الأربعاء 12 تموز , 2023 05:12

الردّ الأمريكي على روسيا: التهويل في دير الزور؟!

جندي أمريكي في منطقة دير الزور

منذ أيام، زعمت الأوساط التي تصف نفسها بأنها "معارضة سورية"، بأن قوات الاحتلال الأمريكي المتواجدة في سوريا، تخطط لتنفيذ عملية عسكرية بالتعاون مع ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية – قسد، ضد الجيش السوري وحلفائه المتواجدين في منطقة دير الزور وريفها.

وقامت الوسائل الإعلامية التابعة لهذه الجهات، بنشر العديد من الأخبار والفيديوهات، التي تظهر تعزيزات عسكرية في بعض المناطق في محافظة دير الزور، بعضها تابع لجيش الاحتلال الأمريكي والآخر لقسد، مثل التحليق المكثّف للطائرات المروحية والطائرات دون طيار الأمريكية. كما ادعت هذه الأوساط بأن أهالي البلدات الـ 7 المحرّرة في ريف دير الزور الشمالي (الحسينية، الصالحية، حطلة، مراط، طابية جزيرة، مظلوم وخشام)، يضغطون من أجل الانضمام الى المنطقة الخاضعة للاحتلال الأمريكي.

إلا أن أهالي هذه البلدات ردّوا على هذه الادعاءات بتنفيذ وقفة احتجاجية عند جسر الصالحية، رفضاً للاحتلال الأمريكي وتأييداً للجيش السوري.

هذه التطورات الميدانية، دفعت بالجيش السوري وحلفائه الى تعزيز انتشارهم العسكري أيضاً بالمقابل، مثل الفرقة الرابعة والفيلق الخامس، مع أنّ الكثير من أوساط الدولة السورية تؤكد بأن احتمالية حصول عملية عدائية ضد الجيش السوري وحلفائه هي ضئيلة جداً، وذلك للعديد من الأسباب:

1)هكذا تصعيد سيتم الرد عليه من قبل سوريا وحلفائها في محور المقاومة حتماً وبشكل مباشر، والقواعد والمواقع الأمريكية في المنطقة هي تحت الرصد والمراقبة الكاملين، بالرؤية وبالنيران الدقيقة القصيرة والمتوسطة المدى، وبالتالي ستغامر واشنطن بإمكانية سقوط العشرات من القتلى والجرحى من جنودها هناك.

2)تشكّل هذه الإجراءات ردّاً أمريكياً تهويلياً، في ظل التوتر مع روسيا، والذي حصل أكثر من مرة خلال الأيام الماضية، من خلال تعرّض المسيّرات الأميركية لخطر السقوط، بفعل الطائرات الحربية الروسية.

ميليشيا قسد تنفي: تحركاتنا روتينية

وقد نفت ميليشيا قسد مزاعم تحضيرها لعملية في منطقة دير الزور، ببيان عبر موقعها الرسمي، واصفةً هذه المعلومات بالمغلوطة، مؤكدّة بأن جميع المعلومات المتداولة وكذلك التكهنات غير صحيحة ولا تستند إلى أي أساس واقعي، وأن ما تقوم به قواتها هي عمليات غير طارئة في إطار عمليات عسكرية روتينية. وهذا ما أعاد التأكيد عليه أيضاً، قائد ميليشيا قسد مظلوم عبدي، حينما قال: "تحركاتنا العسكرية في دير الزور اعتيادية وروتينية".

أهمية دير الزور

لمحافظة دير الزور أهمية كبيرة من نواح عديدة، أبرزها:

1)موقعها الجغرافي الذي يجعلها صلة الوصل البرية بين الجمهورية الإسلامية في إيران والعراق وسوريا فلبنان، وهو ما شكل كابوساً دائماً لواشنطن لم تستطع دفعه بأي طريقة ووسيلة، وهي كانت تتمنى دائماً بأن تسيطر على محافظة دير الزور كلها، لتستطيع قطع صلة الوصل البرية هذه.

كما إن الربط الجغرافي للمناطق التي تسيطر عليها "قسد" مع قاعدة التنف التابعة لأمريكا في منطقة الـ 55 كيلو (المثلث الحدودي السوري العراقي الأردني)، يتطلب منها السيطرة على مدينة البوكمال التي تضمّ تجمعاً كبيراً للجيش السوري وحلفائه في منطقة شرق سوريا. ويفصل بين مناطق "قسد" ومنطقة التنف نحو 150 كيلومتراً، وهو ما يجعل الربط بينهما عملية صعبة للغاية بل مستحيلة.

2)غناها بالثروات الباطنية والمحاصيل الزراعية: تعمل القوات الأمريكي منذ سنوات على سرقة النفط السوري من حقول الجزيرة (حقل العمر ومنشأة كونيكو)، وتقوم يإخراج كميات منه عبر عشرات الصهاريج إلى شمال العراق، كما تُدخل كل فترة من إقليم كردستان العراق، معدات ومواد لوجستية إلى قواعدها العسكرية غير الشرعية في الحسكة.


الكاتب:

علي نور الدين

-كاتب في موقع الخنادق.

- بكالوريوس علوم سياسية.

 




روزنامة المحور