الخميس 12 تشرين أول , 2023 04:57

العملية البرية الإسرائيلية وأنفاق المقاومة الفلسطينية: انتظروا عشرات النسخ لمعركة الشجاعية

سيواجه جيش الاحتلال الإسرائيلي في حال تنفيذه لعملية برية في قطاع غزة، واحداً، من أهم أسلحة المقاومة الفلسطينية الاستراتيجية، وهو سلاح الأنفاق، الذي سيكون بالتأكيد عنصر تفوق وسيطرة لها، وهو ما يعلمه الإسرائيليون ويخشونه. بل وربما تكون الخشية من هذا السلاح، هي السبب الرئيسي لامتناعهم عن خوض العملية البرية خلال كل الحروب على القطاع ما بعد العام 2014، لأن هذا السلاح سيمكّن المقاومين الفلسطينيين من تكرار معركة الشجاعية البطولية عشرات المرات، والتي باتت (معركة الشجاعية 2014) تشكّل كابوساً، يلاحق كل من يقرر الالتحاق بالقوات البرية وقوات النخبة الاسرائيلية.

ففي غزة اليوم مدن أنفاق، تمّ حفرها وإنشاؤها عبر أغلب فصائل المقاومة، في أسلوب دقيق ومحكم ومعقد، ليصعب اكتشافه وتدميره، وليكون وسيلةً للكثير من مهامهم مثل: استقدام الأسلحة من خارج فلسطين، إنشاء قواعد ومقرات وغرف متعددة المهام، تنفيذ عمليات هجومية في الداخل المحتلّ (هذا ما كانت تظنّ أغلب القيادات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية بأنه سيكون الوسيلة الوحيدة التي تستخدمه فصائل مقاومة غزة في العمليات الهجومية بينما كانت المفاجأة الأكبر في ابتكار هذه الفصائل لطرق أخرى لم تكن تخطر على بال أحد).

ومن المهم الإشارة هنا، إلى أن هذا السلاح قد ابتكره الشهيدان القائدان الحاج قاسم سليماني والحاج عماد مغنية، بحسب شهادة مسؤول حركة حماس في لبنان أحمد عبد الهادي، والذي أضاف بأن هناك أكثر من 360 كيلومتر أنفاق تحت أرض قطاع غزة، كاشفاً بأن قائد قوة القدس الفريق قاسم سليماني قد ذهب الى القطاع أكثر من مرّة، للإشراف على الخطة الدفاعية للمقاومة هناك.

معركة الشجاعية 2014 تشهد

ومن المفيد هنا، إعادة التذكير بتجربة لواء غولاني في معركة الشجاعية عام 2014، الذي سبق له أن ذاق مرارة أنفاق الجنوب اللبناني في حرب العام 2006، ليذوق مرارةً أشدّ منها في قطاع غزة، مع العلم بأن أحد جنرالات جيش الاحتلال هو غسان عليان، الذي توعّد الغزاويين مؤخراً بجهنم، وهو الذي قاد غولاني عام 2014 وتركت معركة الشجاعية آثارها على وجهه.

الجنرال الإسرائيلي غسان عليان

فقيادة جيش الاحتلال كانت تنظر الى معركة الشجاعية، على أنها بوابة الدخول الى "المدينة السفلية"، أي شبكة أنفاق المقاومة تحت القطاع، لكنها تفاجأت ودخلت في فخ أثخن قوتها البرية بالقتلى والجرحى الذين فاقوا العشرات، كما تفاجئت حينها بأن كل الضربات الجوية والمدفعية لم تمس القدرة القتالية لمقاومي غزة بأي أذى، بحيث باغتوا القوة البرية الإسرائيلية بشتى أنواع الأسلحة الصاروخية والرشاشة والقناصة، مستخدمين الأنفاق لتنفيذ الهجمات. كما حصلت العديد من الكمائن والخسائر للجنود الإسرائيليين في هذه الانفاق.

قنبلة GBU-72: دليل آخر على شراكة أمريكا لإسرائيل في المجازر

GBU-72

ولأن أمريكا تعلم بيقين، أن الجيش الإسرائيلي أضعف بكثير من أن يواجه المقاومة الفلسطينية، وبعدما شهد العالم كلّه على مدى ضعف القدرة القتالية للقادة والجنود الإسرائيليين خلال عملية طوفان الأقصى. قامت بتزويد تل أبيب في أولى مساعداتها العسكرية، التي تسلمها جيش الاحتلال، قنبلة GBU-72 التي تخترق التحصينات والأنفاق. وهذا ما يؤكد بأن الإدارة الأمريكية شريكة وليست داعمة لإسرائيل، في الجرائم والمجازر التي ترتكب وقد ترتكب في قطاع غزة وغيره.

فهذه القنبلة سبق أن طلبها الكيان المؤقت من أمريكا في العام 2021، وهي الطراز الأحدث والأكثر تقدماً من القنابل الخارقة للتحصينات. وهي بحسب المعلومات الأمريكية قادرة على اختراق 30 مترًا من الأرض أو 6 أمتار من الخرسانة وطمس أي شيء قريب، والتسبب في موجة صادمة من المحتمل أن تؤدي إلى انهيار الهياكل الجوفية على مسافة أبعد من ذلك.

لذا قد يظن الإسرائيليون بأن بإمكانهم استخدام هذه القنابل، لمهاجمة فصائل المقاومة من مسافة بعيدة، دون المخاطرة بقواتهم، لكن من المرجح جداً أن تفاجئهم مقاومة غزة على هذا الصعيد كعادتها!


الكاتب:

علي نور الدين

-كاتب في موقع الخنادق.

- بكالوريوس علوم سياسية.

 




روزنامة المحور