الثلاثاء 31 تشرين أول , 2023 01:59

بايدن في مأزق مزدوج: هل يلقى مصير كارتر؟

كارتر

يمتد "طوفان الأقصى" إلى المكتب البيضاوي. عبثاً يحاول الرئيس الأميركي تحجيم تداعيات ما يجري في كيان الاحتلال والحد من تأثيراته السلبية على الناخبين الأميركيين قبيل 53 أسبوع من الانتخابات الرئاسية. والتي تنذر الاستطلاعات فيها إلى تراجع شعبية بايدن إلى أكثر من 37%. وبينما تنتظر "إسرائيل" الدعم الأميركي الكامل لإنقاذها من أزمتها، يتخبط بايدن هو الآخر بمأزق مزدوج، يجعل من محاولة انتخابه هي الأقرب لمحاولة آخر رئيس ديمقراطي فشل في الفوز بولاية ثانية: جيمي كارتر.

بدأ بايدن ولايته باتخاذ قرار الانسحاب من أفغانستان والذي بدا فوضوياً أكثر مما يمكن معالجته، والتورط في فتح جبهة الاستنزاف في أوكرانيا، ثم الاحتمال المتوقع بنشوب حرب إقليمية في الشرق الأوسط، نتيجة دعمه المفرط لآلة الحرب الإسرائيلية. يشبّه الكاتب الأميركي، جوش كراوشار، الظروف التي تحيط بولاية بايدن بتلك التي واجهت كارتر. كان موت الأخير مدفوعاً بانتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، التي أطاحت بالشاه الموالي للولايات المتحدة. حينها، تصدر احتجاز عشرات الرهائن الأميركيين عناوين الأخبار، حيث استنزف رأس مال كارتر السياسي، طوال حملة إعادة انتخابه.

 وفي كانون الأول/ ديسمبر 1979، غزا الاتحاد السوفييتي أفغانستان، مما دفع البيت الأبيض في عهد كارتر إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا تجاه السوفييت. ولكن ذلك لم يفعل شيئاً يُذكَر لتغيير تصور الأميركيين للعالم الذي يسير على غير هدى.

ومرة أخرى، يواجه الرئيس الديمقراطي مشهداً مشابهاً يتم فيه احتجاز الرهائن الأميركيين.  وبينما يتطلع بايدن إلى تحقيق انجاز ما بالإفراج عن كامل الاسرى، يقف الانقسام الحاد في واشنطن من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، كمعضلة لا تقل تعقيداً، دون أن يكون هناك كثير من الخيارات البديلة.

تتعلق مخاوف الناخبين بشأن بايدن بشكل أساسي بعمره وقدرته على التعامل مع ضغوط مثل هذا المنصب المتطلب. وكانت نقطة الضعف الرئيسية في كارتر، الذي واجه تهديداً خطيراً من السيناتور تيد كينيدي عام 1980، هي قلة خبرته السياسية، الأمر الذي أدى إلى مخاوف من أن تطغى عليه الأزمات المتفاقمة في الخارج.

بحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة غالوب، انخفض معدل تأييد بايدن بين إلى أدنى مستوياته منذ توليه منصبه. وخلال الشهر الماضي، انخفض تصنيف الرئيس 11 نقطة داخل حزبه، من 86٪ إلى 75٪.

وكتبت مؤسسة غالوب: "يبدو أن إظهار بايدن الفوري والحاسم لدعم إسرائيل في أعقاب هجمات 7 أكتوبر من قبل حماس جعله يخسر تأييد البعض في حزبه".

تمنح حرب الشرق الأوسط لبايدن فرصة لإظهار قيادة مستقرة قبل الانتخابات الرئاسية. لكن مؤشرات الفشل التي باتت تظهر لجهة إدارة المعركة تنذر ان هذا الهدف سيكون بعيد المنال. خاصة وأنه يرغب في حصر المعركة ضمن حدود فلسطين وهذا ما لم يحدث. ويعلم البيت

يعلم أن الحرب من المرجح أن تتسع. وقال أحد المطلعين على شؤون بايدن حول الحرب: "إن السيناريو الأكثر تشاؤماً هو النتيجة الأكثر ترجيحاً".

بعيد عرض قرار "دعم إسرائيل" للمناقشة. اندلعت مواجهات كلامية عنيفة بين الديموقراطيين، امتدت لتشمل وسائل الاعلام وتصريحات على منصة X. حيث كتب النائب جوش غوتهايمر من نيوجيرسي على إكس، منصة التواصل الاجتماعي المعروفة سابقا باسم تويتر، أن الديمقراطيين الذين صوتوا ضد الإجراء الذي يعبر عن التضامن مع إسرائيل "حقيرون ولا يتحدثون باسم حزبنا".

في اليوم التالي، رد النائب أندريه كارسون، الديمقراطي من ولاية إنديانا وأحد الأعضاء المسلمين القلائل في الكونغرس، على شبكة سي إن إن بأن السيد غوتهايمر كان "جباناً، وهو فاسق".

هذه النبذة عن الخلافات تقدم صورة مصغرة عن حجم الانقسامات الآخذة بالتزايد. وفي حين يقاتل بايدن لضمان استمرار ولايته ويطمح لتجديدها، يتصدى لمأزق مزدوج، داخلي وخارجي، قد يجعله قريباً من مصير كارتر.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور