تداعيات الصدام مستمرة.. الشيكل والاستثمارات في تراجع

"الشيكل"

أقرّ "كنيست" الاحتلال، بتصويت من 64 صوتًا من أحزاب اليمين ومنها المتطرّفة، "قانون إلغاء سبب المعقولية" - الذي يمنع تدخّل المحكمة العليا بقرارات الحكومة و"الكنيست" - في الرابع والعشرين من شهر تموز / يوليو 2023. وهو واحد من مجموعة تشريعات تستهدف الجهاز القضائي وتصبّ في نهاية الأمر نحو تفرّد اليمين بالحكم. فيما تستمر أحزاب المعارضة باللعب على الجيش والاقتصاد كأوراق ضغط لتراجع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يُوصف في الأوساط الإسرائيلية بأنه "دمية" يحركها المتطرفون. اذ لا يكترث نتنياهو بالاقتصاد المتراجع منذ بدأ الاحتجاجات مطلع هذا العام مع ضعف "الشيكل" والبورصة والثقة الائتمانية بالكيان.

70% من شركات "الهايتك" تنقل أموالها ومقارها من "تل أبيب"

بيّن استطلاع أجراه مركز "Start-Up Nation Central" الإسرائيلي أنّ حوالي 70% من شركات التكنولوجيا الفائقة (الهايتك) الناشئة في "إسرائيل"، بدأت تتخذ خطوات مالية وقانونية، بما فيها إخراج أرصدة الأموال النقدية، وتغيير تسجيل الشركات من "تل أبيب"، ونقل مقارها الى الخارج وإقالة عاملين، على خلفية احتدام الأزمة الداخلية لاسيما بسبب التعديلات القضائية.

كشفت نتائج الاستطلاع أنّ 22% من الشركات أخرجت أرصدة أموال نقدية من الكيان، و37% من المستثمرين أشاروا إلى أن شركاتهم أخرجت قسمًا من أرصدة النقد إلى الخارج، 8% من الشركات أفادت بأنها بدأت بتغيير مكان تسجيل الشركة و29% تعتزم عمل ذلك في المستقبل القريب القادم.

كما أشار الاستطلاع الى أنّ 67% من المستثمرين يشاركون منذ الآن في الاستثمارات أو يفكرون بالاستثمار في شركات أجنبية، اذ تلقى الاستثمارات خارج الكيان وزنًا متزايدًا في استراتيجيتهم.

في هذا السياق، قال المدير العام للمركز، آفي حسون ان، "إن النشاط الفاعل للشركات والمستثمرين لإخراج أعمالهم من الكيان ازداد جدًا في الأشهر الثلاثة الأخيرة، مؤكدًا، أن السياقات مثل نقل الشركة الى الخارج، أو فتحها منذ البداية خارج إسرائيل، هي سياقات سيكون من الصعب إعادة الدولاب فيها إلى الوراء".  

البورصة و"الشيكل" في تراجع

ذكرت صحيفة "هآرتس"، فإنه وبعد التصويت الدراماتيكي في الكنيست، الذي تمت فيه الموافقة على بند "إلغاء سبب المعقولية" تراجع "الشيكل" أمام الدولار حيث قفز الدولار إلى 3.66 شواكل. كما تم تداول اليورو حول 4.03 شواكل.

كذلك دفع تصريح زعيم المعارضة يائير لابيد، والذي بموجبه فشلت "محادثات التسوية" مع الحكومة حول إلغاء سبب المعقولية، إلى تحرك المؤشرات في البورصة بتراجع حاد بنسبة 1.8% -1.9%. وأيضا أدى الى أن يقفز الدولار الى 3.62 مقابل "الشيكل".

كما خسر مؤشر "البنك الاسرائيلي" 2.7%، وانخفض مؤشر العقارات في "تل أبيب" بنسبة 2.4%. وفي البورصة الإسرائيلية أيضًا، تراجع مؤشر "تل أبيب 125" بنسبة 2.32%، وتراجع مؤشر "تل أبيب 35" بنسبة2.21%، وتراجع مؤشر "تل أبيب 90" بنسبة 2.6%.

كما خسر مؤشر بنوك "تل أبيب" 2%، وانخفض مؤشر "تل أبيب" العقاري بنسبة 3% تقريبًا. وشهد أيضًا سوق السندات الحكومية انخفاضًا بنسبة 0.1% -1.6%على طول أسعار الفائدة بأكملها، والعوائد عليها آخذة في الازدياد.

استمرار الصدام الداخلي يرفع التضخم

إنّ التضخم حاليًا هو ظاهرة عالمية، الا أنّ الاقتصاديون الإسرائيليون يتفقون على أنّ الجدل الكبير حول التعديلات القضائية، ما أدى الى ضعف "الشيكل"، ساهم في زيادة أزمة التضخّم في "إسرائيل"، وفق ما رأى الكاتب دافيد روزنبرغ في مقال له في صحيفة "هآرتس" العبرية. وأشار الى أنّ "التحديات الرئيسية تتمثل اليوم في ارتفاع التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، مما رفع تكاليف المعيشة وتسبب في بعض الانخفاض في الإنفاق الاستهلاكي".

وشرح أنّ استمرار الصدام والجدل والاحتجاجات حول التعديلات القضائية "يجعل من توقعات نمو الاقتصاد الإسرائيلي هذا العام أحلامًا وردية" خاصة في ظل غياب مؤشرات حل الأزمة عبر الحوارات. كما يتوقع الكاتب "تراجع الثقة الاقتصادية وانكماش النمو إلى 1%" خلال العام الجاري، لأنّ السيناريو استمرار الاحتجاجات، "سيؤدي الى المزيد من ضعف الشيكل، وإلى تسريع التضخم والتسبب في ارتفاع سعر الفائدة في بنك إسرائيل إلى 6.25 %، بدلا من 5 %التي يمكن التوقف عندها إذا تم التوصل إلى توافق في الآراء بشأن التعديلات القضائية".

التباطؤ الاقتصادي!

تطرق " روزنبرغ" الى مشكلة عجز الميزانية الذي يتفاقم منذ شهر آذار / مارس الماضي. وبيّن أنّ الإنفاق الزائد تضاعف أربع مرات في حزيران /يونيو الماضي مما كان عليه في السابق. وبلغ العجز على مدى الأشهر الـ 12 الماضية 0.9 % من الناتج المحلي الإجمالي على الرغم من عدة أشهر من الفوائض.

وأوضح الكاتب أنّ ذلك يعود الى الإيرادات الضريبية التي تنخفض أكثر مما كان متوقع، فقد وصلت الى انخفاضات سنوية بنسبة 6 و8% في الشهرين الماضيين. وهنا وصف الكاتب ذلك بـ " التباطؤ الاقتصادي".

وكانت وكالة "موديز" قد خفّضت تصنيف الثقة الائتمانية بالكيان من "إيجابية" إلى "مستقرة" في نيسان / أبريل الماضي على خلفية الاحتجاجات وأزمة الانقسامات الداخلية.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور