة يكون فيها العمران بهذه الكثافة، وتكتيك الأرض المحروقة الذي اعتمد في مربع التحرير، لم يستخدم في أماكن أخرى، لأن كل القصف الذي نفذّه سابقاً قد راح هباءً.

محصلة هذا الاشتباك، غير انه إذا أردنا أن نسلسل الحرب من أولها لآخرها، فإن عمدة حرب تموز كانت هي المفاجآت التي حصلت، ومواجهات مربع التحرير أحدها، وهو ما اعترف به الإسرائيلي ايضاً.

ففي تلة مسعود أيضاً، صار عليه هجوم على تموضع كان قد اتخذه هناك، فتم تشخيصه من قبل مجموعة للمقاومة، استطاعوا الوصول الى مدخل بيت، ويقتلوا جنديين إسرائيليين فيه. هذه الروحية القتالية حصلت في العام 2006، هذه الروحية الهجومية الموجود حالياً لدى مقاومينا. صحيح بأننا لم نهجم على منطقة الحدود في العام 2006، وأننا لم نهاجم المستعمرات وقتها، لكننا هنا في هذه المنطقة طبقنا الأسلوب الهجومي، ولم نكن ننتظر مبادرة الإسرائيليين.

المقاومة تنفذ هجوماً في تلة مسعود

هناك الكثير من المبادرات الهجومية التي حصلت ضد الإسرائيلي، ففي تلة مسعود أيضاً، كان هدف الإسرائيلي ان يسيطر على التلة البعيدة عن الملعب حوالي 700 الى 800 متر خط نار، لكي ينطلق منها باتجاه الملعب من أجل تنفيذ المشهدية التي كان يطمح اليها، أي تنفيذ عرض عسكري هناك ورفع علم الكيان المؤقت.

هذه العملية انتهت في شمال بنت جبيل، في منطقة مسعود وغراند بالاس والمستشفى الحكومي. انتهت بأنه استعاض عن المشهدية، بأن تقوم قوة بالصعود الى سطح أحد المنازل في تلة شمران، وتقوم برفع العلم هناك.

وهنا أيضاً، كان المشهد مذلاًّ، فقد تم تصويره وعرضه، عندما صعد جندي اسرائيلي الى سطح المنزل أول مرة، فقام أحد الأخوة برميه من مسافة بعيدة تقريباً، فهرب الجندي. عاد هذا الجندي مرة ثانية محاولاً رفع العلم، فتم رمايته بواسطة سلاح متوسط، ففشلت المحاولة الإسرائيلية الثانية أيضاً. في المرة الثالثة، عندما حاول الجندي رفع العلم، تم إطلاق قذيفة مدفع مباشر باتجاهه، فولى هارباً هو والعناصر التي كانت معه. في هذا البيت تحديداً، لم يكن الجندي بمفرده بل كان من ضمن قوة متواجدة هناك ايضاً، فتمّ رماية مجموعة من القذائف على عدة طوابق من البيت، وحصل فيهم مجزرة، لكن الإسرائيلي لا يتحدث عنها.

نهاية الحلم الإسرائيلي بالوصول الى ملعب بنت جبيل

هنا انتهى الحلم الإسرائيلي، بالوصول الى ملعب بنت جبيل، بل حتى برفع العلم من أحد البيوت في المدينة. بنت جبيل بقيت وعيناثا بقيت، والعلم لم يتم رفعه. انتهت العملية الإسرائيلية "خيوط الفولاذ"، بمشكلة كبيرة للكيان في مربع التحرير، لا تزال آثاره حتى الآن، من الفشل في تلة مسعود وفي محيط بنت جبيل وفي العديد من المناطق. نحنا نختصر الآن، فهناك العديد من الأحداث التي حصلت وقتها، وكان الإسرائيلي عاجزاً كلياً فيها.

منطقة مدرسة الاشراق

بعد انتهاء عملية "خيوط الفولاذ"، شخّص الإسرائيلي أحد الأهداف الخاصة والحساسة لديه في منطقة مدرسة الاشراق، هدف قيادي. هنا بدأت عدة محاولات له:

_المحاولة الأولى حصل فيها اشتباك مباشر ومحدود جداً، بحيث عند وصوله وبمجرد اكتشافه، بدأ الاشتباك وسقط له جريحان، فقام بالانسحاب فوراً. وكانت هذه القوة قد تحركت من جهة عيناثا باتجاه منطقة الاشراق.

_ بعدها بفترة، تعاطى الإسرائيلي مع الهدف بحساسية عالية جداً، بحيث كان يريده بشدة ويريد الدخول الى هذه المنطقة. حاول مرة ثانية، وهنا الأمر الملفت الذي حصل، حيث جاء الإسرائيلي من اتجاهين الأول من مربع التحرير من منطقة نسميها المستشفى الحكومي، والجهة الأخرى من عيناثا. حصلت هذه المحاولة في الليل، وفي الفجر كانت القوتان قد تموضعتا في محيط منطقة الاشراق. عند الفجر، بمجرد تحرك القوتين باتجاه الهدف (قوة هندسة والأخرى من اختصاص آخر)، اصطدموا ببعضهم البعض (حصل اشتباك مباشر بينهما)، تواجد المقاومين حينها في تلك المنطقة، كان كبيراً جداً، لذلك مع انكشاف هاتين القوتين بفعل تصادمهما وإطلاق النار (مع الإشارة الى أنهما تسللتا الى المنطقة)، عندها قامت مجموعات المقاومة بمهاجمتهما بشكل عنيف. وخلال اشتباكهم بين بعضهم، سقط لهم قتيلان. أما خلال الاشتباك مع المقاومة، الذي كان من مسافة بعيدة، فقد سقط عدد من الجرحى لهم.

هنا ايضاً حصلت بلبلة عند القيادة الإسرائيلية، بحيث بقوا فترة 20- 30 دقيقة تقريباً، حتى علموا بأن الجهة المقابلة لهم هي لقوة الهندسة الإسرائيلية. عندها جاء قرار بانسحاب كل القوات الإسرائيلية من مسار مغاير لكل المسالك التي تم المرور بها سابقاً، بحيث اتجهوا نزولاً بشكل متطرف جداً نحو عيناثا. وبمجرد وصولهم الى منطقة على مشارف البلدة، التي لديها تواصل جغرافي، كانوا تحت إشراف عدة مجموعات للمقاومة منتشرة هناك.

في هذه اللحظة، حرّك الإسرائيلي ايضاً مدرعاته من منطقة "فريز"، التي كانت من ضمن عمليات محور التقدم. أدخل قوة مدرعات لإخلاء الإصابات من هذه المنطقة. عندها بات خط مسيرهم، والمنطقة التي سيخلون منها معلومة، بحيث كان واضحاً أنهم سوف ينزلون من منطقة الاشراق باتجاه وادي عيناثا، ليمروا من خلف البلدة وينسحبوا باتجاه عيترون ثم المالكية. عندها تجددت الاشتباكات مع مجموعات المقاومة في عيناثا، التي كانت ترمي على القوات الإسرائيلية بشكل غزير. هذا ما اضطر الإسرائيليين الى حرف مسار انسحابهم مرة أخرى باتجاه الوادي بحيث تجمعوا في كرم للزيتون هناك، بانتظار قوة الإخلاء (عبارة عن قوة مدرعة). وبمجرد وصول المدرعات الى هذه المنطقة، تم استهدافهم بقبضات ضد الدروع، ما اضطر الدبابات الى الإسراع بالخروج من منطقة النيران.

لم تقف الأمور عند هذا الحد، فقد بدأت مرابض الدعم الناري(للمقاومة) التي تعمل من منطقة عيناثا، باستهداف القوة المتمركزة في كرم الزيتون. وهنا نحن نتكلم عن قوتين تجمعتا في منطقة واحدة. بدأ الإخوة باستهداف هاتين القوتين بنيران المدفعية، وبشكل كثيف جداً وبإصابات نقطوية، لدرجة أن الرميات الأولى بقذائف الهاون، قد سقطت بالقرب من الدبابات مباشرةً. عندها بدأت عملية الإخلاء السريعة، وللمرة الأولى يضطر الإسرائيليون فيها الى استخدام طائرات الهيلوكوبتر، فلم يعد بالإمكان تنفيذ الانسحاب والإخلاء من دونها، فالقوات التابعة لهم باتت عالقة بين 3 بُقع: كونين، عيناثا، بنت جبيل. وهناك غزارة نيران بالرغم من أنه لم ينكشف حينها الا منطقة كونين. عندها بشكل سريع، اتخذوا قراراً سريعاً باستخدام المروحيات، خصوصاً ان هناك وضعاً ضاغطاً عليهم، وهو وجود جنديين جريحين لديهم بحالة خطرة جداً، ما عدا القتلى.

ما أذكره يومها، أن الإسرائيليين اعترفوا بسقوط قتيلين و44 جريحاً في هذه الحادثة تحديداً. أي أن جميع أفراد هذه القوة كانوا مصابين. قامت المروحية بالهبوط في المنطقة ما بين عيناثا وكونين، في نقطة ميتة نوعاً ما، على قاعدة انها مروحية واحدة لا أكثر، وهي لإخلاء الجرحى الذين حالتهم ميؤوس منها. عند إقلاع الطائرة أيضاً، جرى استهداف هذه المروحية، لكن لم تتحقق الإصابة. أما باقي القوة فجرى إخلاؤها ميدانياً عبر البر وسيراً على الأقدام، أي ليس بواسطة المدرعات (إلا حالات الجرحى الخطرة). أنا أتحدث هنا عن حجم كبير جداً للقوة حينها، والمدرعات التي كانت موجودة حينها هي بحدود 3 أو 4 فقط، ليس أكثر من ذلك. إذا تمت عملية الإخلاء أيضاً تحت النار.

في الحرب القادمة سيشهد الإسرائيلي أكثر من 600 مربعاً كمربع بنت جبيل

إذا أردنا أن نلخّص هذه العملية البرية التي استهدفت منطقة بنت جبيل وعيناثا وعيترون ومارون الراس والكحيل والباط.. الخ، فهو بالفشل الإسرائيلي بالأهداف المعلنة له، في خيوط الفولاذ، وفشل برفع العلم وبالمواجهة البرية ايضاً. وقد عبّر سماحة السيد حسن نصر الله عن هذا الأمر حينما قال بأن هذا المربع سوف تشهدون مثله 500 مربع في الحرب القادمة، وهذا أمر واقعي وهو ما نبني عليه جهوزيتنا حالياً. بالتأكيد هناك اختلاف شاسع بالقدرة والتجهيزات والتسليح والتحضيرات، هناك أمر مختلف كلياً عن مشهد الـ 2006.

بنت جبيل والحرب المقبلة

الخلاصة نحن هنا نتكلم عن منطقة عمليات محدودة هي منطقة بنت جبيل، حصل فيها مواجهات مع القوات البرية الإسرائيلية، وكانت حصيلتها تدمير أكثر من 15 دبابة (فقط في المنطقة ما بين بنت جبيل وعيناتا ومارون والباط)، ونتائجها المرعبة على الإسرائيليين، بحيث قال أحدهم أن المعركة قد شيّبت شعر رأسهم، ولم تذهب من أذهانهم. وصولاً الى مربع التحرير، الذي كان مفاجئاً للإسرائيليين بكل المعايير العسكرية. لدرجة أنه مثلما ذكرنا، فإن الكتيبة 51 (التابعة للواء غولاني) لا تزال خارج الخدمة، باستثناء بعض المرات القليلة التي يقومون بوضعها على الحدود ومن ثم يقومون بسحبها. وصولاً الى عبارة سماحة السيد بأن منطقة مربع التحرير سيكون فيها 500 مربع بل 600 مربع، بل أكثر. جهوزية المقاومة الحالية مختلفة عما ذكرناه قبل قليل.

سلاح المروحيات الذي كان غائباً كلياً عن مسرح الأحداث، نتيجة الإجراءات التي صارت، ولو أنها بالمقاييس العسكرية رشاشات مقابل المروحيات، واستمر هذا الوضع حتى نهاية الحرب، وصولاً الى عملية مريمين التي كانت عملية خاصة وضمن شروط. وفي المرحلة الأخيرة، بدأنا باستخدام الرشاشات المضادة للطائرات باتجاه أهداف أرضية، بحيث انتفت الأهداف الجوية التي نستطيع الرماية عليها.

الدفاع الجوي للمقاومة

جيش العدو يعلم من هي قوة الرضوان

هذه الخلاصة لم تنته عند بنت جبيل، بحيث كانت العملية تهدف الى الوصول الى نهر الليطاني. وهذا الهدف دفع مقابله الإسرائيلي ثمناً غالياً جداً، من سهل الخيام الى وادي الحجير الى الغندورية الى حداثا الى حاريص الى الطيبة والقنطرة. كل هذه المفاصل كانت لدى الإسرائيلي دروس قاسية جداً، خلافاً لكل شيء اسمه منطق عسكري، إذا أردنا قياس حجم القوة التي واجهناها مقابل مقدار جهوزيتنا واستعدادنا، على سبيل المثال: في منطقة بنت جبيل بتقديرنا فقط، دخل حوالي 5 الى 6 آلاف جندي اسرائيلي، مقابل 120 حتى 150 مقاوم كحد أقصى، وهو فارق كبير جداً ودرس كبير جداً. بالإضافة الى مواجهة المدرعات التي كانت قاسية جداً، مماثلة للتي حصلت في وادي الحجير وسهل الخيام. ففي منطقة بنت جبيل فقط تم تدمير 15 دبابة، ولا نحصي هنا ما تدمر في المنطقة المحيطة بها، مثل رميش وعين إبل وحداثا والطيري وعيترون.

هذه الخلاصة بشكل عام، والإسرائيليون يعلمون ذلك جيداً، وقد بتنا "على المكشوف" معه في هذا الإطار. والعمليات الهجومية التي شهدها في مفاصل معينة خلال حرب تموز، تحوّلت الى "قوة الرضوان"، وهو يعلم من هي جيداً.


الكاتب:

علي نور الدين

-كاتب في موقع الخنادق.

- بكالوريوس علوم سياسية.

 




روزنامة المحور