السبت 06 كانون الثاني , 2024 03:15

الاغتيالات الإسرائيلية: عناصر النجاح وفشل تحقيق الأهداف

العلم الإسرائيلي وشعار الموساد

في سلسلة من 4 حلقات عرضتها القناة 13 العبرية في وقت سابق، حول تأريخ سياسة الاغتيالات وجدواها، أوردت أن الكيان هو "الدولة الوحيدة التي يأمر فيها رئيس الحكومة بإعدام شخص دون أن يعود لأحد أو أن تشرف على قراره لجنة رقابية برلمانية". وفي السياق تحدثت السلسلة عن شعار "يد إسرائيل الطويلة" الذي قامت عليه الاغتيالات منذ قيام كيان الاحتلال. وتنتهي السلسلة بأن هذه الاغتيالات لم تكن إلا ولّادة لقادة جدد هم أكثر تأثيراً وزخماً. بالإضافة إلى أنها تشكل ضرراً على صورة الكيان أمام الرأي العالمي.

إذن، جرائم الاغتيال جزء من الإستراتيجية الأمنية الإسرائيلية، وقد اكتسبت زخماً بقيام "إسرائيل" عام 1948، حيث حفل تاريخها بالمجازر وعمليات التصفية التي استهدفت العديد من القيادات الفلسطينية ومعارضي المشروع الصهيوني في الداخل والخارج. في هذا التقرير نورد عناصر النجاح الأمني الإسرائيلي وخلفياته، الذي يهدف إلى تحقيق الهدف المباشر للعمل الأمني، وتعقيد مسارات التقدم لدى الفصائل، إن كان على مستوى تراكم الردع أو القوة، بالإضافة إلى استهداف الحاضنة الشعبية للمقاومة.

عناصر النجاح الأمني:

- العملاء: ينشط العملاء في قطاع غزة والضفة بشكل كثيف ذلك لسهولة التجنيد نتيجة القرب بين سكانهما وبين الكيان، ونتيجة الضغط الممارس من قبل العدو عليهم إما بالتهديد أو بالأموال وغيرها. لذا فإن العملاء يساعدون الكيان بشكل كبير عبر إيصال المعلومات المتعلقة بحركات المقاومة له.

- طائرات الاستطلاع والمسيرات: تعمل هذه الوسائل على التقاط تحركات الفصائل في قطاع غزة والضفة عبر تقنيات التصوير والفيديو، بالإضافة إلى أجهزة التنصت على السلكي واللاسلكي.

- السايبر: يمتلك الكيان المؤقت منظومة سيبرانية متقدمة، ومن خلالها يعمل على خرق كل الأجهزة الإلكترونية، التي تتيح له الحصول على المعلومات اللازمة عن الفصائل وتحركاتها.

- الفرق الأمنية: من خلال عمليات تسلل محكمة، يقوم الكيان من خلال فرقه الأمنية المختصة باختراق البيئات الحاضنة للفصائل في الضفة وغزة وذلك للكشف المباشر على الأعمال والتحركات.

- التنصت: من خلال العديد من الوسائل المتقدمة الموصولة إما بالمقاتلات الحربية أو المسيرة أو البوارج البحرية وغيرها من الوسائل التكنولوجية، يعمد الكيان من خلال كل ما ذكر على جمع المعلومات الكافية له من خلال أجهزة التنصت والاستشعار.

خلفية النجاح الأمني:

بالاستناد على ما ورد أعلاه، يمكن تحديد خلفيات النجاح الأمني الإسرائيلي على الشكل التالي:

- الأجهزة الاستخباراتية المتطورة.

- ضيق المساحة الجغرافية التي تتواجد عليها الفصائل في غزة والضفة، ما يصّعب إخفاء تحركاتها بشكل جيد.

- صعوبة التحرك لدى الفصائل نتيجة المراقبة الإسرائيلية شبه الدائمة، بالاعتماد على الوسائل المذكورة أعلاه.

- التنسيق عالي المستوى بين أجهزة جيش العدو والاستخبارات المراكمة للأهداف في البنك المعلومات والمعتمدة بشكل كبير على تقاطع المعلومات المتوفرة بكثرة.

تقييم

بالنظر إلى مسار الصراع القائم بين فصائل المقاومة في قطاع غزة والكيان المؤقت، قام الأخير-خلاله- بالعديد من الأعمال الأمنية وأبرزها كانت أعمال اغتيال قادة الفصائل، ويقوم العدو بهذه الاغتيالات بناءً على تقديراته بأن الشخصية المغتالة هي المشكّلة للخطر على الكيان، ما يعني أن التخلص منها سيؤدي إلى ارتداع الفصائل عن التحرك ضد الكيان، إلا أنه وبعد اغتيال كل قائد لدى الفصائل، يحل مكانه شخصاً آخر ليكمل ما بدأه الذي سبقه، ويعاود الاحتلال اغتيال الشخص الجديد، والأمثلة على ذلك عديدة ومنها اغتيال القيادي "بهاء أو العطا"، ومن بعده القائد "تيسير الجعبري"، واليوم اغتيال الشيخ صالح العاروري، ولكن جميع هذه العمليات الأمنية لم تستنزف فصائل المقاومة على صعيد الكادر البشري المتجدد بعد كل عملية.

لذا فإن أهداف هذه العملية تحققت على صعيد اغتيال الشخص المستهدف، إلا أن المقاومة أثبتت في الماضي والحاضر وهو ما يؤكد ما سيجري في المستقبل، أن الأعمال الأمنية لن توقف تحركاتها ومراكمة القوة لديها أو ثنيها عن الصراع، وبالتالي فإن أعمال الكيان المؤقت الأمنية غير ناجعة ولا تؤثر على مسارات الصراع.

وعليه، بناءً على الأهداف المتوقع تحقيقها جرّاء الأعمال الأمنية، لم يحقق العدو سوى الهدف المباشر من العملية (الاغتيال)، بينما مسارات التقدم لدى الفصائل ومراكمة الردع والقوة ظلّت قائمة، ولم يتم تغيير سلوك الفصائل إذ إنها ظلّت ترد على عمليات العدو في ظل حاضنة شعبية مؤيدة يزداد صمودها بعد كل اغتيال واستهداف.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور