الخميس 11 كانون الثاني , 2024 08:53

دعوى جنوب أفريقيا على الكيان المؤقت: التوقعات والتداعيات

رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا وبنيامين نتنياو

لقد وصلت الحرب في غزة الآن إلى محكمة العدل الدولية. ففي الأيام الأخيرة من عام 2023، قدّمت جنوب أفريقيا طلباً لإقامة دعوى ضد "إسرائيل" أمام محكمة العدل الدولية. حيث تعتبر جنوب أفريقيا أن سلوك إسرائيل في غزة ينتهك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، سواء من خلال ارتكاب إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في غزة، أو من خلال الفشل في منعها، بما في ذلك عدم إيقاف كبار المسؤولين الإسرائيليين وغيرهم من المسؤولين المحرّضين بشكل مباشر وعلني على الإبادة الجماعية. ويختتم الشكوى بطلب سلسلة من "التدابير المؤقتة"، بما في ذلك تعليق العمليات العسكرية في غزة على الفور.

ما هي التوقعات والتداعيات المتعلقة بالدعوى المقدّمة؟

التوقعات

- المدة الزمنية لمرجع النظر:

في 3 يناير/كانون الثاني، أي بعد أقل من أسبوع من تقديم جنوب أفريقيا طلبها، أعلنت المحكمة أنها ستعقد جلسات استماع عامة بشأن طلب التدابير المؤقتة يومي الخميس والجمعة (11 و12 يناير/كانون الثاني). وستقرر المحكمة بعد ذلك ما إذا كانت ستفرض تدابير مؤقتة. وقد يستغرق هذا القرار أسابيع أو أشهراً.

- التدابير المؤقتة:

في قرارها بشأن التدابير المؤقتة، ستحدد المحكمة ما إذا كانت تتمتع باختصاص قضائي مبدئي، بما في ذلك ما إذا كانت جنوب أفريقيا قد استندت في طلبها إلى الحقوق والالتزامات التعاهدية التي تعتبر "معقولة"، وما إذا كانت هناك صلة كافية بين التدابير التي طلبتها جنوب أفريقيا والحقوق المطلوب حمايتها. وستنظر أيضًا فيما إذا كان هناك خطر حدوث ضرر لا يمكن إصلاحه وحالة الاستعجال، وهما معياران من المرجح أن يتم استيفاؤهما بسهولة في هذه الظروف.

التداعيات المحتملة للقضية

لهذه القضية عدة تداعيات: فقد أدى التحرك من قبل جنوب أفريقيا إلى المزيد من التركيز على الادعاءات القائلة بأن التدخل العسكري الإسرائيلي يجري في غزة في إطار انتهاك كامل للقانون الدولي، وعلى وجه التحديد للقواعد المتعلقة باتفاقية الإبادة الجماعية.

لا تتعلق قضية جنوب أفريقيا بشكل مباشر بهذه الدعوى القضائية المحلية، والتي تظل بعيدة المنال على أقل تقدير، ولكن من الممكن أن يُنظر إليها على أنها تضفي مصداقية على المطالبات الأساسية للدعوى القضائية الأمريكية (في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، رفع مركز الحقوق الدستورية (CCR) دعوى قضائية أمام المحكمة الجزئية الأمريكية وقدم فيها حجج مماثلة).

هناك آثار أوسع نطاق أيضاً بالنسبة لقانون حقوق الإنسان ومحكمة العدل الدولية نفسها. فإذا سمحت محكمة العدل الدولية بالمضي قدماً في القضية، فإنها ستزيد من ترسيخ مكانتها تجاه الجميع كأداة جديدة مهمة في إنفاذ القانون الدولي لحقوق الإنسان.

الاستنتاجات

القضية من شأنها أن تضع المحكمة على نحو متزايد وسط نزاعات قانونية وسياسية شائكة. ومن الممكن أن يشكل ذلك مخاطر، ليس أقلها على المحكمة نفسها. ولكنه قد يكون مفيداً أيضاً - جلب المناقشات المشحونة حول شرعية العمل إلى إطار قانوني حيث يتم اختبار الحجج أمام المحكمة التي يجب عليها بعد ذلك، أن تشرح منطقها القانوني للعالم - بدلاً من التفاقم في الاتهامات العلنية والاتهامات المضادة. وهذا في نهاية المطاف هو التطلع إلى نظام قانوني دولي مشروع وفعّال.

إذا وضعنا جانباً ما إذا كانت "إسرائيل" سوف تمتثل لأي أمر من محكمة العدل الدولية لتغيير تكتيكاتها العسكرية والكف عن أي عمل يُحكم عليه باعتباره إبادة جماعية، فإن الضرر الذي قد يلحق بسمعة "إسرائيل" نتيجة لهذا الحكم سيكون كبيراً، وقد يؤدي على الأقل إلى تحرك دولي أكبر ضدها، وضد سياساتها وممارساتها، مما سيؤثر بشكل مباشر على حملتها العسكرية، وحتى على علاقاتها الدولية بشكل مباشر. وحقيقة أن" إسرائيل" اختارت الدفاع عن نفسها أمام محكمة العدل الدولية - وهي هيئة ترعاها الأمم المتحدة - وأنها من الدول الموقعة على اتفاقية الإبادة الجماعية، تجعل من الصعب عليها أن تتجاهل النتائج المضادة لخياراتها. ستكون خطوة عالية المخاطر من جانب "إسرائيل".

إنّ مطالبة جنوب أفريقيا بمحكمة العدل الدولية هو ادعاء موضوعي ومبني على حجج قوية مكون من 80 صفحة، ومليء بإشارات مفصلة إلى كبار مسؤولي الأمم المتحدة وتقاريرها، والذي نادراً ما يحيد عن هدفه الأساسي الضروري المتمثل في السعي لإثبات "نية إسرائيل للإبادة الجماعية." كما أنّ المحامين الذين أرسلتهم جنوب أفريقيا إلى لاهاي هم أفضل المحامين لديها (الكثير من حجج جنوب أفريقيا مستمدة من حكم محكمة العدل الدولية بشأن التدابير المؤقتة التي أصدرتها في قضية غامبيا ضد ميانمار في عام 2020).


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور