الإثنين 25 آذار , 2024 04:22

لحركات المقاومة حضورها الدبلوماسي أيضاً

دبلوماسية المقاومة

الوجه الدبلوماسي ليس جديداً على حركات المقاومة، ومن ضمنهم المقاومة الإسلامية في لبنان حزب الله، حتى يظنّ البعض بأنها حالة جديدة تعكس متغيرات ما متخيّلة منهم في المستقبل، الى درجة يتوقعون من خلالها "تخفيف الحزب لدوره المقاوم"، بمقابل تعزيز حضوره الدبلوماسي والسياسي الإقليمي.

أصحاب هذا الرأي لا يعلموا بأن حركات المقاومة، لبنانية كانت أم فلسطينية، تجد في الدبلوماسية ساحة اشتباك أخرى تدعم ميدان القتال، وليست هدفاً أو "مغنماً" بحد ذاته. فهذه الحركات مدركة تماماً لمبدأ عسكري رئيسي، عبّر عنه المنظّر العسكري البروسي "كارل فون كلاوزفيتز"، من أن الحرب هي امتداد للسياسة بطرق أخرى. وبالتالي لا يمكن لحركات المقاومة ألا يكون لها دور دبلوماسي مع أطراف خارجية، لكن بما لا يمس بالقضية التي تقاتل من أجلها.

ومن هذا المنطلق يمكن تفسير كل مسار العلاقات الدبلوماسية لحزب الله (شكّلت زيارة مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق الحاج وفيق صفا الى الامارات مؤخراً محور اهتمام العديد من الأوساط السياسية والإعلامية في لبنان والعديد من الأوساط العربية) أو حتى لحركات المقاومة الفلسطينية كحركتي حماس والجهاد الإسلامي، من أنها لا تمانع إقامة أي علاقة تواصل وانفتاح على أي طرف عربي أو غربي، بما لا يشكّل تأثيراً سلبياً على القضية من جهة، وبما قد يقدّم فوائد إيجابية خاصة للبيئة الحاضنة أو لدعم الخيار المقاوم بأي شكل من الأشكال من جهة أخرى.

بعض تجارب حزب الله

وعلى صعيد حزب الله، فإن هذا المسار عبّر عنه بوضوح منذ سنوات، مسؤول العلاقات الدولية والعربية في الحزب السيد عمار الموسوي، حينما قال بأن "لا قطيعة دبلوماسية مع حزب الله"، والتواصل العلني وغير العلني مع جهات عربية ودولية "قائم في كلّ القضايا والملفات دون استثناء". واستعرض الموسوي حينها         مسار اللقاءات مع الفرنسيين بأنه في سياق التفاهم الدائم لما فيه مصلحة البلد، وأن التواصل الفرنسي مع الحزب قائم بالرغم من تصنيف الاتحاد الأوروبي للجناح العسكري للحزب بأنه إرهابي، مع الإشارة إلى أن الحزب أوضح لهم منذ البداية، بأنه بجناحيه السياسي والعسكري جسم واحد لا يمكن فصل هذا عن ذاك. وبيّن الموسوي حينها بأن فرنسا تدرك بأن حزب الله مكوّن أساس ولاعب ليس فقط على المستوى المحلي بل الإقليمي. وبالتالي فإن من يُقاطعه فإنه يأخذ قرارًا مُسبقًا بالتغيّب عن جزء من المشهد المحلي والاقليمي.

وتطرق الموسوي يومها الى أن علاقات الحزب مع الدول العربية ومنها الخليجية، ليست كما تحاول السعودية إبرازه حينها من أن الجميع يقاطعه. ملمّحاً الى وجود علاقات مع دول عربية وحتى خليجية، وأن هناك حرصٌ دائم لدى أكثرية ممثلي هذه الدول على تجنّب الإعلان عن اللقاءات مع الحزب منعًا للحرج.

بعض المحطات التي أظهرت حركات المقاومة وجهها الدبلوماسي

وفي السياق نفسه، لا بدّ إعادة التذكير ببعض المحطات التي أظهرت الوجه الدبلوماسي لحركات المقاومة:

1)مفاوضات تحرير الأسرى مع الوسيط الألماني في عدة عمليات آخرها في لبنان عملية تبادل "الرضوان" لتي نُفذت في تموز / يوليو عام 2008، بينما في فلسطين فكانت عام 2011 مع صفقة وفاء الأحرار.

2)لقاء الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مع الأمين العام السابع للأمم المتحدة كوفي عنان عام 2000.

3) زيارة رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد الى روسيا عام 2021، ولقائه بوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وهذا ما أثار امتعاض الإدارة الأمريكية كثيراً.

4)زيارة وفد من حركة حماس العاصمة الروسية موسكو في الـ 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد أسابيع من إطلاق المقاومة الفلسطينية عملية طوفان الأقصى، والتي أثارت احتجاج الكيان المؤقت من جهة، وكانت مؤسّسة لتفهم ودعم روسي لمطالب الشعب الفلسطيني في مجلس الأمن الدولي.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور