الثلاثاء 20 شباط , 2024 02:34

ما هو تأثير جلاء القوات الأميركية على العراق؟

القوات الأميركية في العراق

توسعت تداعيات حرب طوفان الأقصى خارج الحدود الفلسطينية، وامتدت نحو جبهات الدعم والمساندة، محدثةً تغيرات في المعادلات، توازنات القوى، وتبدلات في المشهد العسكري والسياسي، كان للعراق نصيباً جلياً بجملة التأثيرات التي ارتقت إلى حد تحول نوعي يشي بانسحاب قوات التحالف من العراق.

خطوة كهذه من شأنها أن تحدث هزّات سياسية وأمنية، لمشهد يبدو مع وضوح الإنجاز ضبابياً في نظرته المستقبلية، لذا سيركّز هذا المقال على تحليل تأثير جلاء التحالف بقيادة الولايات المتحدّة على الوضع الأمني في العراق. لكن من الجدير الأخذ بعين الاعتبار أن الظروف السياسية الحالية في العراق لم تكتمل لافتراض حتمية الإجلاء النهائي، لكن التطورات السياسية المتتابعة تؤسس أرضية لبدايات هكذا مسار.

تقييم علاقة جلاء التحالف بعودة داعش

أولاً: من مخاطر الجلاء عودة الهجمات الإرهابية:

- استغلال الفراغ الأمني الذي ستتركه قوات التحالف، من قبل جماعات حاضنة للإرهاب وبالتالي تعزز وجود داعش وتعطيه فرصة السيطرة على بعض المناطق العراقية.

- عودة تنظیم داعش في ظل أرضية غير مهيئة ولا مدعومة كالمستوى السابق، ترفع من مخاطر أن يقوم التنظيم بتنفيذ عدة عمليات إرهابية أو تفجيرات انتحارية.

ثانياً: الجلاء لا يعني بالضرورة عودة التنظيم الإرهابي لأنّ:

- باعتراف أمريكي، فإن داعش لم يعد يشكّل خطراً حقيقياً على العراق والمنطقة.

- وجود قوات الحشد الشعبي كمؤسسة شعبية منظمة وقوية إلى جانب قوات الجيش والشرطة وأجهزة الأمن والمخابرات هي ورقة رابحة بید الدولة العراقية تساعدها على مواجهة أي تحرّك إرهابي مهما كان كبيراً.

- انسحاب التحالف يقلّص التعاون الاستخباراتي واللوجسيتي وكل ما يتعلّق بالإمداد المادي والعسكري الأمريكي لداعش، وبالتالي ستتراجع قدراتها القتالية وقدرتها على التحرّك والمناورة في الهجمات.

بالمحصّلة، سيعطي جلاء قوات التحالف الدولي من العراق دافعاً معنوياً للجماعات المتطرّفة لشنّ هجمات جديدة في العراق، في حين يمكن إزالة هذا التهديد من خلال الاستعداد اللازم للقوات العراقية لكافة سيناريوهات عودة داعش الإرهابي وبمختلف دراجات خطورته.

تحفيز بيئة النزاع

 بعد جلاء قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدّة الأمريكية من العراق، ونتيجة الانكفاء الأمريكي وتراجع تدخلها المباشر في الساحة العراقية، ستلجأ الإدارة الأمريكية إلى نوع جديد من استراتيجيات السياسة الأمريكية وهو التأثير في بيئة النزاع الداخلي في العراق عبر:

- تحفيز النزاعات السياسية: تلجأ الولايات المتحدّة للحيلولة دون حصول أي استقرار سياسي في العراق إلى إثارة مخاوف الأطراف السياسية تجاه بعضها البعض، وتصوير الخصم السياسي كعدّو، الأمر الذي ينعكس على الشارع العراقي الذي يمكن أن ينقلب على رئيس الحكومة ويبدأ بالمطالبة بتغييره بمساعدة منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام. في هذه الحالة، ستدفع الولايات المتحدّة الكتل المحسوبة عليها لاختبار رئيس وزراء يحقق سياساتها.

- تعزيز الدور الكردي وتنشيط الوكلاء لإدامة النزاع إن تعزيز الدور الكردي في الحكومة العراقية سيؤمن البيئة الحاضنة للتواجد الإسرائيلي والأمريكي فيها، وبالتالي التحكم في قراراتها.

- تفعيل الدعاية السلبية والتحريض: عبر أدواتها الإعلامية العديدة في الساحة العراقية وأهمها الحدث والعربية وسكاي نيوز وبرامجها السياسية والثقافية، ستسعى الولايات المتحدّة إلى تأطير الوضع العراقي وتغييره بعيداً عن الحقيقة، وبثّ الدعاية السلبية والتحريض بشكل مباشر لصياغة العقل العام بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.

- إسقاط شخصيات ورموز وفئات: ستسعى الإدارة الأمريكية إلى إسقاط وعزل شخصيات ورموز وفئات سياسية لإضعاف الخصوم لضمان الهيمنة على الساحة السياسية.

موقف إقليم كردستان

يمكن لموقف إقليم كردستان هذا أن يشكل عامل تهديد للوضع الأمني الداخلي للعراق، بناء على الموقف الرسمي من الجلاء.

 برز بوضوح موقف إقليم كردستان العراق من موضوع جلاء قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، من الأراضي العراقية؛ حيث طالب رئيس إقليم كردستان مسرور بارزاني، خلال استقباله في التاسع من يناير/كانون الثاني 2024، الجنرال جول فاول، القائد العام لقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا، بـضرورة بقاء قوات التحالف الدولي في العراق قائلاً: "بقاء عملكم مهم لدرء المخاطر ومساعدة قوات الجيش العراقي والبيشمركة لمكافحة الإرهاب".

يشكل جلاء التحالف مجموعة من المخاطر الداخلية منها عودة داعش والنزاعات السياسية، إلا أنها ليست حتمية وقد تختلف وفقًا للظروف والتطورات المحددة التي تحدث قبل وبعد الجلاء والصيغة النهائية للخروج القوات الأمريكية من العراق.





روزنامة المحور