أزمة الطاقة في برلين: التعويل على عام 2030!

أزمة الطاقة في ألمانيا

أواخر عام 2022،وصل معدل الطلب على الشموع في ألمانيا إلى مستويات قياسية. اذ ان الأزمات المتتالية في قطاع الطاقة، والتي زادت الحرب في أوكرانيا من استفحالها، وقطع امدادات الغاز الروسي عن الدول الاوروبية، كانت أكبر من ان يتم السيطرة عليها. إلا ان الحال الذي وصلت إليه برلين ينذر إلى أزمة طويلة الأمد تؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية.

خصصت ألمانيا أكثر من 260 مليار يورو (275 مليار دولار) للتعامل مع المخاطر المباشرة لأزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الروسية-الغربية في أوكرانيا. لكن بحسب ما يتوقع خبراء، فإن تكلفة التوصل لحل إصلاحي نهائي سيكون أكثر ثمناً، مع وجود شكوك بقدرة برلين بتحقيق ذلك.

من المتوقع أن تصل الخروج من الأزمة واصلاح نظام الطاقة في البلاد إلى أكثر من 1 تريليون دولار بحلول عام 2030، وفقا ل BloombergNEF. وتشمل التكاليف الاستثمارات في تحديث شبكات الطاقة، إضافة لإدارة التخلص التدريجي من محطات الطاقة النووية والفحم، والتعامل مع الطلب المتزايد من السيارات الكهربائية وأنظمة التدفئة، والوفاء بالالتزامات المناخية.

في قلب معضلة ألمانيا تكمن الخطط السياسية للتخلص التدريجي من مصادر طاقة معينة دون تحديد المسار بوضوح لاستبدالها. خاصة بعد اغلاق آخر ثلاث محطات للطاقة النووية في البلاد، وتهدف الآن إلى تسريع خروجها من الفحم حتى عام 2030. وقد اشتد التحدي بعد أن قلصت روسيا - مورد الطاقة الرئيسي لألمانيا - تدفقات الغاز.

ومع استبعاد الطاقة النووية والفحم من على الطاولة، قامت ألمانيا بطرح سريع للمحطات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال الأكثر تكلفة، في إطار سعيها لضمان حصولها على الطاقة اللازمة لتشغيل اقتصادها الكثيف في الصناعة. وفي الوقت نفسه، من المقرر أن ترفع السيارات الكهربائية والمضخات الحرارية والمحللات الكهربائية لإنتاج الهيدروجين الطلب بنسبة 33٪ إلى حوالي 750 تيراواط ساعة بحلول عام 2030، وفقا لتقديرات الحكومة.

من جهته، قال رئيس هيئة تنظيم الطاقة في ألمانيا إن أزمة الطاقة في أكبر اقتصاد في أوروبا لم تنته بعد مضيفاً أنه يتوقع امتلاء صهاريج تخزين الغاز بحلول أواخر الصيف.

وصلت أسعار الطاقة بالجملة الأوروبية إلى مستويات غير مسبوقة في عام 2022، مما أثار مخاوف من تراجع التصنيع. وتظهر نتائج الاحصاءات أن ألمانيا سوف تحتاج إلى الخضوع لتغيير بنيوي كبير في السنوات القليلة المقبلة.

على الرغم من الجهود المتضافرة للحد من الطلب على الغاز وتعزيز وتنويع إمدادات الطاقة، تضاعف سعر الغاز الطبيعي في ألمانيا أربع مرات بحلول أيلول/سبتمبر، مقارنة بالعام السابق. انخفضت الأسعار قليلا منذ ذلك الحين، لكنها لا تزال أغلى بكثير مما كانت عليه قبل بدء الحرب. في حين اذا استغلت ألمانيا مصادر جديدة للغاز، فإن كلفته ستزيد، سواء بسبب انخفاض العرض أو نتيجة زيادة تكاليف النقل.

واجهت الحكومة الفرنسية 4 تحديات في وقت واحد: كيفية الانفصال عن إمدادات الطاقة الروسية، وكيفية الوفاء بالتزاماتها بالانتقال إلى الطاقة الخضراء، وكيفية الحفاظ على دوران عجلات الصناعة، وكيفية درء تمرد أرباب الأسر بسبب ارتفاع أسعار الطاقة. وعلى الرغم من المجهود المبذول لتخفيف آثار التداعيات والتي نجحت جزئياً في ذلك، إلا ان النتائج المرتقبة والمتوقعة بعيدة التحقق، وتحتاج مزيداً من الوقت والدعم الاوروبي- الاميركي، في مرحلة تجتاح الدول الغربية بأكملها هزات مزدوجة سياسية واقتصادية.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور