الجمعة 25 شباط , 2022 05:44

مجزرة الحرم الابراهيمي: تهويد مستمر الى اليوم !

في سياق مخططاتها التهويدية للمقدسات الإسلامية والفلسطينية، يتابع كيان الاحتلال حفريات في المسجد الابراهيمي بهدف إقامة مزار سياحي، وتركيب مصعد كهربائي، والتنقيب عن آثار إسلامية في مشروع قد بدأه في آب الماضي على مساحة 300 متر مربع من ساحات المسجد ومرافقه. فيما منع الاحتلال في السنة الماضية رفع الآذان حوالي الـ 635 مرة وأغلق المسجد أيام الأعياد اليهودية، ومنع عمليات الترميم والإصلاح داخله عدة شهور.

هذه المخططات عمرها اليوم 28 عاماً منذ تاريخ مجزرة الاحتلال التي سجلها التاريخ الفلسطيني باسم "مجزرة الحرم الابراهيمي" في الخليل في الضفة الغربية المحتلة.

فكيف حصلت هذه المجزرة؟

فجر يوم الجمعة في الخامس والعشرين من فبراير/شباط 1994 عام والموافق لـ 15 من شهر رمضان المبارك سنة 1415 للهجرة، كمن المستوطن "باروخ غولدشتاين" خلف أحد أعمدة المسجد في الحرم الابراهيمي وانتظر حتى سجد المصلون وفتح نيران سلاحه الرشاش عليهم بالتزامن قام آخرون من المستوطنين بمساعدته في تعبئة الذخيرة التي احتوت "رصاص دمدم" المتفجر، بما أوقع مجزرة أدت الى استشهاد 29 مصلياً وإصابة 15 آخرين. فيما توجه فلسطينيون آخرين وقتوا غولدشتاين.

وفي إمعانٍ في الجريمة، أقدمت قوات الاحتلال على محاصرة الحرم لمنع خروج من بقي على قيد الحياة، كما منع إسعاف الجرحى وانتشال جثامين الشهداء. ولم تتوقف مجزرة الاحتلال عند هذا الحدّ بل طالت حتى مواكب تشييع الشهداء حيث استهدفت الجنازات مما رفع عدد الشهداء الى الـ 50 والجرحى لأكثر من150.

ثم استفردت قوات الاحتلال بالحرم الابراهيمي حيث أغلقته والبلدة القديمة في القدس المحتلة، لمدة ستة شهور كاملة تحت زعم "التحقيق في المجزرة"، مشكلة لجنة من طرف واحد عرفت باسم "شمغار".

وخرجت اللجنة حينها "بتوصيات" منها:

_ تقسيم الحرم إلى كنيس ومسجد، بحيث يفتح الحرم كاملا عشرة أيام للمسلمين في السنة فقط، ونفس المدة لليهود.

_ منع رفع الأذان

_ وضع حراسة المشددة من الجنود ضمن مساحة لا تزيد على مئتي متر مربع

_ تركيب البوابات والكاميرات الالكترونية (26 كاميرا) عند جميع مداخله

_ ادعت السيطرة اليهودية على اليهود على الجزء الأكبر من مساحته (حوالي 60%) بهدف تهويده والسطو على المقدسات الفلسطينية والإسلامية.

_ وإغلاق معظم الطرق المؤدية إليه بوجه المسلمين (سوق الحسبة، وخاني الخليل وشاهين، وشارعي الشهداء والسهلة) بهدف فصل المدينة والبلدة القديمة عن محيطها، باستثناء بوابة واحدة واتباع "إجراءات أمنية" مشددة.  ما انعكس خسارة لمصادر عيش الكثير من الفلسطينيين وقطع شرايين الحياة عن تلك المنطقة حيث أدت هذه الانتهاكات الى إغلاق أكثر من 1800 محل تجاري فلسطيني.

وكان للسلطة الفلسطينية يد الشراكة مع الاحتلال في جرائمه حيث استغل الاحتلال اتفاقية عرفت "باتفاقية الخليل" كانت قد وُقّعت عام 1977 هدفت الى تعميق الاستيطان. 


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور