الإثنين 29 كانون الثاني , 2024 03:38

المقاومة العراقية لأمريكا: لا الحدود أو المنظومات العسكرية يمكنها وقف عملياتنا

جنود أمريكيون وقاعدة البرج 22 (T-22)

في إطار تلاحم جبهات محور المقاومة لمساندة للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وتصعيد مسار العمليات الهجومية ضد القواعد الأمريكية في العراق وسوريا وفي غيره من دول المنطقة، وضد أهداف إسرائيلية في فلسطين المحتلة أيضاً. نفذت المقاومة الإسلامية في العراق الأحد (28/01/2024)، 4 عمليات هجومية بواسطة الطائرات المسيرة، ضد القواعد الأمريكية في الشدادي والتنف (سوريا) والركبان (الأردن)، أما الرابعة فكانت ضد هدف لكيان الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية وهي منشأة زفولون البحرية.

ويعدّ هذا الهجوم (الـ 158 منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى)، الذي تمّ ضد القاعدة الأمريكية المتواجدة في منطقة الركبان الأردنية، والذي أسفر عن مقتل 3 جنود أمريكيين وإصابة 25 آخرين، من العمليات التي تدلّ على أن المقاومة العراقية قررت تطوير ضغوطها على الإدارة الأمريكية من أجل وقف العدوان على غزة، عبر توجيه رسالة مفادها أنه لا وجود لحدود أمام استهداف القوات الأمريكية في المنطقة، وبالتالي إمكانية استهداف القواعد الأمريكية في دول أخرى غير العراق وسوريا، كالأردن وغيره. كما تردّ هذه العملية بالميدان على قيام واشنطن باستقدام معدّات عسكرية متطورة إلى المنطقة (منظومات دفاع جوي)، وإجرائها عمليات تدريب متواصلة للمجموعات التابعة لها هناك (خاصةً في منطقة التنف)، بهدف التصدي للصواريخ أو المسيّرات على وجه التحديد، بأن كلّ ذلك لن يمنع المقاومة من تنفيذ عملياتها.

ومن المثير للتساؤل، أنه فور إعلان الأمريكيين لخبر حصول العملية ونتائجها، سارعت السلطات الملكية الأردنية الى نفي أن يكون الهجوم قد وقع داخل أراضيها. وهذا ما حاول أحد الخبراء العسكريين الذي يدور في فلكها الى الإيحاء به، قبل أن يتراجع ويحاول حرف العملية عن سياقها الداعم للمقاومة الفلسطينية، من خلال ربطها بالإرهاب أو بتجارة المخدرات والسلاح.

معلومات عن قاعدة البرج 22 (إحداثياتها: 33°18'48.9"N 38°42'03.7"E)

_تقع في مكان جيوستراتيجي مهم في منطقة الركبان الأردنية، في أقصى الشمال الشرقي عند التقاء حدود المملكة مع سوريا والعراق، بحيث تبعد القاعدة عن الحدود السورية الأردنية حوالي 800 متر وعن مخيم الركبان للاجئين السوريين 2 كم تقريباً، فيما تبعد عن الحدود الأردنية العراقية أقل من 10 كم. مع الإشارة الى أنها تبعد عن القاعدة الأمريكية في التنف في سوريا حوالي 20 كيلومتراً، لذلك فإنها توفر مركزاً لوجستياً مهماً للقوات الاحتلال الأمريكي في سوريا.

 

_ تبلغ مساحتها أكثر من 527 ألف متر مربع بما في ذلك الطرق الجانبية ومنشآت تخزين الوقود (أي بما يتجاوز مساحة 73 ملعب كرة قدم).

_ كشفت القيادة المركزية الأمريكية أن هناك ما يقرب من 350 من أفراد الجيش والقوات الجوية الأمريكية منتشرين في القاعدة، ويقومون بعدد من وظائف الدعم الرئيسية، بما في ذلك دعم التحالف المزعوم ضد تنظيم داعش الوهابي الإرهابي.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس فإن القاعدة "التي لم يكشف عنها الأردن علناً، تضم قوات الهندسة والطيران والخدمات اللوجستية والأمنية الأمريكية".

_ تحتوي القاعدة على مرافق عديدة مثل مدارج الطائرات المروحية هيلوكوبتر ومخازن مختلفة للدعم اللوجستي، ومنامات للجنود والضباط وملعب كرة سلة، وغيرها.

_ هذه العملية الهجومية تشكّل ضربة قوية لـ"برنامج أمن الحدود"، الذي هو عبارة عن نظام مراقبة متطور، أنفقت واشنطن مئات الملايين من الدولارات لمساعدة الأردن على إنشائه خلال الحرب الكونية على سوريا عام 2011، تحت مزاعم وقف تسلل المسلحين من سوريا والعراق (من دون منع التسلل المعاكس).

تأثير أمريكي داخلي

وقد لاقت هذه العملية اهتماماً كبيراً في الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث باتت موضوعاً أساسياً للسجال الانتخابي ما بين الرئيس الأمريكي جو بايدن ومنافسه دونالد ترامب. حيث يحاول الأخير تقديم نفسه على أنه الرجل القوي الذي تحتاجه أمريكا لإنقاذها، بالتزامن مع استغلال أي حدث داخلي (أحداث تكساس) أو خارجي (عملية المقاومة في البرج 22) كحجة أساسية تؤكّد بأن بايدن ضعيف وغير قادر، مع خروج الأحداث عن نطاق السيطرة في الداخل والخارج. وهو ما وصفه ترامب في بيانه الأخير، بأن أمريكا بدل أن تكون في سلام، ها هي على شفا حرب عالمية ثالثة.

وعليه يواجه البيت الأبيض معضلة كبيرةً حالياً، في كيفية الرد بشكل أقوى ضد محور المقاومة (وإسكات منتقدي بايدن وأولهم ترامب)، بالتزامن مع تجنب توسيع الصراع في المنطقة.


مرفقات


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور