السبت 09 كانون الاول , 2023 10:52

واشنطن قلقة من التداعيات: نقاش حول تقييد الدعم العسكري لإسرائيل

الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل في عدوانها

تستمر الإدارة الأميركية بمطالبة كيان الاحتلال بتقليل أعداد الضحايا خلال عدوانه على قطاع غزة. وفي الوقت نفسه، تنشغل بتزويده مختلف أنواع الأسلحة عبر جسر جوي عسكري نشط، أوصل ما يزيد عن 10 آلاف طن من السلاح والعتاد خلال 50 يوماً. وعلى الرغم من أن هذا الدعم لم يلق معارضة وازنة، إلا ان الأصوات داخل الكونغرس آخذة بالارتفاع لوضع القيود على المساعدات، في ظل عدم وجود رؤية عسكرية واضحة للجيش الإسرائيلي في حربه التي تزيد أيضاً من خسائره.

تلقت إسرائيل مساعدات خارجية أميركية أكثر من أي دولة أخرى، بلغ مجموعها 158 مليار دولار على مدى العقود القليلة الماضية.  منذ عام 2019، واشنطن 3.8 مليار دولار لإسرائيل كل عام، معظمها يأخذ شكل منح تسمح لإسرائيل بشراء معدات عسكرية أميركية. كما يدرس الكونغرس تشريعاً لإمدادها بمساعدات تصل قيمتها إلى 14 مليار دولار إضافية.

هذا الامداد المستمر أنتج خلافاً محتدماً في أروقة الكونغرس. ولا يقتصر المعارضون على فتح أبواب المساعدات على مصرعيها لإسرائيل، على حزب واحد. بل ان عدداً من النواب الجمهوريين إضافة لآخرين من الحزب الديموقراطي، أبدوا حماستهم للتصويت على مشروع قانون يمكن أن يضع قيوداً على عملية التسليح غير المشروطة.

ويقول السناتور بيرني ساندرز، أنه "لسنوات عديدة، قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل مبالغ كبيرة من المال دون أي قيود تقريباً...يجب أن ينتهي نهج الشيك على بياض". وأضاف "يجب على الولايات المتحدة أن توضح أنه بينما نحن أصدقاء لإسرائيل، هناك شروط لتلك الصداقة وأنه لا يمكننا أن نكون متواطئين في أعمال تنتهك القانون الدولي".

وضع سانترز عدداً من الهوامش التي اعتبرها ضرورة لتزويد إسرائيل بالأسلحة. وعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي جو بايدن كان قد تحدث عن مساعيه لتحقيق هذه الأهداف، إلى أنه لم يرفق أي منها بالتلويح بوقف التسليح الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي لارتكاب مزيد من المجازر حتى وصل عدد الضحايا إلى أكثر من 17400 شهيد من المدنيين والأطفال. ويمكن اختصار هذه الهوامش بالتالي:

-وضع حد للقصف العشوائي ووقف إطلاق النار

-هدنة تمكّن وصول المساعدات الإنسانية الضخمة إلى المنطقة

-حق النازحين في غزة في العودة إلى ديارهم

-عدم السماح باحتلال إسرائيلي طويل الأمد لغزة

-وضع حد لعنف المستوطنين في الضفة الغربية وتجميد التوسع الاستيطاني

-الالتزام بمحادثات سلام واسعة من أجل حل الدولتين في أعقاب الحرب

بالنسبة لنوع تخفيف المساعدات المطروح، يشرح النائب الديمقراطي مارك بوكان من ولاية ويسكونسن، إنه يفضّل مصطلح "تقييد" لأن هناك جوانب من المساعدات الأميركية لإسرائيل يدعمها مثل نظام الدفاع الصاروخي "القبة الحديدية" وغيرها من الجوانب التي لا يدعمها.

ويقول بعض مؤيدي تقييد المساعدات إن الأمر يتعلق ببساطة باتباع القوانين الأميركية الحالية، التي يقولون إنها لا تطبق. على سبيل المثال، يحظر قانون ليهي على الولايات المتحدة تمويل الجيوش الأجنبية التي ترتكب "انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

بدورها، عنونت مجلة Business Insider: "فجأة، لم يعد من المحرمات الحديث عن وضع شروط على مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية لإسرائيل".

تتزايد المخاوف أيضاً، من تداعيات هذا الدعم المفرط وغير المقرون برؤية سياسية أو نية للمحاسبة عند استخدام الأسلحة بجرائم حرب. ويقول المسؤول السابق في البيت الأبيض، وآرون ديفيد ميلر، أنه بعد "ربط بايدن سياسة واشنطن بأهداف الحرب الإسرائيلية المتمثلة في القضاء على حماس يجد بايدن نفسه الآن في مأزق. لقد قوضت الأزمة الإنسانية في غزة والارتفاع الهائل في عدد القتلى والمعاناة بين السكان المدنيين في غزة مصداقية الولايات المتحدة في الداخل، وفي العالم العربي والإسلامي، وفي المجتمع الدولي".


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور