الثلاثاء 14 أيار , 2024 02:14

يوم الاستقلال الإسرائيلي: دعوات للانفصال تكشف عمق الأزمة

يحتفل كيان الاحتلال هذا العام بما يسمى "عيد الاستقلال" وهو يعيش أزمة هي الأعنف منذ قيامه، تركته مكاناً غير آمن لمستوطنيه الذين باتوا يعلنون نيتهم بالانفصال عن "دولتهم". في حين أن حقيقة أنه غير قابل للتنفيذ لا يغير من واقع أن الفجوة حقيقية، وان الانقسامات السياسية والثقافية والاقتصادية باتت جوهرية وآخذة في الاتساع، تماماً كانهيار العقد الاجتماعي و"الروح الوطنية" وحتى السرد المشترك لرواية "إعلان الاستقلال، يجري التشكيك فيه الآن، حيث تشكل بعض مبادئه الأساسية ومبادئه التوجيهية مصدراً للخلاف السياسي".

يصادف ما يسمى يوم "هاعتسماءوت" أو "يوم الاستقلال" في14 من شهر أيار/مايو ويحتفل فيه المستوطنون الإسرائيليون منذ العام 1948، بعد أن تلا رئيس الوزراء الأول للكيان، ديفيد بن غوريون، وثيقة إعلان قيام "دولة إسرائيل" والتي يطلق عليها أيضاً اسم "وثيقة الاستقلال".

وفي الوقت الذي ينظم فيه قادة الكيان احتفالات بالذكرى، هدد رئيس المجلس الإقليمي في الشمال موشيه دافيدوفيتش بالانفصال عن إسرائيل على خلفية التوترات المتصاعدة في الجبهة الشمالية مع لبنان، والعمليات اليومية التي ينفذها حزب الله.  وقال دافيدوفيتش في حديث على القناة 13: "سننفصل عن الدولة... "هذا العام، عيد الاستقلال هو يوم حداد في مدن خط المواجهة. لا توجد أرواح. لا شعب. لا عائلات". وأضاف "سنخلق عملية فك ارتباط عن الحكومة غير المسؤولة التي تخلت عن أجمل جزء من إسرائيل، وسنتخذ إجراء قريباً".

بعد الهجمات اليومية على مستوطنات الشمال، غادر أكثر من 60 ألف مستوطن من الذين خسروا ايضاً مصانعهم وأماكن عملهم ومنازلهم. ويشرح دافيدوفيتش "في 23 يناير، كان نتنياهو معنا في اجتماع ووعد أنه في غضون عشرة أيام سيتم تمرير خطة للشمال، بما في ذلك ميزانية بقيمة 3.5 مليار شيكل... لقد مرت خمسة أشهر ولم يتم تحويل أي ميزانية. إنهم يلعبون بنا. لقد انهارت الشركات في الشمال، والسكان النازحون لا حول لهم ولا قوة، ولا توجد استجابة من القدس".

واعتبرت صحيفة هآرتس العبرية أن "إسرائيل التي يتم تقسيمها تدريجياً إلى دولتين- دولة ذات تقنية عالية، علمانية، منفتحة على الخارج غير كاملة ولكنها ليبرالية - ومملكة يهودا، ثيوقراطية يهودية متعصبة وقومية متطرفة ذات ميول مسيحية معادية للديمقراطية تشجع على العزلة". مضيفة "بعد التفكير في 7 تشرين الأول/أكتوبر، هناك إدراك متزايد بأن "الوحدة" و"مصير واحد" و"ليس لدينا خيار ولا بلد آخر" أصبحت كليشيهات جوفاء لا معنى لها. وبدلا من ذلك، يرى المزيد من الإسرائيليين أن بلادهم منقسمة بشكل أساسي إلى كيانين متميزين: يهودا وإسرائيل". وقالت "في يوم يسلط الضوء عادة على إنجازات إسرائيل الكبرى ويمجدها، ستكون البلاد بدلاً من ذلك يائسة وغاضبة ومدمرة بسبب كارثة 7 أكتوبر 2023".

من جهته، انتقد الصحفي الإسرائيلي عاموس هرئيل كَم التصريحات التي ألقى بها المسؤولون، قال "لا يوجد سبب لقبول الوعظ الأخلاقي من المفوضين السياسيين الذين نصبوا أنفسهم ويشرحون لنا أنه في يوم الاستقلال هذا العام، يجب علينا، كما تقول الأغنية، أن نكون سعداء. هذا هو العام الأكثر صعوبة وكآبة في تاريخ إسرائيل. يجوز الحداد وكذلك المطالبة بتغيير".

في حين انتشرت دعوات إلى أن تكون الحفلات الجماهيرية والحفلات الموسيقية والتجمعات العامة التي تميز عيد الاستقلال كل عام محدودة الحجم والنطاق. انتقد نواب المعارضة هذه الخطوة ووصفوها بأنها محاولة لكبح الاحتجاج ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، منعاً من أن تتحول لمناسبة لاشعال الشارع الإسرائيلي من جديد. خاصة وان نتنياهو الذي سيتغيب عن الاحتفال، تعرض لهجوم من عائلات الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور