الثلاثاء 24 تشرين أول , 2023 03:55

أصوات أميركية لكبح الدعم: نتنياهو في موقف أكثر تعقيداً

المرشح الجمهوري للرئاسة فيفيك راماسوامي (تشارلي نيبرغال / أسوشيتد برس)

بدأ حيز الانقسام الأميركي يتسع. وبينما يتفق كلا الحزبين على ضرورة تقديم الدعم لكيان الاحتلال، إلا أن حجم الدعم وطبيعته تشكل حجر عثرة أمام التوصل لاتفاق بين الجانبين، ما قد يؤخر ولادة صفقة مكتملة الملامح بما يتعلق بحجم الأموال المرصودة لذلك إضافة للتدخل العسكري المباشر من عدمه.

وبحسب ما يظهر استطلاع رأي أجرته شركة Data for Progress، وهي مؤسسة فكرية واستطلاع تقدمية، فإن غالبية الجمهوريين يؤيدون الدعوة إلى وقف إطلاق النار. وكشف الاستطلاع أن 66% من الناخبين "يوافقون بشدة" على أن "الولايات المتحدة يجب أن تدعو إلى وقف إطلاق النار ووقف تصعيد العنف في غزة. ويجب عليها الاستفادة من علاقتها الدبلوماسية الوثيقة مع إسرائيل لمنع المزيد من العنف والوفيات بين المدنيين".

تأتي نتائج هذا الاستطلاع متماهية مع رأي شريحة واسعة من مسؤولي الحزب الجمهوري. واقترح المرشح الجمهوري للرئاسة فيفيك راماسوامي أن "الولايات المتحدة يجب ألا تقدم المزيد من المساعدات العسكرية لإسرائيل حتى تتمكن الحكومة من تحديد ما سيحدث بعد غزو غزة". مضيفاً "يجب على واشنطن أن تكون واضحة مع إسرائيل بأن المزيد من الدعم الأميركي يتوقف على تحديد الأخيرة لأهداف واضحة للنجاح في غزة وخطة متماسكة لما سيأتي بعد الإطاحة بحماس حتى لو نجحت إسرائيل في القيام بذلك. وحتى الآن، لا تزال هذه الأسئلة الحرجة دون إجابة".

وجادل راماسوامي فيي قدرة الولايات المتحدة فعلاً على تقديم الدعم غير المشروط لكل من أوكرانيا وكيان الاحتلال وقال ان "واشنطن غارقة في الديون بحيث لا يمكنها الاستمرار في تزويد هذين البلدين بالأسلحة، مضيفا أن الولايات المتحدة أهدرت" تريليونات الدولارات خلال الحروب في العراق وأفغانستان. مضيفاً "إن مساعدة أوكرانيا تزيد من خطر نشوب صراع كبير مع قوة نووية ودعم غزو بري إسرائيلي لحماس من شأنه أن يقود حزب الله إلى الدخول في المعركة... الأمر الذي من شبه المؤكد أنه سيجر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية شاملة طويلة الأمد في الشرق الأوسط". داعياً المشرعين في كلا الحزبين إلى التصويت ب "لا" على هذا الاقتراح الكارثي".

من جهة أخرى، شكلت استقالة جوش بول، الذي أمضى أكثر من 11 عاماً في وزارة الخارجية كموظف مدني غير معروف خارج الدوائر الدبلوماسية والعسكرية وركز بشكل كبير على قضية نقل الأسلحة من الولايات المتحدة إلى بلدان أخرى، دفعاً إضافياً في مسار المعارضة خيار الدعم المفتوح.  وقال في بريد الكتروني أرسله لعدد من مسؤولي البيت الأبيض، كشف عنه خلال مقابلة تلفزيونية: "لقد كان من الواضح منذ عقود أن الطريق الوحيد إلى ذلك السلام ليس من خلال النصر العسكري، ولكن من خلال التسوية الدبلوماسية، وليس من خلال خلق الخوف، ولكن من خلال بناء الثقة، وليس من خلال قتل الأعداء، ولكن من خلال تكوين صداقات، وليس من خلال فرض المعاناة... ومن جميع هذه الجوانب، فإن ما يحدث الآن في إسرائيل هو مأساة ليس فقط على الأرواح التي تزهقها وأيضاً على المستقبل، الذي يحول دون إمكانيته لجيل آخر. ... في هذا الصراع يخسر الجميع، وكلما طال أمده، زادت الخسائر".

يأتي هذا الانقسام في وقت حرج للرئيس الأميركي جو بايدن الذي يحاول حشد الأصوات لتمرير مشروع قانون الدعم. وبينما لا يستطيع أحد التنبؤ إلى أين ستؤول الأمور، وما هي نهاية الأحداث الجارية وما اذا كانت ستنتج حرباً متعددة الجبهات عقب عملية برية عسكرية إسرائيلية في قطاع غزة، تصدح هذه الأصوات بوقت ليس بمثالي بالنسبة لبايدن أو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. خاصة وأن الأخير، أحوج ما يكون إلى الدعم العسكري وربما التدخل الأميركي المباشر، وبالتالي، فإن مثل هذه الأصوات، ستجعل من نتنياهو الذي كان منبوذاً من البيت الأبيض حتى الأمس القريب، في وضع أكثر تعقيداً.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور