الإثنين 06 تشرين ثاني , 2023 01:49

الوقوف إلى جانب إسرائيل مكلف: الإدارة الأميركية بدأت بإحصاء الخسائر

الدعم الأميركي لإسرائيل

توازياً مع الخطابات التي يغدقها المسؤولون الأميركيون حول ضرورة الدعم المستمر لإسرائيل. تواجه الإدارة الأميركية واقعاً صعباً نتيجة الانقسام الذي بدأ يتبلور مع ازدياد الجرائم الإسرائيلية والتي أشعلت بدورها الاحتجاجات في مختلف الولايات الأميركية للمطالبة بوقف إطلاق النار. هذه التحركات الشعبية المناهضة لإسرائيل، قد تكلف الرئيس الأميركي ثمناً باهظاً، فيما لو غض عنها النظر. وبحسب استطلاع رأي أجرته Lake Research Partners فإن "تعامل بايدن مع الحرب في غزة قد يكلفه ولاية فاز بها بفارق 150 ألف صوت فقط في عام 2020 وهي موطن لما يقدر عددهم بـ 240.000 مسلم".

يعاني جزء من الفريق السياسي للرئيس بايدن من حالة اضطراب بشأن الحرب بين إسرائيل وحماس، حيث يرى بعض المساعدين أن البيت الأبيض يحرض على هجوم غير أخلاقي على الفلسطينيين. ويضيف موقع اكسيوس الأميركي، أن الصراع داخل اللجنة الوطنية الديمقراطية (DNC) التي يعتمد عليها بايدن في حملته لإعادة انتخابه -يعكس انقسامات سياسية أكبر بين الديمقراطيين. وتحدث هذه الانقسامات بشكل رئيسي بين الديمقراطيين الأكبر سناً المؤيدين لإسرائيل والتقدميين الأصغر سناً الذين هم أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين.

يشعر بعض الموظفين في اللجنة الوطنية الديمقراطية باليأس بشأن حجم الرد الإسرائيلي وعدد الضحايا، وقال أحد الموظفين إنهم يفكرون في الاستقالة. وقال مسؤول رفيع المستوى في اللجنة الوطنية الديمقراطية، طلب عدم الكشف عن هويته، ركز الرئيس حملته لعام 2020 على "معركة من أجل روح الأمة"، ولكن يبدو كما لو أن الإدارة تخوض حاليًا معركة من أجل روحها". وأضاف "لا أعرف كيف يمكن اعتبار دعم القتل على نطاق واسع للمدنيين الفلسطينيين أمراً أخلاقي".

يكثّف التقدميون في الكابيتول هيل الضغط على إدارة بايدن لاستخدام نفوذها لإجبار إسرائيل على معالجة المخاوف الإنسانية المتزايدة في غزة. وقد يبلغ التوتر ذروته في الأيام المقبلة مع مضي الكونغرس قدماً في طلب تمويل طموح من شأنه أن يرسل مليارات الدولارات إلى إسرائيل.

خلال الأيام القليلة الماضية، طالب العديد من المشرعين البيت الأبيض باتخاذ موقف أكثر صرامة مع الحكومة الإسرائيلية. ودعا هؤلاء المشرعون الإدارة إلى دفع الإسرائيليين إلى مشاركة خططهم علناً لضمان سلامة المدنيين ومعالجة القضايا الإنسانية، مثل الحصول على المياه والوقود.

هذه الأصوات المناهضة للسلوك الإسرائيلي لم ينحصر بالجلسات الداخلية. وأعربت النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز في مقابلة تلفزيونية، عن قلقها قائلة: "أبعد من مجرد وقف إطلاق النار، أعتقد أن الوقت قد حان لحزبنا للضغط على الرئيس ليكون حقاً قوة وساطة فيما نراه في هذه الفظائع في غزة".

يأتي الصدام بين الولايات المتحدة وإسرائيل، في الوقت الذي يدرس فيه الكونغرس طلب إدارة بايدن إرسال أكثر من 14.3 مليار دولار إلى إسرائيل كجزء من حزمة تكميلية للأمن القومي تبلغ قيمتها حوالي 106 مليارات دولار.

وترصد مجلة فايننشال تايمز الأميركية، التحول الواضح في موقف حلفاء كيان الاحتلال من الغرب. وقالت أنه وسط ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين والصور الوحشية للهجوم الجوي والبري الإسرائيلي على غزة، حدث تحول كبير في اللهجة والخطاب، حيث دعا الحلفاء الغربيون إلى وقف مؤقت للصراع من أجل المساعدة في حماية غير المقاتلين في القطاع، وتحرير الرهائن، ووضع شروط على الدعم. ونقلت عن أحد كبار الدبلوماسيين الأوروبيين قوله: "الشيء الأساسي هو القيام بذلك بطريقة لا يشعر بها الإسرائيليون بأننا نتخلى عنهم أو لا يهتمون بما يمرون به".

بعض مسؤولي إدارة بايدن يشعرون بالقلق من أن الولايات المتحدة قد تصبح معزولة أكثر فأكثر على المسرح العالمي بسبب تحالف بايدن الكيان. وقال أحدهم، أن الإدارة تشعر بالقلق بشكل خاص بشأن سردية مفادها أن بايدن يدعم جميع الأعمال العسكرية الإسرائيلية وأن الأسلحة المقدمة من الولايات المتحدة استخدمت لقتل المدنيين الفلسطينيين، وكثير منهم من النساء والأطفال.

وقال المسؤولون الحاليون والسابقون إنه مع توقع استمرار الحرب لبعض الوقت، فإن بعض مسؤولي الإدارة يتوقعون تكثف الخلافات بين الإدارة وإسرائيل حول كيفية تنفيذ العمليات العسكرية. وقال المسؤولون إن الإدارة ما زالت تشعر بالقلق من أن الهجمات الإسرائيلية المستمرة التي تقتل مدنيين فلسطينيين قد تؤدي إلى إثارة اضطرابات أوسع في الشرق الأوسط بينما تعرقل جهود بايدن الأخرى في السياسة الخارجية.

من جهتها، خلصت صحيفة ذا هيل إلى القول، في إشارة إلى حجم ما تواجهه الإدارة الأميركية: "في ساحة معركة الرأي العام، تخسر إسرائيل. وتحت ضغط الاحتجاجات الضخمة في الشوارع، تراجع القادة على جانبي المحيط الأطلسي بالفعل عن الدعم القوي الذي وعدوا به إسرائيل في أعقاب 7 تشرين الأول/أكتوبر مباشرة. وفي غضون ثلاثة أسابيع فقط، أفسحت روح التضامن تلك المجال بشكل متزايد للدعوات إلى وقف إطلاق النار".


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور