الأربعاء 09 تشرين ثاني , 2022 09:01

المثليّون وتغيير الدستور القطري!

شعار الفيفا والمثليين

أكثر من 15 منظمة وجمعية كبيرة تعادل بفاعليتها اللوبي اليهودي ولوبي السلاح حول العالم، تمكّنت من أن تجعل إدارة بايدن تضم أكثر من 200 موظف من المثليين والمتحولين جنسيًا. حتى أن وزير النقل في إدارة بايدن، شكر زوجه لدى إعلانه عن خطته التنفيذية لقطاع النقل لدعمه له في مهمته الجديدة، بعد أن نشر صورًا لهما بعد أن أصبح لديهما ولدين.

زعماء أفريقيا والعالم: إنه أمر مقزز

وصل نفوذ هذا اللوبي إلى حدّ أن وسائل الإعلام الغربية، عندما تلتقي بزعماء الدول الفقيرة، بدل أن تسألهم عن مشاكل التنمية والاستقرار السياسي والفقر، يصرون على طرح سؤال عن موقف هؤلاء من حقوق المثليين والمتحولين جنسيًا. الرئيس الكيني أوهورو كينياتا أجاب: "هذه القضية ليست من أولوياتنا المركزية، كينيا لديها مشاكل أخرى"، وفي مقابلة مع محطة CNN الأمريكية، صرّح الرئيس الأوغندي عن رأيه بأنه "أمر مقزز"، الأمر الذي فتح عليه جبهة إعلامية غربية معادية.

وعندما سئل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن سبب إصرار الغرب على إقحام قيم المثليين على العالم، أجاب: "لا يمكنني تفسير ترويج قيم "المثلية" و"التحول الجنسي" في الغرب. ربما يكون السبب هو أن المليار الذهبي يقضي بتقليص عدد البشر على كوكب الأرض، لأن الموارد لن تكفي لجميع الناس". وأشار إلى أن هنغاريا تتعرض للهجوم بشأن قبول القيم المثلية من بروكسل.

هذا الإصرار المثير للدهشة لا ينتهي عند إعادة إنتاج قصص الكارتون الكلاسيكية مع شخصيات مثليّة،  بل تخطت إلى إعادة قراءة التاريخ، حيث يتم تسليط الضوء على شخصيات تاريخية من منظور الهوية الجنسية مثل يوليوس قيصر والاسكندر الكبير، لإيصال رسالة أن الشخصيات المؤثرة في التاريخ كانت مثلية.

وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين النظام الغربي في تعليم الأطفال بأن "الصبي يمكن أن يصبح فتاة والعكس صحيح" بأنها "فكرة بشعة وتقترب من كونها جريمة ضد الإنسانية". ولذلك لم يكن مفاجئًا "حظر مجلس النواب الروسي (الدوما) في عام 2013 الدعاية للشذوذ الجنسي والإجهاض". ومن المعروف أن الولايات المتحدة كانت قد حاربت النظام الروسي من خلال "مجموعات المثليين" كجماعات ضغط على الحكومة الروسية.

تسييس كرة القدم ومخالفة القوانين الدستورية

وبالطبع ليس ثمة أرض خصبة للترويج للمثليين أكثر من اللعبة الأكثر شعبية في العالم، "كرة القدم". بدأ الترويج في الملاعب الأوروبية بوضع شعار المثليين "قوس قزح" على أذرع اللاعبين أو قمصانهم أو حمل الأعلام في المدرجات. تقوم الاتحادات الرياضية بمعاقبة من يرفض المشاركة، وتشنّ عليه الحملات الإعلامية بالتمييز والعنصريةـ كما حصل مع اللاعب السنغالي إدريس غاي، اللاعب في فريق باريس سان جرمان، عندما قرر عدم المشاركة في مباراة فريقه ضد مونبيليه في أيار من العام الجاري. طلبت لجنة الأخلاقيات بالاتحاد الفرنسي منه توضيح موقفه، ثمّ اتهمته بـ "رهاب المثلية الجنسية".

دفعت أزمة إدريس غاي آلاف المغردين إلى تذكر المواقف الغربية المتقلبة، واستخدام الرياضة لتمرير الرسائل السياسية. حيث تضغط الاتحادات الرياضية على الدول التي تستضيف المباريات على أرضها أيضًا، للسماح للمثليين بالتظاهر ورفع الأعلام وممارسة علاقاتهم أمام الناس. حتى لو أدى ذلك إلى مخالفة القوانين الدستورية كما يحصل مع استضافة قطر لكأس العالم اليوم.

حملات سياسية وإعلامية معادية لقطر

ثمة حملة إعلامية هائلة تخوضها دول مثل بريطانيا وألمانيا وويلز وفرنسا مع الهيئة الحاكمة لكرة القدم الفيفا بسبب استضافة قطر لكأس العالم، خاصة أن فيفا لم يمنح الإذن بعد لقادة المنتخبات الأوروبية بارتداء أي شارات دعم للمثليين،  نظرً لعدم حسم قطر لموقفها رسميًا. تخوض هذه الدول مسارًا تصادميًا خطرًا مع دولة قطر نفسها من خلال الدعوة لمقاطعة كأس العالم في البرامج السياسية والترفيهية. وكان الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولاند قد صرّح بأنه: "لن يذهب إلى قطر". حتى أن أحزاب المعارضة اليسارية التي لم تنجح في الانتخابات، رفعت صوتها عاليا بالتنديد.

 هيومن رايتس ووتش تشنّ حملة إعلامية بدأت بإثارة حقوق العمال الأجانب المتوفين جراء الظروف الصعبة. من ثمّ تقارير تتتبّع الشرطة القطرية وتتهمها بـالقبض تعسفيًا على المثليين وإساءة معاملتهم. إحدى المواقع القطرية اعتبرت أن إثارة حقوق بنّائي الملاعب المضطهدين، ليس سوى قنبلة دخانية، و"ذريعة للضغط على قطر لاختراق منظومتها القانونية ونسيجها المجتمعي".

تصريحات قطرية متناقضة

في 16 يوليو / تموز الماضي تداولت صفحات عراقية وعربية على موقع فيسبوك خبرًاً لمصدر قطري رسمي لم يتم تحديده، أشار لفرض عقوبة بالحبس تتراوح بين 7 إلى 10 سنوات لكل شخص يقوم برفع علم المثليين في كأس العالم 2022 في قطر. الخبر لاقى رواجًاً كبيراً بين متابعي تلك الصفحات، الذين تفاعلوا عبر التعليق وإعادة النشر، مؤيدين القرار الذي يحترم دين الدولة وهو الإسلام.

إلا أن فريق تقصّي الحقائق في وكالة رويتر أصدر تقريرًا يفيد عدم صحة الخبر، وعدم وجود أي تصريح قطري رسمي من أي جهة حكومية يتحدّث عن مثل هذه العقوبة. وفي عام 2021 قال اللواء عبد العزيز عبد الله الأنصاري لوكالة أسوشيتيد برس إن أعلام قوس قزح قد تؤخذ من الزوار في كأس العالم 2022 لأسباب أمنية بدافع حمايتهم من رد فعل غاضب ضد المشجع.

في حواره مع قناة ZDF الألمانية التي تعد برنامجا وثائقيا حول قطر، قال الدولي القطري السابق خالد سلمان والذي عيّن سفيرًا رسميًا للبطولة في 7 من شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، بأنه يرى أن المشكلة تكمن  في "الأطفال الذي سيتعلمون أشياء غير جيدة عندما يرون المثليين"، وأن المثلية حرام في الإسلام،  وعبّر بأنها "خلل عقلي"، فتمّ قطع الحوار بحسب ما أفاد طاقم التصوير.

 إلا أن تصريحات متناقضة صدرت في أكتوبر /تشرين الأول الماضي عن الرئيس التنفيذي لبطولة كأس العالم ناصر الخاطر إذ صرّح لسكاي نيوز سبورتس عندما أصر الصحفي بالسؤال، إذا ما كان المثليّون سيشعرون بالأمان فأجاب:"نعم"، ويمكنهم أيضاً إظهار روابطهم الحميمة، حتى لو "أمسكوا بأيدي بعضهم البعض في الشارع".

أمير قطر كان قد صرّح قبل أشهر في مايو/أيار الماضي أنه "يتوقع من الزوار احترام ثقافة الدولة، وأن المثلية الجنسية غير مشروعة في الخليج العربي". خاصة أنّ ثمة قانون في الفصل السادس والمتعلق بـ "التحريض على الفسق والفجور والبغاء" برقم 296، يقضي "بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز خمس سنوات، لكل من قاد أو حرض أو أغرى بأي وسيلة، ذكرًاً لارتكاب فعل اللواط أو الفجور، وكل من حرض أو أغرى بأي وسيلة ذكرًاً أو أنثى لاتيان أفعال منافية للآداب أو غير مشروعة، وكل من جلب أو عرض أو سلم أو قبّل ذكرًاً أو أنثى بغرض الاستغلال الجنسي". فهل ستخالف قطر وترضخ لضغط لوبي المثليين؟


الكاتب: زينب عقيل




روزنامة المحور