الأربعاء 03 كانون الثاني , 2024 11:58

إلغاء قانون "المعقولية": الانقسامات تعصف في الكيان المؤقت

رئيس الوزراء نتنياهو والمحكمة العليا الإسرائيلية

قرار المحكمة العليا الإسرائيلية إلغاء قانون "الحد من المعقولية" المتضمن في حزمة الإصلاح القضائي، والذي يحد من إشرافها على الحكومة والوزراء، وصدر بأغلبية 8 قضاة مقابل 7 قضاة، معتبرة أن الكنيست تجاوزت سلطتها الدستورية، وأن القانون يحد من صلاحيات السلطة القضائية، يأتي وسط تزايد الانتقادات الداخلية الموجهة لإدارة الحكومة الإسرائيلية في إطار حربها على غزة، وتصاعد الضغوط على نتنياهو. وقد شهد العام الماضي احتجاج مئات الآلاف من المواطنين الإسرائيليين في شوارع تل أبيب ومدن رئيسية أخرى، والتي تعد من أعمق الاضطرابات السياسية التي واجهتها "إسرائيل" منذ 75 عاماً وأدت إلى مخاطر حرب أهلية محتملة.

انعكاسات إلغاء القانون

- زيادة الشرخ في المجتمع الإسرائيلي وذلك على المستوى السياسي وعلى المستوى الشعبي، في هذا الإطار اعتبرت صحيفة وول ستريت جورنال أن "قرار المحكمة العليا الإسرائيلية يمكن أن يؤدي إلى إحياء الصراع السياسي والاجتماعي العميق." كما اتّهم ياريف ليفين، وزير العدل الإسرائيلي، المحكمة العليا ببث التفرقة في وقت تتعرض فيه الأمّة للخطر، وقال "إن قرار قضاة المحكمة العليا بنشر حكمهم في خضم الحرب هو عكس روح الوحدة التي نحتاجها في هذه الأيام حتى تتمكن قواتنا من النجاح على الجبهة".

- يساهم القرار في إحياء حالة الجدل داخل الكيان ظهر ذلك بانتقاد نتنياهو بالتركيز على إضعاف القضاء مما ساهم في "صدمة إسرائيل" بهجوم 7 أكتوبر. ويقول أعضاء في ائتلاف نتنياهو إن المحكمة تحبط حكم الشعب. وحث البعض المحكمة على تأجيل قرارها إلى ما بعد انتهاء الحرب في غزة.

- تأثير القرار على دافعية جنود جيش الاحتلال: الجندي أو الضابط الذي يقاتل ستهتز دافعيته عندما يشعر بالانقسام في الرأي العام الشعبي، وخلل في التركيبة السياسية خلفه. وصف في هذا السياق موقع قناة 14 العبري القرار بـ"الحدث الخطير الذي يضر بالمجهود الحربي". ودان وزير الثقافة ميكي زوهار قائلاً: "أنا آسف لأنه بينما جنودنا، الأبطال يخاطرون بحياتهم معاً في الجبهة للدفاع عن الوطن وأمة إسرائيل بأكملها متحدة في الخلف، لقد عادت روح الانقسام وتهددنا مرة أخرى بالعودة إلى الأيام التي سبقت السابع من أكتوبر".

- يبشر القرار بمواجهة محتملة يمكن أن تعيد تشكيل النظام من جديد عبر وضع سلطة الحكومة في مواجهة سلطة القضاء. واعتبرت صحيفة وول ستريـت جـورنال في هذا السياق بأن "قرار المحكمة الإسرائيلية العليا قد يكون له عواقب وخيمة على السياسة الداخلية الإسرائيلية في فترة ما بعد الحرب".

- ردة فعل معارضي الإصلاح القضائي، كان القرار بمثابة نصر طال انتظاره بالنسبة لمعارضي الإصلاح حتى مع تزايد المخاوف من تراجع وحدة الدولة في زمن الحرب أو اتساع الانقسامات الداخلية. والأهم من ذلك أنهم ضمنوا محاكمة نتنياهو بعد الحرب.

- القرار يمثل ضربة لخطط حكومة نتنياهو ومن كانوا ينوون تمرير خطة التعديل القضائي، وهي تثير القلق داخل معسكر نتنياهو وحكومته.

التوقيت

- كان توقيت القرار حاسماً: كان قاضيان متقاعدان غير مؤهلين للمشاركة في القرار لو تم تسليمه بعد منتصف كانون الثاني. حسب المحللين القانونيين أنه دون هؤلاء القضاة، كانت المحكمة ستقرر دعم القانون.

- يأتي هذا القرار في توقيت محفوف بالمخاطر بالنسبة للكيان الإسرائيلي المنخرط في حرب غزة ضمن معركة طوفان الأقصى، بالإضافة إلى الانكماش الاقتصادي الذي يعصف بالكيان والضغوط المتزايدة من قبل حلفاء "إسرائيل" وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأميركية.

قبل 7 أكتوبر، واجه نتنياهو وائتلافه اليميني منذ شهور احتجاجات حاشدة مناوئة لحكومته على خطته الإصلاحية. وفي الأسابيع التي سبقت إقرار القانون، حذّرت أجهزة المخابرات الإسرائيلية نتنياهو أربع مرات من أن الأزمة الداخلية حول الإصلاح القضائي تؤثر سلباً على ردع إسرائيل، وتشجع أعدائها في المنطقة على التفكير في مهاجمتها. ومنذ هجوم حماس، ادّعى الكثير في "إسرائيل" أن الإصلاح القضائي لنتنياهو خلق أزمة داخلية صرفت انتباه كيان الاحتلال عن التهديدات الخارجية، وأدت إلى فشل استخباراتي وأمني. واليوم توجّه المحكمة بإلغاء القانون ضربة قاسية لنتنياهو وائتلافه اليميني.


الكاتب: حسين شكرون




روزنامة المحور