الأحد 06 حزيران , 2021 01:48

انطلاق المناظرات الرئاسية الإيرانية: الاقتصاد أولاً

أجريت بالأمس في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، المناظرة الاولى لمرشحي الانتخابات الرئاسية السبعة، والتي تم تخصيصها لمناقشة القضايا الاقتصادية في البلاد، ولكي يعرض كل مرشح برنامجه الاقتصادي، خلال السنوات الاربع القادمة من ولايته الرئاسية إذا فاز بالانتخابات.

 وأظهرت هذه المناظرة الجو الديمقراطي، ومدى التنافس الانتخابي التي تتمتع به إيران في انتخاباتها المختلفة من جهة. كما أظهرت مدى الانقسام في السياسات الاقتصادية بين فريق الأصوليين والإصلاحيين من جهة أخرى.

المناظرة بالشكل

تميزت المناظرة التي نظمتها مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بعدة أمور أبرزها:

_ تم تغطية المناظرة من عدة وسائل إعلامية محلية وفضائية.

_التنظيم الدقيق ومراعاة المساواة بين جميع المرشحين، عبر تحديد أدوارهم في تقديم برنامجهم الاقتصادي من خلال القرعة.

_ تقديم الايضاحات بشأن قوانين المناظرة، والوقت المحدد لكل مرشح لتقديم وجهات نظره (3 دقائق)، والرد على اشكاليات منافسيه (4 دقائق)، بالإضافة إلى 4 دقائق ليطرح إشكالياته بشأن برامج وخطط المرشحين الآخرين.

_ استغرقت المناظرة 3 ساعات، وستكون المناظرتين التاليتين أيضاً بنفس المدة.

في المضمون

كانت أجواء المناظرة مليئة بالشفافية والصراحة، واتيح لكل مرشح بأن يتحدى منافسيه ويدافع عن برامجه. لكن ما كان بارزاً، هو تحميل المرشحين ال 5 الأصوليين المسؤولية عن الأوضاع الاقتصادية الصعبة، إلى حكومة الرئيس روحاني، موجهين كل هجومهم وانتقاداتهم إلى من اعتبروه المرشح الأساسي والممثل للحكومة، الحاكم السابق للمصرف المركزي "عبد الناصر همتي"، ما اعتبره الأخير بمثابة هجوم للسيد رئيسي عليه، بتغطية من المرشحين الأربعة الآخرين.

أما أبرز دلالات ما صرح به كل مرشح:

_ "السيد إبراهيم رئيسي": يعتقد السيد رئيسي أن عدوه الأساسي هو الفساد من جهة، وعدم الكفاءة بالعمل، والتي تفيد الناس ويشعرون بآثارها عليهم من جهة أخرى. مذكراً بأن الناس لا يريدون برامج تعبر عن شعارات أو مسؤولين يتابعون أعمالهم من المكاتب، بل يريدون مسؤولين يتصدون للمهام على أرض الواقع، ويستخلصوا الحلول الواقعية. متحدثاً عن عوائق عمليات الإنتاج وبأنه سيقوم بإزالتها من أجل تحقيق الازدهار في الإنتاج. متحدثاُ عن الحلول الأساسية وهي إيجاد محفزات الانتاج، عبر الحد من البيروقراطية في اصدار التراخيص التي تعتبر مكبلة للإنتاج، وتخفيض جاذبية الانشطة الاقتصادية غير المنتجة، بالإضافة إلى مكافحة التهريب وتوجيه السيولة النقدية نحو الانتاج، بدلا من توجهيها نحو شراء الذهب والعقارات، وتخفيف الضرائب على الانتاج وزيادتها على الانشطة غير المنتجة، كما أكد ان أحد اكبر المشكلات الاقتصادية للبلاد هي مشكلة التضخم وغلاء المعيشة.

_ اما المرشح "عبد الناصر همتي"، فقام بالترويج لنفسه على أنه خبير في الاقتصاد، خلافا لسائر المرشحين، وقال أن اغلب الوعود التي يطلقها المرشحون، لا يمكن ولا توجد الموارد الكافية لتحقيقها، مضيفا انه سيعمل على الاصلاحات الاقتصادية، وزيادة الثروة والتوزيع العادل للثروة وتحسين الاوضاع المعيشية للمواطنين.

_أما المرشح قاضي زادة هاشمي فاعتبر أن التمكن من خفض التضخم سيمكن الحكومة من الحفاظ على قيمة العملة الوطنية، موجهاً الانتقاد اللاذع للبنك المركزي (المرشح همتي ضمناً) بأنه مكلف بالحفاظ على قيمة العملة الوطنية، وليس الحفاظ على قيمة الدولار.

_ وقال المرشح "علي رضا زاكاني"، أن الحكومة أضرت بالعملية الإنتاجية للبلاد، من خلال تركيزها في الموازنة على العاصمة دون بقية المحافظات، ما أسهم في تضرر المناطق الأخرى، موجهاً الاتهام إلى المرشح همتي بأنه المسؤول عن تدمير قيمة العملة الوطنية وتوزيع الفقر بين الشعب الإيراني.

_ فيما أعتبر المرشح "سعيد جليلي" ان الحكومة قد أغفلت دعم المحرومين في البلاد، مؤكداً أنه سيقوم بتعزيز الإنتاج وتطويره، طارحاً مثالاً عن ذلك بتعدين المعادن الخام، ما سيكسب إيران مردودات مادية أضخم.

_ اما المرشح "محسن رضائي"، فاعتبر ان هناك خللا في الصلة بين الحكومة والاقتصاد وبين الاقتصاد والشعب، منوهاً الى انه سيرفع الدعم النقدي من 45 ألف تومان الى 450 ألف تومان، مشيراً إلى أن هذا الامر ممكن من خلال وقف الهدر، وتوفير 4 مليارات دولار من خلال تحديد سعر الصرف الرسمي للدولار (4200 تومان للدولار الواحد) وتوفير 4 مليارات دولار عبر قطع الدعم عن الشرائح المرفهة في المجتمع. لافتاً الى انه سيعمل على زيادة مشاركة كافة فئات الشعب وطوائفه، في إدارة ومعالجة الشؤون الاقتصادية.

_ أما المرشح "محسن مهر علي زادة" فأعلن انه وضع برنامجاً لإدارة الحكومة، تم إعداده خلال السنتين الماضيتين. مشيراً إلى أن محاور البرنامج تركزت على رفع عقبات الانتاج، وتسهيل الانتاج، والاعفاء الضريبي للإنتاج، وتقديم التسهيلات المالية، وتوجيه السيولة النقدية نحو الانتاج وإيجاد فرص العمل، وتنشيط السياحة، وإيجاد موارد جديدة للضرائب، وإغلاق حالات التهرب الضريبي. مشدداً على ضرورة توفير الامن للاستثمارات الخارجية.


ومن المقرر أن تجري العملية الانتخابية في ال 18 من شهر يونيو/ حزيران الحالي، ويبلغ عدد الناخبين 59 مليونًا و310 آلاف و307 اشخاص، من بينهم مليون و392 ألفا و148 شخصًا يشاركون لأول مرة في الانتخابات، ويتنافس فيها سبعة مرشحون من التيارين الاصلاحي والمحافظ كان أصدر مجلس صيانة الدستور في ال 25 من أيار لائحة بأسماءهم بعد التصديق على أهليتهم للترشح وهم: السيد ابراهيم رئيسي، محسن رضائي، محسن مهر عليزاده، سعيد جليلي، علي رضا زاكاني، عبد الناصر همتي وأمير حسين قاضي زاده هاشمي.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور