الصدام وأزمة الجيش يعودان الى الواجهة في الكيان

شرطة الاحتلال تفرّق المستوطنين المتظاهرين باستخدام خراطيم المياه

تحت شعار "التعطيل والشلل"، استعادت مظاهرات المعارضة في كيان الاحتلال زخمها ضد الانقلاب القضائي والمحكمة العليا، الذي يقوده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وأحزاب اليمين المتطرّف. وذلك بعد فشل الحوارات التي رعاها رئيس الكيان إسحاق هرتسوغ بين الجهتين المتناحرتين، ومع بدأ الدورة الصيفية "للكنيست"، بعد أن كان نتنياهو قد أرجأ قراءة "قانون التعديلات القضائية" الى الصيف خشية وقوع الكيان في الصدام الداخلي الدموي في آذار / مارس الماضي.

الصدام العنفي يتوسّع

نزل حوالي 150 ألف مستوطن الى شوارع ومدن الداخل المحتل الرئيسية ومنها "كابلان" في "تل أبيب" (التي باتت مركز الحركة الاحتجاجية)، وحيفا، والقدس، و"هرتسليا"، وبئر السبع، بالإضافة الى مطار "بن غوريون" في مدينة اللد بما تسبب بتأخر الرحلات الجوية، و"الشارع رقم 60" الرئيسي الذي يفصل جنوب الكيان عن شماله، ومقابل "الكنيست"، وفي محيط المراكز الحكومية،

فيما وقع صدام بين المتظاهرين الذين حرقوا الإطارات المطاطية، وشلّوا حركة الكيان وبين شرطة الاحتلال التي حاولت فتح الطرق، وإخلاء أماكن التجمّع بالقوة والعنف ولاسيما المطار. فضربت المعارضين بالهروات وألقت القنابل الغازية وخراطيم المياه. واعتقلت شرطة الاحتلال 120 متظاهرًا بقي حوالي 30 منهم في مراكز الشرطة لليوم التالي من مظاهرة 11/7/2023.

بعد تحوّل المظاهرات بسبب الاشتباكات الى عنفية، وصف وزير التربية والتعليم في حكومة الاحتلال، يوآف كيش، المتظاهرين  بـ "الإرهابيين"، قائلاً في مقابلة مع إذاعة الجيش: "صحيح أنّ هذه ليست عمليات مسلحة، لكنها تعرقل مجرى حياة ملايين الأشخاص ويحظر السماح بذلك". في المقابل اعتبر مسؤولو الحركة الاحتجاجية أنّ هذا التصريح هو "تحريض على قتل المتظاهرين".

هذا الزخم الاحتجاجي عاد هذه المرّة على خلفية إقرار "الكنيست" بالقراءة الأولى بأغلبية 64 صوتًا مقابل معارضة 57 لمشروع "قانون إلغاء ذريعة عدم المعقولية"، وهو ما يحدّ صلاحيات المحكمة العليا للاحتلال ويمنعها من إلغاء قرارات تتّخذها الحكومة أو يمرّرها "الكنيست.

وبحسب الرئيس السابق للوزراء وأحد زعماء الأحزاب المعارضة يائير لابيد فإنّ هذا "القانون" يسمح بـ " تعيين مجرم مُدان وزيراً، وإصدار أوامر اعتقال بحق أي شخص يعارض هذه الحكومة"، متسائلًا "ما علاقة ذلك بمعيشة مواطني إسرائيل وأمنهم وعلاقاتنا مع العالم التي أنتم تدمرونها. أنتم تدمرون التحالف الإسرائيلي لأسباب تافهة لفاسدين ومفسدين". تجدر الإشارة الى أن الكيان يمرّ بأزمة اقتصادية وأزمة غلاء معيشة لا تضعها الحكومة بين أولوياتها.

أزمة الجيش تُستأنف

استأنفت فروع جيش الاحتلال وخصوصاً الاحتياط تهديداتها بالامتناع عن الخدمة في ظل تعنّت الائتلاف الحكومي بالمضي بالانقلاب القضائي وتمرير مشروع "قانون إلغاء عدم المعقولية". وذلك على غرار التهديدات نفسها التي  أطلقها الاحتياط عند قرار نتنياهو بإقالة وزير الجيش يوآف غالانت.

انضم 300 من ضباط وجنود الاحتياط في وحدة السايبر والتكنولوجيا الى الاحتجاجات. وقد اعتقلت شرطة الاحتلال ضابطًا قد انخرطت في المظاهرات بلباس مدني. كذلك اجتمع بالتزامن مع المظاهرات في الشوارع 400 طيار من قوات سلاح الجو الاحتياط في الجيش ومن الذين يمتلكون خبرة في هذا المجال تصعّب على مسؤولي الجيش التخلي عنهم، ومنهم من الطاقم الجوي والمراقبين الجويين ومشغلي الطائرات بدون طيار ومقاتلي الوحدات الخاصة وموظفي التدريب وموظفي المقر العملياتي، يخدمون في مواقع مركزية في النشاط العملياتي والتدريب. وبحثوا في خطوات احتجاجية سينفذونها ضد الحكومة.

أمّا "غالانت" فقد حذّر من أن امتناع الاحتياط عن الخدمة سيضر بالقدرة العملانية وكفاءة الجيش، وخاصة مع تصاعد المواجهات في الضفة الغربية المحتلّة وآخرها عدوان "المنزل والحديقة" في جنين ومخيمها، الذي استلزم تدخّل وحدات متنوعة، واعتمد فيه الجيش على القصف الجوي عبر المسيرات. وفي هذا الإطار أشارت القناة 12 العبرية الى أنّ " الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تُقدّر أن غالانت قد يضغط على نتنياهو لوقف التشريعات منعًا من تضرر قدرة الجي على شنّ العمليات".

في النتيجة، فإنّ "نتنياهو يجرّ الدولة نحو حربٍ أهلية"، مرّة أخرى، وفق ما اختارت صحيفة "كلكليست" العبرية كعنوان رئيسي لصفحتها الأولى. وذلك فقط من أجل مصالحه وإرضاءً للأحزاب اليمينية الدينية التي يحفظ "عرشه" من خلال "دعمها" وأصواتها. أمّا نائب وزير الخارجية عيدان رول فقد علّق على الأحداث بالقول إنّ "هذه الحكومة السيئة تضحّي بكلّ ثروات البلاد على مذبح النظام: العلاقات الخارجية والأمن والاقتصاد، والتكنولوجيا الفائقة ووحدة الشعب".  


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور