الثلاثاء 19 كانون الاول , 2023 03:14

جرائم الكيان المؤقت بين القانون الدولي الإنساني والمحاسبة

انتهاك القانون الدولي وقوانين الحرب

"حتى الحرب لها قواعد" عبارة قالها الأمين العام للأمم المتحدة، خلال واحدة من اجتماعات مجلس الأمن الدولي بشأن الحرب بين كيان الاحتلال وحركة حماس. وعلى مدار هذه الحرب، التي تشهد تدميراً إسرائيلياً ممنهجاً، لقطاع غزة، وقتل الآلاف من المدنيين، ما يزال الجدل مثاراً، حول أين يقف القانون الدولي من الجرائم الإسرائيلية اليومية. وقد انصب النقاش الواسع بين الحقوقيين، حول ما يعرف ب"القانون الدولي الإنساني"، وهو القانون الذي يحكم النزاعات المسلحة، والاحتلال العسكري. وفي الوقت الذي يؤكد فيه العالم أن "إسرائيل"، ارتكبت العديد من الجرائم خلال حرب غزة، منها الإبادة الجماعية والتهجير القسري للمدنيين، واستهداف المدارس والمستشفيات، وقطع إمدادات الكهرباء والماء عن الفلسطينيين، في حالة من العقاب الجماعي، يؤكد الحقوقيون أن هذه الجرائم الدولية يجب أن تُفضي إلى المحاسبة وهي تعد من جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.

 في هذا الإطار تتمتع "المحكمة الجنائيّة الدولية" في لاهاي بولاية قضائيّة على جرائم الحرب وغيرها من الجرائم الدوليّة الخطيرة التي تُرتكب في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة. تتوزع المسؤولية الجنائية الفردية على القادة العسكريين والمدنيين على حد سواء إضافة إلى مرؤوسيهم. وانطلاقا من أهمية هذه القضية وضرورتها على المستوى السياسي، يعرض هذا المقال مرفقاً بدراسة قانونية مختلف الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها قادة الكيان المؤقت.

جرائم القادة العسكريين الإسرائيليين

ينتهك القادة العسكريون الإسرائيليون في الميدان قواعد القانون الإنساني الدولي بطرق مختلفة، بما في ذلك ارتكاب انتهاكات خطيرة أو الأمر بها. ومن الأمثلة على هذه الانتهاكات: الانتهاكات التي ترتكبها الأجهزة العسكرية، وهي الانتهاكات التي تجعل سلطة الكيان وفقا للقانون الدولي الإنساني مسؤولة عن انتهاكات قواعدها، بما في ذلك الانتهاكات التي ترتكبها أجهزته، كالهجمات العشوائية التي تستهدف هدفًا عسكريًا محددًا أو التي تستخدم أسلحة لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد. والهجمات غير المتناسبة هي الهجمات التي من المتوقع أن تتسبب في خسائر عرضية في أرواح المدنيين، أو إصابتهم، أو أضرار مفرطة للأعيان المدنية مقارنة بالهدف العسكري. يقع على عاتق القادة العسكريين واجب منع أفراد القوات المسلحة الخاضعين لقيادتهم وغيرهم من الأشخاص الخاضعين لسيطرتهم من ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، ويجب عليهم أيضًا معاقبة الأفراد الذين ينتهكون مثل هذه القوانين.

استهداف الصحفيين في الحروب وفقا للقانون الدولي الإنساني

وفقًا للقانون الدولي الإنساني، يتمتع الصحفيون بالحماية باعتبارهم مدنيين بموجب المادتين 79.2 و51.3 من البروتوكول الأول، بشرط ألا يشاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية. وعدم شرعية الهجمات على الصحفيين ووسائل الإعلام تنبع من الحماية الممنوحة للمدنيين والأعيان المدنية بموجب القانون الإنساني الدولي

استهداف المستشفيات وفقا للقانون الدولي الإنساني

وفقاً للقانون الدولي الإنساني، لا ينبغي مهاجمة المستشفيات والمؤسسات الصحية الأخرى، بما في ذلك الوحدات الطبية ووسائل النقل بالإضافة إلى أن التدخل غير المبرر في عمل الأمم المتحدة أو غيرها من الوكالات المستقلة التي تسعى إلى تقديم الإغاثة الإنسانية للمدنيين المحتاجين يعد أيضًا انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني. ويعدّ هذا المنع لجهود الإغاثة الإنسانية جريمة ضد الإنسانية تستوجب المساءلة القانونية.

المسؤولية الجنائية الفردية

يمكن محاكمة الأفراد الذين يأمرون بارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني بقصد إجرامي بتهمة ارتكاب جرائم حرب أمام محاكم وطنية أو دولية ويشمل ذلك، المسؤولين المدنيين أو العسكريين الذين علموا بهذه الانتهاكات ولكنهم لم يتخذوا أي إجراء لمنع الجرائم أو معاقبة مرتكبيها قد يتعرضون للمساءلة على سبيل المسؤولية القيادية.

يسمح القانون الدولي بمحاكمة الأفراد بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم إبادة جماعية وجرائم حرب، وهي أفعال غير قانونية ترتكب كجزء من هجوم واسع النطاق أو منهجي ضد مجموعة سكانية مدنية محددة. الأهم في موضوع المسؤولية الجنائية الفردية، هو توثيق الجرائم الإسرائيلية التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني، لأن النظام الأساسي للجنائية الدولية، يتطلب الذهاب إلى المحكمة بملف متكامل، وأدلة معقولة، ليست بالضرورة أن تكون أدلة دامغة يقينية.

ختاماً، يجب التأثير على الأمم المتحدة وكذلك على المحكمة الجنائية الدولية، ذلك يساهم في الضغط على الولايات المتحدة الأميركية والكيان الإسرائيلي، ومن من المهم الاستمرار في الدفع نحو المطالبة بمحكمة جنائية دولية محايدة.  ومن الخطوات الناجعة، التوقيع على اتفاقيات ثنائية مع بعض الدول (المساندة والداعمة للقضية الفلسطينية) لإنشاء محاكم لجرائم الحرب وتشجيع الدول الأخرى على الانضمام إلى إحالة "إسرائيل" إلى المحكمة الجنائية الدولية، وتوفير المصادر لها حتى تتمكّن من إجراء تحقيقاتها الخاصة. علاوة على ذلك، استخدام أدوات ضغط سياسية كتلك التي تبنتها دولة جنوب أفريقيا التي أقرّ برلمانها مؤخرا قرارا بالإجماع ينصّ على أنه "يجب على جنوب أفريقيا وقف العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل" حتى تلتزم بحلّ قانوني، والسلام الملزم والحل العادل عبر آليات الأمم المتحدة. وإلى أن يحدث ذلك، لا يمكن أن تكون هناك أيّة علاقات دبلوماسية أو أي نوع آخر من العلاقات الاقتصادية مع "إسرائيل". وهذا الإجراء يجب على الدول الأخرى أيضاً أن تحذو حذوه في برلماناتها، وأن يكون لديها هذا النوع من التعاون والتضامن العملي مع الفلسطينيين.

للتحميل

 


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور