الجمعة 02 شباط , 2024 02:54

واشنطن تضرب بأبو ظبي: هل تتورط الإمارة بالتصعيد؟

كانت أولى ردود الولايات المتحدة على العمليات العسكرية في البحر الاحمر، تهديدات شديدة اللهجة بإعادة اشعال الحرب في اليمن. ولأن السعودية التزمت منذ اليوم الأول حياداً يقيها الضربات التي من الممكن أن تطاول عمقها الاستراتيجي مجدداً، بعدما وصلت مرحلة خفض التصعيد إلى منتصف عامها الثاني، لعبت الامارات هذا الدور بدفع أميركي اسرائيلي في محاولة تشتيت جهود صنعاء. وفي الوقت الذي كانت ابو ظبي تحاول العمل بقفازين يقيانها تباعات التدخل العسكري المباشر، جاء التمرد الأخير الذي أعلنه المجلس الانتقالي الجنوبي، ليكشف عن المخطط الاماراتي الأميركي المشترك في محاولة تفجير الساحة اليمنية، لكن هذه المرة خدمة لكيان الاحتلال في حربه ضد الشعب الفلسطيني.

أعلنت الحركة الانفصالية المدعومة من الإمارات، المجلس الانتقالي الجنوبي، عن انقلاب ضد الحكومة في عدن المدعومة من السعودية. وجاء الاعلان خلال اجتماع، شهد دعوة الأمانة العامة إلى تشكيل "حكومة كفاءات تساهم في تحسين الوضع الاقتصادي"، في إشارة إلى الحكومة الحالية برئاسة معين عبد الملك والوضع المتدهور في الجنوب. كما رفض المجلس عودة حكومة، متهمة إياها بارتكاب جرائم بحق أهالي المحافظات الجنوبية.

هذه الاتهامات التي كانت ذرائع لكثير من العمليات العسكرية التي شنتها القوات المدعومة امارتياً ضد تلك المدعومة سعودياً سابقاً، تأتي اليوم في سياق التحريض والاستفزاز لاعادة اشعال عدد من الجبهات. فيما يتوقع البعض أن تحاول ابو ظبي أيضاً تفجير جبهات مشتركة مع قوات صنعاء من أجل تشتيت جهودها، على الرغم من أن "حركة أنصار الله" التي خرجت بهذه القوة بعد 9 سنوات من حرب الاستنزاف والتي استخدمت خلالها اوراق الضغط الانسانية والحصار المطبق على كل سبل العيش، باتت محصنة ضد مثل هذه المحاولات.

هذه الخدمة التي تنفذها ابو ظبي خدمة لواشنطن، تأتي ضمن سلسلة من الاجراءات التي اتبعتها الأولى منذ اليوم الأول للحرب الاسرائيلية على قطاع غزة، والتي قدمت خلالها مختلف الانواع المساعدات عبر طائرات هبطت في تل ابيب. كذلك تأمين ممر بديل للشحنات التجارية، أحد هذه الطرق هو "الممر البري" بين دبي وحيفا الذي تم إنشاؤه مؤخراً وهو "طريق بري سريع" يربط ميناء جبل علي في دبي في بميناء حيفا الإسرائيلي، عبر طرق تمر عبر كل من السعودية والأردن.

 

من ناحية أخرى، فإن جهود الامارات لتكون جزءاً من حل "اليوم التالي" لما بعد الحرب، تجعلها متطرفة أكثر في محاولاتها لوقف العمليات في البحرين الاحمر والعربي.

من ناحية أخرى، كشف تحقيق جديد أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن الإمارات جندت أعضاء سابقين في تنظيم القاعدة ومرتزقة أميركيين للاغتيالات في اليمن. وبحسب ما ورد ذكر أحد المبلغين عن المخالفات أسماء 11 عضواً سابقاً في تنظيم القاعدة تعاونوا مع المجلس الانتقالي الجنوبي. وبحسب أحد أعضاء التنظيمن، فإن ضباطاً إماراتيين اقترحوا إطلاق سراحه من السجن مقابل اغتيالات لأبو ظبي. كما أكد موظفان في شركة الأمن الأميركية، مجموعة عمليات الرمح (SOG)، أنه تم توظيفهما من قبل الإمارات لتنفيذ عمليات قتل مستهدفة في اليمن.

تم التوصل إلى اتفاق بين المسؤولين الإماراتيين و SOG خلال اجتماع في أبو ظبي، حضره أبراهام جولان، المؤسس الإسرائيلي المجري للشركة الأمنية، ومحمد دحلان، السياسي الفلسطيني المنفي ومستشار محمد بن زايد.

هذه الحقائق، تأتي كجزء من النهج الذي اعتمدته ابو ظبي طيلة العقود الماضية. وفيما تستمر بالتموضع إلى جانب كيان الاحتلال، ينقل عن مصادر حشد القوات التابعة للإمارات في الساحل الغربي لجميع مجنّديها. كما رُصد وصول قوات جديدة إلى مدينة المخا المطلّة على باب المندب، والتي كانت قد دربت في إريتريا على أيدي ضباط أميركيين.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور