الأحد 08 تشرين أول , 2023 02:09

الدعم الأميركي لإسرائيل: واشنطن أيضاً ليست مستعدة لـ "طوفان الأقصى"!

الدعم الأميركي لإسرائيل

وعدت الولايات المتحدة بتقديم "الدعم الصلب لضمان حصول إسرائيل على ما تحتاجه للدفاع عن نفسها"، ومن غير الواضح الشكل الذي سيتخذه هذا الدعم. وفي حين شبّه البعض ذلك بالجسر الجوي الذي فرضته واشنطن لإيصال الأسلحة خلال حرب يوم الغفران عام 1973،  ثمة من يعتقد أن المشهد السياسي اليوم  يختلف عمّا كان عليه قبل أكثر من 50 عاماً، في ظل الانقسام الداخلي العميق الذي يضرب الكونغرس من جهة، وتوتر العلاقات بين الإدارة الأميركية والحكومة الاسرائيلية المتطرفة من جهة أخرى مع ما يوازيه من مشهد جيوساسي لم تشهده الساحة الدولية منذ انتهاء الحرب الباردة. كل ذلك يجعل من الخطوة الذي سيتخذها بايدن ضمن هذا الإطار كمن اتخذ  قراراً بعبور حقل من الألغام.

يشير مسؤولون في وزارة الدفاع الاميركية إلى صفقة بقيمة مليار دولار لمساعدة إسرائيل على إعادة تخزين نظام القبة الحديدية للصواريخ قصيرة المدى في عام واحد.

تحتفظ الولايات المتحدة بمخزون من الأسلحة والذخيرة في كيان الاحتلال وأتاحت محتوياته للجيش في مناسبتين:

عام 2006، منحت الولايات المتحدة إسرائيل إمكانية الوصول إلى الذخائر الموجهة بدقة خلال حربها على لبنان.

عام 2014، سمحت للكيان بالوصول إلى قذائف الدبابات وغيرها من الذخيرة لدعم العمليات ضد قطاع غزة. وعلى الرغم من هذا الخيار قد اعتمد مرات عدة، رفضت واشنطن اتاحته حتى هذه اللحظة.  

من ناحية أخرى، يجادل البعض حول مدى جهوزية المخزون،  على ضوء ما تم استهلاكه أواخر العام الماضي لتقديمها إلى أوكرانيا والذي يصل إلى 300 ألف قذيفة مدفعية وعدد آخر من الأسلحة. فيما يعتقد أن أنواع الأسلحة والمعدات الموجودة في المخزون ليست ذات فائدة فورية في صد مقاتلي المقاومة الفلسطينية.

يقول المدير البارز لمركز القوة العسكرية والسياسية في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، برادلي بومان، تعليقاً على مطالبات فتح المخزون: "انطباعي الأولي هو أن الأشياء التي تحتاجها إسرائيل أكثر مهن غيرها الآن ليست موجودة". مضيفاً "كانت هناك مخاوف بشأن ما هو موجود بالفعل في هذا المخزون ، وما إذا كان تتم صيانته جيداً، وما إذا كانت الأسلحة والمعدات المناسبة، وعدد المرات التي نتدرب فيها على تجفيف تلك المعدات".

بالإضافة إلى ذلك، تحتفظ الولايات المتحدة ببعض الأفراد العسكريين في إسرائيل، وتجري القوات الأمريكية بشكل دوري تدريبات مع القوات الإسرائيلية كان آخرها في يوليو الماضي.

يقف بايدن أمام جملة من التحديات تجعل من تحديد نوعية الدعم وحجمه أمراً  صعباً محفوفاً بالمخاطر  الداخلية والدولية. بدايةً، فإن توتر العلاقات بين  بايدن ورئيس وزراء كيان الاحتلال  بنيامين  نتنياهو، إضافة لتراجع نفوذ سلطة رام الله المتزايد وعدم جدوى التنسيق الأمني بما يسلب الاسرائيليين شريكاً فلسطينياً موثوقاً، ثم الحملة التمهيدية الرئاسية  للحزب الجمهوري والتي ألقت اللوم على بايدن للمساعدة في تأجيج الهجمات على إسرائيل من خلال اتفاقه الأخير مع إيران (الافراج عن الأموال مقابل المحتجزين)، كلها مجتمعة تجعل من تقديم الدعم كدفع الثمن الذي يتكبد على بايدن في معركته الرئاسية القادمة. خاصة وأن بايدن كان قد "وبّخ" الحكومة الاسرائيلية بما يتعلق بـ "الإصلاح القضائي" وصفه بـ "تآكل الديموقراطية".وهو ما أدى إلى تأجيل اجتماع وجهاً لوجه حتى الشهر الماضي عندما جلسا لإجراء محادثات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. في ذلك الوقت، أقر بايدن بأن الرجلين لديهما الكثير من "القضايا الصعبة" من بينها الأمور المتعلقة ب "الضوابط والتوازنات".

من ناحية أخرى، يقف الجمهورويون كالسكين في خاصرة بايدن. اذ أن تمرير أي من القرارات  قد تستلزم تصويت ثلثي مجلس الشيوخ وهو ما لا يقدر على تحقيقه بسهولة في ظل التحشيد الذي يقوده الرئيس السابق دونالد ترامب الذي علق  على الاتفاقيات التي عقدها بايدن بأنها "خيانة لإسرائيل".

لن تتردد  الولايات  المتحدة بتقديم الدعم لكيان الاحتلال، لما تعتبره مسّاً بأمنها القومي. لكن إسرائيل التي لم تستعد ليوم "الطوفان" كالذي تشهده الآن على الرغم من التفوق العسكري الاستخباراتي لديها، ينسحب أيضاً على الإدارة الأميركية التي كانت حتى الأمس القريب تناقش فعلياً تقليل حجم المساعدة للكيان لما بدأ يترتب عليه من تحديات  داخلية. وبالتالي، فإن واشنطن  أيضاً لم تكن مستعدة "لطوفان الأقصى".


الكاتب:

مريم السبلاني

-كاتبة في موقع الخنادق.

-ماجستير علوم سياسية.




روزنامة المحور