نزوح أهالي جنين: مشهد يذكر بالنكبة

تهجير أهالي جنين

تحت حجة وجود مقاومين في المنزل، تتصل المخابرات الإسرائيلية بالعائلات من أهالي جنين وتخبرهم بضرورة مغادرة المنزل لأنهم قرروا قصفه. فيخرج الأهالي الذين تتألف عائلاتهم من 10 أفراد أحيانًا
إلى الشارع، لتصبح بلا مأوى، وتذهب للبحث عن المناطق الآمنة في المستشفيات والمقرات الحكومية. وسط تمركز للآليات العسكرية الإسرائيلية داخل المخيم، وانتشار القناصة على أسطح المنازل، دون أن يسلم هؤلاء من قنابل الغاز المسيلة للدموع، والرصاص الحي، وصراخ الأطفال وبكائهم مع ملازمة الطائرات المسيرة لرؤوسهم.

خرج هؤلاء من دون أي شيء، فقط أخذوا الأطفال وتركوا المنازل، يقول أحد هؤلاء لوسائل الإعلام: "أجدادي عاشوا النكبة ولجؤوا إلى المخيم، وأنا أعيش النزوح من المخيم اليوم أولا إلى هنا في بلدية جنين، والآن أستعد للجوء لقرية برقين القريبة عند أحد الأقارب". أما في وسط ساحة المستشفى، تتكرر مشاهد بحث الأهالي عن أطفالهم الذين فقدوهم خلال النزوح، وهم يصفون مشهد الخروج الفوري مع الأطفال بالصعب والمرعب، حيث اضطروا إلى رفع الأقمشة البيضاء ليتمكنوا من المرور من دون إطلاق النار، بعد يوم طويل من الحصار من دون ماء ولا غذاء.

من مشاهد التهجير

أما مدينة جنين، فتستقبل العائلات النازحة من المخيم، كما تنتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي دعوات من سكان المدينة والقرى المحيطة لاستقبال النازحين، والمتصفح لهذه المواقع، يجد رسائل الاستقبال والتأهيل بالنازحين. كما أنها لافتة المبادرات التي يقوم بها سكان مدينة جنين، لناحية توفير الطعام والمياه للنازحين، في حين وصلت قرابة 200 عائلة لمقر البلدية والمركز الكوري التابع لها، قبل أن يتوافد الأهالي لنقلهم لمنازلهم الخاصة حسبما أفاد رئيس بلدية جنين نضال عبيدي. وأكد أن حالة التكاتف الحاصلة في مدينة جنين وقراها وتضامنهم مع أهالي المخيم هي حالة مشرفة جدًا ولافتة للغاية، حيث لم يقبل الأهالي أن يبيت سكان المخيم في المركز الكوري أو مقر البلدية ونقلوهم إلى منازلهم. كما تعمل سيارات الإسعاف في نقل الأهالي من المخيم إلى ساحة مستشفى جنين قبل توزيعهم في أماكن أخرى.

النازحون في ساحة مستشفى جنين الحكومي

يعيش في مخيم جنين أكثر من 14 ألف شخص وقد تم إجلاء قرابة 500 عائلة بمتوسط 5 أفراد على الأقل. رئيس بلدية جنين نضال العبيدي، قال إن جيش الاحتلال الإسرائيلي هجّر قرابة 4 آلاف فلسطيني من بيوتهم، وإنه يحاصر نحو 13 ألفا في مخيم المدينة. ووصف العبيدي الوضع في المخيم بأنه كارثي: "لوضع الإنساني كارثي وما حدث أشبه بزلزال، ويعيد الذاكرة إلى أيام النكبة (1948)، وهناك نحو 13 ألفا من سكان المخيم يعيشون حياة صعبة جدًا في منازلهم في ظل انقطاع كامل للمياه بسبب تخريب خطوط المياه الرئيسية وخزانات المياه على أسطح المنازل بإطلاق النار عليها، وعدم السماح بإدخال المواد الغذائية". وأوضح العبيدي، أن جنود الاحتلال يتنقلون داخل المخيم من خلال إحداث فتحات في جدران المنازل والانتقال من خلالها من منزل إلى آخر، ولا أحد يستطيع إحصاء المنازل المدمرة.

يُذكر أنه في العام 2002، خلال الانتفاضة الثانية، قام جيش الاحتلال بارتكاب مجزرة في جنين خلال عملية التوغل المعروفة أيضًا بمعركة نيسان، والتي جرت بنفس الأسلوب الإجرامي ونفس حالة الدمار كما عبّر أحد سكان المخيم الذي عايش تلك المجزرة. حيث مسحت جرافات الاحتلال معالم ساحة المخيم، ودمرت البنية التحتية، واقتلعت أعمدة الكهرباء. كما أنّ أهل المخيم اليوم، لا يزالون في طور ترميم الدمار الناتج عن عام 2002، واليوم، يعودون إلى الصفر مرة ثانية.

مخيم جنين بعد 21 عامًا من مجزرة 2002 لم يتم الانتهاء من ترميمه

يقول سكان المخيم في الحارة القريبة من الساحة الرئيسية إنهم اعتادوا على مشاهد الدمار وهدم البيوت، وإن صمودهم عام 2002 لمدة 20 يوما سيتكرر هذه المرة أيضا "حتى لو استمر العدوان أياما وأسابيع طويلة". وقال بعضهم وهم يتفقدون الدمار "لا شيء سيخرجنا من هنا حتى لو أبادونا كلنا".


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور