الإثنين 15 نيسان , 2024 03:24

قرار الرد الإسرائيلي: حسابات معقّدة تواجه نتنياهو

نتنياهو والحكومة الإسرائيلية وبايدن في الخلفية

مع انقشاع الغبار في أعقاب الهجوم الإيراني غير المسبوق على كيان الاحتلال، توالت تصريحات السياسيين الإسرائيليين وارتفعت أصواتهم بشأن الحدث وكيفية الرد. في هذا الصدد، اجتمع المجلس الوزاري السياسي الأمني الموسع (الكابينت)، وأعقبه اجتماع لمجلس الحرب في مخبأ تحت الأرض بوزارة الدفاع في مدينة تل أبيب، وفوض "الكابينت" كلاً من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت والوزير بمجلس الحرب بيني غانتس لتحديد كيفية الرد الإسرائيلي على الهجوم الانتقامي الإيراني، وسط إيعاز من نتنياهو بعدم الإدلاء بتصريحات أو إجراء مقابلات صحفية بشأن الرد على إيران. ولا يزال قرار الرد الإسرائيلي موضع جدل في تل أبيب حتى الآن.

حسابات معقدة

تطرح أسئلة عديدة حول مدى استفادة نتنياهو من الضربة الإيرانية، وعن استغلال رئيس الوزراء للحدث لترميم صورته الداخلية والخارجية في هذا التوقيت بالذات الذي وصلت فيه مكانة نتنياهو وإسرائيل إلى الحضيض، وليس من المستبعد إعادة تصوير إسرائيل كـ"ضحية" أمام الهجمات الإيرانية وربطها بحركة حماس التي يعتبرها الكيان أحد "أذرعها في المنطقة"، واسترجاع التعاطف الدولي ورضا إدارة بايدن بالدرجة الأولى.

إلا أن صحيفة نيويورك تايمز الأميركية أشارت إلى أن الرئيس بايدن فقد ثقته في نتنياهو، وعبّر سراً عن قلقه من محاولة نتنياهو "جرّ الولايات المتحدة، عميقاً، في صراع واسع". من الجدير الإشارة، أن الرد الإسرائيلي المحتمل سيبقى محكوم بحسابات بايدن وقرار واشنطن، المرتبط بدوره بحساسية الوضع في المنطقة وصورة بايدن الانتخابية.

وفي إطار انتقاد أداء نتنياهو خلال التهديدات الإيرانية، وصفت الكاتبة الإسرائيلية، كارميلا كوهين شلومي، نتنياهو بـ"الجبان"، كونه أهمل إسرائيل خلال الهجوم الإيراني، حيث تولاها الرئيس الأميركي، جو بايدن، الذي أمسك بها وأعادها إلى رشدها. ولخصت الكاتبة نهج نتنياهو في إدارة شؤون إسرائيل خلال حالة الطوارئ، قائلة: "دمر كل شيء وما زال يحتفظ بمسودة خطاب تنتهي بعبارة معاً سننتصر، ليوظف الهجمات الإيرانية من أجل الالتفاف على الاحتجاجات والترويج أن إسرائيل في خطر".

قرار احتلال رفح

أما بخصوص قرار اقتحام رفح فقد قالت هيئة البث الإسرائيلية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قرر إرجاء موعد كان محدداً لتنفيذ عملية برية واجتياح رفح جنوبي قطاع غزة. وذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن الموعد تأجّل في هذه المرحلة، وأن الرقابة العسكرية لا تسمح بنشر مزيد من التفاصيل بشأن ذلك. في هذا الصدد، قد يساوم نتنياهو بايدن بقرار احتلال رفح مقابل الامتناع عن رد عسكري يستهدف إيران، أو تنفيذ عملية صورية من دون بصمات معلنة إسرائيلية. في هذا السياق، كشفت هيئة البث الإسرائيلية، أن إسرائيل ألغت في اللحظة الأخيرة هجوماً وشيكاً على إيران، وأشارت الهيئة إلى أن أغلبية أعضاء مجلس وزراء الحرب الإسرائيلي كانت تؤيد شن الهجوم الذي كان على وشك التنفيذ، والذي أيده أيضا الوزيران بيني غانتس وآيزنكوت أصحاب الخلفيات العسكرية (رؤساء أركان سابقون) والمفارقة هنا أن نتنياهو هو من رفض القرار، خاضعاً لإملاءات الرئيس بايدن.

تعليقات اليمين المتطرّف

بدت تصريحات اليمين المتطرّف في الحكومة  عالية السقف تطالب باسترجاع الردع الذي خرقته إيران يوم السبت ليلاً. وقد علّق وزير الأمن القومي إيتامار بن جفير على الردود الإسرائيلية المحتملة على الهجوم الإيراني الليلي، قائلاً إن إسرائيل "يجب أن تصبح هائجة" من أجل "خلق الردع في الشرق الأوسط".

كما دعا وزير المالية بيزاليل سموتريتش "إسرائيل" إلى رد مناسب. وقال إن "أعين الشرق الأوسط بأسره والعالم بأسره تتجه نحو دولة إسرائيل"، مضيفًا أنه "إذا تردد صدى ردنا في جميع أنحاء الشرق الأوسط لأجيال قادمة - فسننتصر. إذا تجاهلنا ذلك، لا سمح الله، سنضع أنفسنا وأطفالنا في تهديد وجودي فوري".

ثمة مبدأ أساسي يؤثّر على القرار المتوقع لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الأمن يوآف غالانت، والوزير بيني غانتس، هو "ضرورة ردع إيران"، لكن بالتوازي مع المطلب الحازم للولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا وكندا، بأن تمتنع إسرائيل عن رد غير تناسبي من شأنه أن يشكل خطراً على الاستقرار في المنطقة. 


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور