الإثنين 08 نيسان , 2024 03:05

ماذا بعد انسحاب جيش الاحتلال من خان يونس؟

انسحاب جيش الاحتلال من جنوب القطاع

غادر ليلة أمس آخر الجنود الإسرائيليين مدينة خان يونس، معلنين بعد أربعة أشهر، انتهاء العمليات العسكرية في المدينة، وبذلك لم يعد للجيش الإسرائيلي أي قوات برية في جنوب قطاع غزة، مع إبقاء فريق لواء قتالي واحد في الممر الذي يفصل شمال غزة عن جنوب غزة. بالإضافة إلى تمركز بضعة ألوية أخرى في غلاف غزة متوثّبة للتدخّل عند الحاجة.

تعليقات إسرائيلية على انسحاب القوات العسكرية

من قبيل المصادفة حدثت عملية الانسحاب يوم 7 نيسان/أبريل، أي بعد 6 أشهر بالضبط من عملية طوفان الأقصى، من دون الإعلان عن إنجاز عسكري محدد وملموس، في هذا السياق، توالت التصريحات الإسرائيلية بين من يراها تمهيداً لهجوم بري في رفح، وبين من يعتبرها إعلاناً عن تراجع قرار بدء العملية ( يعتقد العديد من المحللين الإسرائيليين أن نتنياهو يستخدم ورقة التلويح باحتلال رفح فقط للضغط في مفاوضات الرهائن مع حماس) وبرّر الإعلام الإسرائيلي انسحاب الجيش من خان يونس (وصف الاحتلال معارك خان يونس بأنها الأصعب بسبب أنها معارك عنيفة وثمنها باهظ) بزعم الانتقال إلى ما سمّاه "المرحلة ج"، موضحاً أن المرحلة هذه تشمل "أسلوب المداهمات والعمليات النقطوية التي ترتكز على معلومات استخبارية". أما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو فقد أكد أن "إسرائيل" على بعد خطوة من تحقيق النصر لكن "الثمن الذي دفعناه كان مؤلماً" وعقب ذلك التصريح إطلاق صواريخ من خان يونس على مستوطنات الاحتلال وبالتزامن مع إعلان نتنياهو القرب من سحق حماس. ما يُظهر المفارقة الواضحة مع ما يحاول نتنياهو تسويقه بشأن نجاحه في تحقيق أهداف الحرب المتمثّلة بتفكيك ألوية حماس واستعادة الأسرى، وبين عدم تحقيق أي من تلك الأهداف.

عدم تحقيق الأهداف والسيناريوهات المحتملة

في كل حرب هناك نقطة ذروة تصل معها أي عملية عسكرية أو استخدام القوة الصلبة إلى مردود سلبي، وتغدو بها الأعمال العسكرية عبثية. والتقليص المستمر لقوات الاحتلال داخل غزة جاء في سياق نفاذ الخطط التي تحقق هدفاً استراتيجياً أو أهدافاً تكتيكية يُبنى عليها، في ظل التضارب بين الشقين العسكري والسياسي في إسرائيل، وسط مأزق جديد وقع به نتنياهو بعدما شدد مراراً وتكراراً على أن استعادة الأسرى لن يتم سوى بالضغط العسكري.

في هذا السياق، هناك سيناريوهان محتملان:

- أولاً، إحراز تقدّم ملموس في المفاوضات مع حماس بشأن صفقة الرهائن. وقد استؤنفت المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل وحماس بشأن صفقة الرهائن يوم الأحد عندما توجه وفد إسرائيلي إلى القاهرة للاجتماع مع وسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة. وقبل المحادثات، قالت مصادر حكومية ودفاعية لوسائل الإعلام الإسرائيلية إن حكومة الحرب قررت منح الوفد مساحة أكبر للتفاوض، بعد فترة طويلة قام خلالها نتنياهو بتقييد مجال المناورة، وستستمر المشاورات خلال اليومين المقبلين.

- ثانياً، عملية عسكرية في رفح ولقد تم بالفعل القيام بالاستعدادات الأولية لهذه العملية، إلا أن الأمر سوف يتطلب حشد القوات في جنوب غزة مرة أخرى، يسبق ذلك، استكمال خطة لإجلاء العدد الهائل من المدنيين، نحو 1.4 مليون إنسان، الذين يحتشدون الآن في المدينة.

في الآونة الأخيرة التي سبقت قرار الانسحاب، كثر الحديث عن جدوى هذه الحرب التي اعتبرها البعض أنها بلا جدوى خاصة بعد الفشل في تحقيق الأهداف المتوخاة منها، ألا وهي القضاء على حماس وتدمير الأنفاق (بسبب ضعف التقديرات الاستخباراتية وفشلها في الكشف عن الأنفاق وقدرات حماس) واستعادة الأسرى، في ظل غياب رؤية واضحة حول اليوم التالي للحرب، ومع تضرّر صورة الكيان على الصعيد الدولي وزيادة الضغوط عليه. إلّا أن ذلك لم يمنع الحديث عن بعض الإنجازات التي استطاع جيش الاحتلال تحقيقها، والتي اعتبرها الكثير من المحللين والقادة العسكريين والإسرائيليين أنها إنجازات غير كافية، وغير استراتيجية للحديث عن نصر خاصة وأنه بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على العملية البرية يقرّ جيش الاحتلال وخلفه القيادة السياسية بشكل ضمني مع الانسحاب من جنوب القطاع، إلى فشل استخدام القوة العسكرية في تحقيق الأهداف المرسومة.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور